رحلة لجهنم.. سؤال ضابط الأمن الذي كاد ينهي مغامرة الدكالي في المطار (الحلقة2)

هبة بريس - ياسين الضميري

على طول مسار الرحلة الرابطة بين الدوار و المطار والتي تبلغ تقريبا الساعتين، يتحسس رشيد بين الفينة و الأخرى جواز سفره في جيبه الذي تعب لاستصداره من السلطات المخول لها منحه، و المطبوع الذي يشير لحجزه التذكرة، ثم يراقب ساعته و يعيد الكرة بسؤال السائق عن الوقت المتبقي للوصول.

و أخيرا ظهرت يافطة في جانب الطريق تحمل عبارة “مطار محمد الخامس على بعد 5 كيلومتر”، تنفس رشيد الصعداء و تأكد من جديد من “الباسبور” و العرق يتصبب منه و الضغط يزداد و لسان حاله يقول: “يا ربي يخليوني ندوز بلا مشاكيل”.

وقف رشيد منبهرا من ضخامة شكل مطار محمد الخامس الخارجي و أخرج هاتفه النقال ليلتقط صورا تؤرخ للذكرى، كيف لا و هي أول مرة يطأ فيها إدارة أو مؤسسة بهذا الحجم خاصة أن هذا المطار سيكون بوابته نحو تحقيق الحلم الذي يراوده و الذي من أجله ترك الأم و الإخوة يجابهون لوحدهم مطبات الحياة بعيدا عن أعينه.

خطوة أولى ثم ثانية فثالثة نحو بوابة مدخل المطار، و في كل خطوة يتقدمها يرتفع الضغط و يزداد الارتباك و يتصبب العرق، وقف في الصف ينتظر دوره للتفتيش قبل أن يطلب منه ضابط الأمن أن يزيل حزام السروال و يضع في سلة جانبية كل ما يتحوزه في جيبه و كذلك حقيبة الظهر التي طلب منه أن يضعها في حزام الكشف الآلي.

إجراءات لأول مرة يشاهدها و يجربها رشيد، و هو ما زاد من حدة الضغط الداخلي عليه، يتساءل مع نفسه “إذا كانت هذه الإجراءات المشددة لدخول المطار فقط فكيف سيكون الأمر لحظة الخروج منه”.

تذكر رشيد نصيحة أحد أبناء الدوار الذي سبق له أن خبر ما يدور بالمطارات من إجراءات، حيث طلب منه أن يظهر ثقة عالية بالنفس لحظة مروره بمصلحة الجمارك و كذلك عدم الثقة في أي كان خاصة إن طلب منه أحدهم أن يعينه على حمل حقيبة أو شيء من هذا القبيل، فقد يكون فيها شيء ممنوع قد ينتهي به في السجن لا قدر الله، هاته النصيحة كانت بدورها ترفع كمية الضغط الرهيب الذي عاشه منذ وصوله للمطار.

تسارعت دقات القلب و هو يقف أمام ضابط أمن الجوازات، نظر في عينيه بسرعة خاطفة و هو يدعو سرا بالآية التي حفظها “وجعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون”.

“شنو غادي تدير في تركيا؟”، سؤال لم يكن رشيد يدرك أنه سيطرح عليه من طرف ضابط الأمن، تلعثم في الكلام و خشي من أن يكون الضابط قد اكتشف رغبته في الهجرة لأوروبا عبر تركيا، صمت لحظة قبل أن يعيد الأمني طرح السؤال عليه مجددا…(يتبع).

*تلتقون مع حلقة جديدة لسلسلة “رحلة لجهنم” يوميا بعد الزوال طيلة شهر رمضان على موقعكم هبة بريس، و للاطلاع على الحلقة السابقة فقد كانت بعنوان: رحلة لجهنم.. حين دفع الفقر “الدكالي” لركوب الطائرة أول مرة (الحلقة1)

ما رأيك؟
المجموع 5 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق