أزمة سبتة عرّت النفاق الدبلوماسي الاسباني الملغوم

واهم من يعتقد أن”السُّعار” الذي أصاب “الثور” الاسباني، مؤخرا، مرتبط بملف الهجرة غير شرعية فقط، إلى درجة اتهام بلادنا بالابتزاز وتسخير “دروع بشرية” للضغط على مدريد في ملف “بن بطوش” الذي أحرج اسبانيا داخليا وخارجيا ودفعها الى تبني مواقف غامضة تفتقد للدبلوماسية وتؤكد بالملموس زيف شعارات استقلالية القضاء ببلاد تتذكر بحنق وضغينة تاريخ وأمجاد جارها الجنوبي الذي ألجم جهاز المخابرات الاسباني وقبله” كي جي بي” عجائز المرادية.

الحقيقة أن الأزمة أعمق بكثير، ولايمكن ربطها البتة بأحداث سبتة المحتلة الأخيرة، والدليل في ذلك هو إقدام مدريد على استدعاء السفيرة المغربية بطريقة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الرباط واسبانيا، بحيث لم تمنحها سوى نصف ساعة للالتحاق بمقر الخارجية الاسبانية للتنديد بماوصفته “سياسة” المغرب في الملف (أحداث سبتة) ، ما يكشف حقدا وحنقا اسبانيا تجاه المغرب ، رغم إظهار مدريد في الغالب عكس ذلك من باب النفاق الدبلوماسي الملغوم.

“ٱحداث سبتة” كشفت بمالايدع مجالا للشك أن السلوك الاسباني وردة فعل مدريد تجاه المهاجرين الوافدين على الجيب المحتل، يفتقد لأدنى معاني الانسانية التي استحضرتها اسبانيا فقط حينما استقبلت مجرم حرب على أرضها وترابها رغم سيل الشكايات التي أودعت ضده بمحاكم دولة تتشدق باستقلالية القضاء وتعطي دروسا في ذلك وهي لازالت وفية لسياسة “فرانكو” تجاه الأجانب والمغاربة بالخصوص.

على المغاربة اليوم، أن يدركوا أن الجارة الشمالية منزعجة فقط من تطور المغرب على مستويات عدة، منها البنيات التحتية (الموانئ)، ورسم حدوده البحرية، والدور الاستراتيجي الذي بات يلعبه ميناء طنجة المتوسط وتأثيره على الموانئ الاسبانية، وتطور علاقات الرباط مع بريطانيا المنسحبة من الاتحاد الأوروبي والباحثة عن امتداد في اتجاه الجنوب الإفريقي، بالاضافة الى التقارب المغربي الأمريكي الاستراتيجي والاعتراف التاريخي لواشنطن بمغربية الصحراء ، كل ذلك وغيره من المعطيات التي دفعت وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لأن يقول صراحة “إن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى