رحلة لجهنم.. مطاردة بوليسية كادت تعيد “الحراكة” لنقطة الصفر (الحلقة14)

هبة بريس ـ ياسين الضميري

كان رشيد و مرافقاه يمنيان النفس بالوصول لتيسالونيك في أسرع وقت ممكن، خصوصا أنهم كانوا يعتقدون واهمين أن حط الأقدام بهاته المدينة هو بمثابة وضع الرجل الأولى في أوروبا التي يحلمون بها.

في الضيعة التي أمضيا بها نهارهم قبل دخول تيسالونيك، كانت هواتف رشيد و رفيقيه قد فرغت من الشحن، فلاحظا أن هناك مركزا لتوزيع الكهرباء “بوست ديال الضو” بالقرب من مكان تواجدهم، و بحكم خبرة البيضاوي في المجال لكونه خريج معهد التكوين المهني شعبة الكهرباء، فقد قرر أن يفتح بوابة المركز الحديدية و يشحن الهواتف.

وضع البيضاوي شواحن الهواتف الثلاثة بالمركز و عاد لرفيقيه يستريح من تعب الطريق في انتظار الليل لدخول تيسالونيك، و ما هي سوى لحظات حتى قام الدكالي من مكانه لتفقد نسبة شحن هاتفه، ليضغط بالخطأ على أحد الأزرار ثم أعاد هاتفه للشاحن بعدما انتبه لكونه لم يشحن بعد بالكامل.

لسوء حد الدكالي أن الزر الذي ضغط عليه هو زر إنذار يرتبط بإدارة مكتب توزيع الكهرباء، حيث و بعد عودته لمكانه للاستراحة و بعدما غط في نوم عميق لشدة التعب، فوجئ و رفيقيه بسيارتين إحداهما تعود لمصلحة الكهرباء و الثانية لعناصر الشرطة حلتا بالمكان لتفقد سبب الإنذار الذي توصلوا به، قبل أن ينتبهوا لكون باب “البوست” مكسور و بالداخل ثلاث هواتف تشحن و غير بعيد عن المكان بدا لهم أشخاص يفترشون الأرض تحت الأشجار المتواجدة هناك.

اقترب الأمنيون من “الحراكة” الثلاثة النائمين و كان أولهم الشاب السوسي و الذي تم اعتقاله دون مقاومة، غير أن صراخه لحظة الاعتقال ساهم في استيقاظ رفيقيه و فرارهما قبل أن يلقيا نفس مصيره، و كانت الوجهة غابة في الجانب المقابل للطريق السيار احتميا بها عن أنظار عناصر الشرطة الذين بحثوا لما يقارب الساعة عنهما دون جدوى، ليعودوا أدراجهم ومعهم موقوف واحد و ثلاثة هواتف.

انتظر رشيد و صديقه ما يزيد عن الثلاث ساعات مختبئين في الغابة بشكل منفرد قبل أن يجتمعا، جلسا يتحسران على حظهما العاثر و فقدان رفيق لهما في الرحلة و الذي بلا شك سيكون مصيره “الديبور” و إعادته للحدود التركية و بالتالي ضياع مجهود ما يزيد عن الأسبوعين من المشي على الأقدام بكل ما رافق الرحلة من عذاب و معاناة، و كذلك على تضييع هواتف تنير الطريق و تعتبر بمثابة بوصلتهم في الرحلة.

قرر الدكالي و رفيقه مواصلة الرحلة نحو تيسالونيك بالرغم من الجو المكرهب الذي كانا فيه، التعب و الجوع خففا من إيقاع سرعة المشي، لتلوح أمامهم لافتة كتب عليها بلغة أجنبية “تيسالونيك” على بعد 5 كيلومتر.

عانق رشيد صديقه القنيطري عناقا طويلا مغمورا بالدموع، دموع فرحة الوصول لهدف أول في رحلة مازالت طويلة، و بينما هم في خضم مشاعر الفرحة لاحظا أن هناك بيتا مهجورا في محاذاة الطريق، اقتحماه فوجدا به ملابسا أنقى من تلك التي يرتديانها و بعض الأحذية، فقررا استبدالها و الدخول لتيسالونيك ب”لوك” أفضل… (يتبع).

ما رأيك؟
المجموع 16 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق