رحلة لجهنم.. الطريق للحدود التركية اليونانية و بداية العراقيل (الحلقة الخامسة)

هبة بريس ـ ياسين الضميري

“تشكرات تشكرات”، كانت أول كلمة تركية يتعلمها و ينطقها لسان رشيد القادم من دكالة جوابا على سؤال طرحه على أحد الأشخاص هناك، هذا الشاب الذي صدم بهول ما رأت عيناه من معمار و اكتظاظ في اسطنبول و هو الذي لم يتعود على مثل هاته الأجواء الصاخبة في قريته الصغيرة.

في أول أيام مقامه بتركيا و في جولته الأولى بشوارع تقسيم، حرص اليافع الدكالي على التقاط صور الشوارع و البنايات العثمانية التاريخية و باعة البوظة المنتشرين بكل مكان خاصة بشارع الاستقلال، وقف برهة يراقب تحركاتهم و هم يلاعبون زبناءهم بكل خفة قبل أن ينصرف و هو يتمتم بكلمات “ناس لي كتعرف تروج للسياحة”.

جال الدكالي و رفيقه القنيطري في شوارع تقسيم و اقتنيا عددا من المعدات التي ستلزمهما خلال رحلتهمتا الطويلة، كانت الخطة التي اتفقا عليها أن يقطعا الحدود التركية اليونانية عبر مياه واد “إبسالا” من جهة منطقة تدعى “كيشان” و تفادي قطعها من السياج بمنطقة “إدرنة” التي يفكر فيها غالبية المهاجرين.

قطع الواد يحتاج لأدوات معينة، و هو ما جعل الدكالي و رفيقه القنيطري يقتنيان “باليم” من إحدى المحلات و هو عبارة عن قارب مطاطي صغير، و معه لوازم أخرى كحبل طويل و “ساكوشاج” و ملابس شتوية لحماية أجسامهم من البرد خلال الليالي الماطرة و أغذية تكفي لثلاث أو أربع أيام.

صباح يوم الحقيقة، استفاق رشيد و رفيقه و جمعا أغراضهما و عزما النية على بداية المغامرة، ودعا بعض الأشخاص الذين تعرفوا عليهم بالنزل الشبابي “الهوستل” الذي كانا يقيمان به و توجها نحو “الميترو” الذي أقلهما لمحطة “الأطوكار” التي فيها سيركبان الحافلة المتوجهة نحو الحدود.

الساعة تشير للسابعة مساءا، توقفت الحافلة في قرية حدودية، نزل غالبية الركاب، من ملامحهم يظهر أن جلهم راغبون في الهجرة عبر الحدود اليونانية، ترجل رشيد و رفيقه مع جماعة ثانية قبل أن تباغثهم دورية للأمن و هو ما جعلهم يفرون بسرعة الريح و يتجهون صوب غابة قريبة من المكان.

اختبأ الاثنان حوالي النصف ساعة بين الأشجار و هم يراقبون الوضع من بعيد، اعتقل الأمن التركي عددا من الأفراد و هرب آخرون، انتظر الدكالي و مرافقه حوالي ساعة من الزمن قبل أن يعود الهدوء للمكان و يشرعا في استكمال مسيرة المشي ليلا عبر الأقدام نحو ضفة النهر الذي سيعبرانه لليونان.

خلال الطريق، كان أكبر عائق صادف الدكالي و القنيطري هم كثرة الكلاب التي كادت تفضح تواجدهما بالغابة من خلال نباحها المستمر، حيث ظل بالهما منشغلا مع افتضاح أمرهما من قبل عناصر الأمن في أية لحظة، فضلا على تخوفهم من أن يعترض مسارهم قطاع الطرق من بعض عصابات الأكراد المعروفة بالحدود و التي يعمد أفرادها لسلب المهاجرين كل ما يملكون في الخلاء… (يتبع).

ما رأيك؟
المجموع 7 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق