الشرقاوي: تداعيات الأزمة سبب تغيير اسبانيا لخطابها مع المغرب

هبة بريس-ادريس بيكلم

قال عمر الشرقاوي أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية، إن تداعيات الأزمة بين المغرب واسبانيا، هي التي دفعت هذه الأخيرة الى تغيير لهجتها تجاه المغرب، والرغبة في تجاوزها، مبدية ترحيبها بحوار مع المغرب حول مقترحاته بخصوص قضية الصحراء المغربية.

وأضاف الشرقاوي أن الموقف المغربي بخصوص صحرائه واضح وثابت وحضي بإشادة دولية واسعة، وعلى إسبانيا أن تساير هذا التوجه لحل المشكل وفق الرؤية المغربية للحل، لافتا إلى أن مكاسب إسبانيا من الشراكة مع المغرب أكبر من المكاسب التي ستستفيد منها في علاقتها بالجزائر، كما أن الخسائر كذلك ستكون كذلك أكبر ، معتبرا تخفيف لهجة اسبانيا نحو المغرب مؤشر على قرب تجاوز هذه الأزمة.

وفي تصريح لجريدة “هبة بريس” إعتبر الشرقاوي أن التداعيات الكبيرة لهذه الأزمة على إسبانيا قد ساهمت حتما في مراجعة اسبانيا لسياستها وخطابها مع المغرب، الدي كان يقوم على الإستعلاء وتقديم الأوامر للمغرب، وكأن إسبانيا سيدة آمرة والمغرب عبد مأمور على حد قوله، مبينا أن الموقف المغربي كان واضحا مند البداية سواء في أسباب الأزمة، التي إعتبرها المغرب نتيجة تصرفات الحكومة الإسبانية المعادية للقضية الوطنية، باستقبالها للزعيم البوليساريو “بن بطوش” بهوية مزورة وجواز سفر جزائري مزور، ضدا على كل المسار الذي بناه المغرب واسبانيا في مجالات العلاقات الثنائية، وضربا لمبادئ الثقة وحسن الجوار والشراكة القائمة بين البلدين.

واسترسل الشرقاوي بالقول إنه في الماضي، وقعت أزمات بين المغرب وإسبانيا، وعادة ما تحل بالحوار والتفاهم بين البلدين، غير أن أزمة هذه المرة مختلفة، وساهمت فيها وزيرة الخارجية الإسبانية، بسلوكها طرق ملتوية منافية للدستور الإسباني ولقوانين بلدها، وغذتها بتصريحاتها الإستعلائية ، معتقدة أن المغرب سينصاع لأوامرها وأطروحاتها دون مقاومة، والواقع أن المغرب يقول الشرقاوي، لم يعد كما مغرب الأمس، وكما قال وزير الخارجية ناصر بوريطة، ويرفض التعامل بمنطق الآمر والمأمور في علاقته بإسبانيا، مشيرا إلى أن المغرب يمكن أن يقدم تنازلات لتجاوز الأزمة، لكن لا يمكن أن تشمل تلك التنازلات قضية وحدته الترابية.

وأكد المتحدث أن أي أزمة في العلاقة بين البلدين لابد وأن تخلف خسائر لدى الطرفين، مشيرا إلى أن الإجراءات الأخيرة التي قررتها السلطات المغربية بتوجيه من الملك محمد السادس، لصالح الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتي همت تخفيض أثمنة الرحلات الجوية نحو المغرب، ودعم مالي على تذاكر البواخر وغيرها من الإجراءات المقررة ضمن عملية “مرحبا” لاستقبال الجالية المغربية ستتحملها مالية الدولة، غير أن تداعيات الأزمة طالت بشكل أكبر إسبانيا، فاستثناء الموانئ الإسبانية من هذه العملية والخسائر المترتبة على هذا القرار المغربي، واحدة من جملة من التداعيات الإقتصادية والسياسية التي لحقت إسبانيا.

وشدد الشرقاوي على أن المغرب وبالرغم مما يمكن قوله عن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن هذه الأزمة، فإنه ربح الكثير سياسيا، بدليل التصريحات الأخيرة لوزيرة الخارجية الإسبانية التي تدعو الى للحوار وتجاوز الأزمة، رغم كل ما قامت به هذه الأخيرة من تحريض على المغرب في الاتحاد الأوربي.

وخلص عمر الشرقاوي إلى أن هناك نقطة مفصلية على إسبانيا أن تدركها جيدا، وهي إما أن تتعامل مع المغرب على أساس الندية ومبادئ الثقة وحسن الجوار، وما تقضيه الشراكة بين البلدين، وإحترام قضاياه الوطنية ومصالحه العليا، وإما الطلاق بين البلدين وقطع العلاقات بينهما، وهذا ما تنبهت له أخيرا اسبانيا وتسعى الى حل الأزمة وتجاوزها.

ما رأيك؟
المجموع 12 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اسبانيا دولق ضعيفة، لولا الاتحاد الاوروبي لما وصلت إلى ما هي عليه الآن. دولة يعتمد اقتصادها فقط على السياحة و الفلاحة. دولة لا تصنع لا سيارات ولا محركات الطائرات كالمغرب، و لا حتى دراجات هوائية. دولة تصنع مواد التجميل و الصابون و الشابوان. دولة ضعيفة تلع ليها الجوكير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق