قراءة قانونية في قرار انحساب هيئة المحامين بالبيضاء من جمعية هيئات المحامين

مروان المغربي - هبة بريس

علق عبد المنعم الرفاعي، المحامي بهيئة المحامين بطنجة، على خبر إنسحاب هيئة المحامين بالدار البيضاء من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، احتاجاجا على عدم دعم أي من مرشحيها لتولي مناصب المسؤولية داخل جمعية هيئات المحامين خلال الانتخابات التي عرفتها مؤخراً مدينة فاس، مؤكداً أن الإطار القانوني المنظم للعضوية بجمعية هيئات المحامين بالمغرب يتشكل من مجموعة من المواد الواردة في القانون الأساسي للجمعية و في النظام الداخلي لها.

وأوضح الرفاعي على أنه والرجوع إلى المادة السادسة من القانون الأساسي فإن مكتب الجمعية له الصلاحية في إتخاذ قرار بتعليق عضوية هيئة عضو بالجمعية في حالتين إثنتين، أولهما الإمتناع رغم الإنذار من أداء واجب الإشتراك لمدة سنة أو من أداء التكاليف المحددة بمقتضى القانون الأساسي أو بمقتضى مقرر من المكتب أو المجلس أو المؤتمر، وثانيهما عدم الإلتزام بأهداف الجمعية أو مقررات أجهزتها المقررة.

واسترسل الرفاعي في تصريح لجريدة ”هبة بريس“، أنه و بالرجوع إلى المادة السابعة من نفس القانون يمكن للمكتب أن يتخذ قرارا بالتشطيب على العضوية في ثلاث حالات، تقديم الإستقالة، أو نهاية الوجود القانوني للهيئة، أو مرور سنتين عن تاريخ تعليق العضوية دون أن تسعى الهيئة المعنية لرفعه، مفصلاً أنه وطبقا لمقتضيات المادة الرابعة من النظام الداخلي لا يمكن للمكتب البت في تعليق العضوية أو التشطيب عليها إلا بعد الإستماع لنقيب الهيئة المعنية أو إستدعائه قبل تاريخ الإجتماع بخمسة عشر يوما مع بيان الأسباب الداعية للتعليق أو التشطيب في الإستدعاء.

وزاد ذات المتحدث موضحاً بأن القانون الأساسي للهيئة المتخذ في حقها قرار تعليق العضوية أو التشطيب عليها منح حق الطعن أمام مجلس الجمعية الذي له صلاحية البت في الطعن طبقا لمقتضيات المادة 15 من القانون الأساسي و ذلك داخل أجل ستين يوما من تاريخ تبليغ المقرر حسب مقتضيات المادة الرابعة من النظام الداخلي.

وأكد الرفاعي أنه يتضح من خلال الإطلاع على المواد القانونية المؤطرة لعضوية هيئات المحامين بالجمعية عدم إستعمال مصطلح الإنسحاب و هو ما يدعو إلى التساؤل حول إتخاذ هيئة الدار البيضاء قرار بالإنسحاب (إذا كان الخبر صحيحا ) عوض إصدار قرار يخول للنقيب تقديم طلب لمكتب الجمعية يرمي إلى التشطيب عليها كعضو بناء على قرار الإستقالة أو تقديم الإستقالة الى مكتب الجمعية مع طلب ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

وزاد مفصلا أن الجواب عن التساؤل المطروح قد يعثر عليه بين طيات مقتضيات المادة الأولى من القانون الأساسي إذ تنص على أن الجمعية تأسست وفق مقتضيات الظهير المتعلق بتأسيس الجمعيات و لأمد غير محدد و بين طيات الفصل الرابع من نفس القانون الذي ينص صراحة على حق كل عضو جمعية لم تؤسس لمدة معينة أن ينسحب منها في كل وقت .

وزاد متحدثنا موضحاً أنه ولذلك فإن قرار الإنسحاب هو قرار مؤسس قانونا لأن القانون الأساسي للجمعية و نظامها الداخلي لم تتضمن موادهما أي مقتضى يؤطر النقطة المتعلقة بالإنسحاب التلقائي لهيئة عضو بالجمعية و مسطرته بل تضمنت فقط تعليق العضوية و التشطيب عليها كعقوبتين يمكن أن يصدرهما مكتب الجمعية في حالات محددة تتعلق بإخلالات صادرة عن الهيئة العضو أي أن القرار الصادر عن المكتب في حقها هو قرار يكتسي صبغة تأديبية إلا في حالة واحدة سماها القانون الأساسي بالإستقالة .

وأكمل ذات المتحدث مبرزا الفرق بين قرار الإنسحاب وقرار الاستقالة من المنظور القانوني لهذه النازلة، مؤكداً أنه قد يظهر في بداية الأمر بأن قرار الإنسحاب هو مماثل لقرار الإستقالة لكن بالرجوع للفصل الرابع من قانون تأسيس الجمعيات سيضح أن الأمر مخالف تماما على إعتبار أن المشرع أعطى للعضو حق الإنسحاب من جمعية ما و في أي وقت و بصرف النظر عن أي شرط مخالف بمعنى أن قرار الإنسحاب هو قرار فوري يسري وقت إتخاذه و يعتبر العضو المنسحب خارج أجهزة الجمعية و يفقد صفته كمنخرط في حين أن الإستقالة حسب القانون الأساسي للجمعية يتطلب سريانها صدور قرار من مكتب الجمعية بعد الاستماع لنقيب الهيئة المعنية أو استدعائه قبل 15 يوما من تاريخ عقد الإجتماع مع إمكانية الطعن في القرار أمام مجلس الجمعية.

وخلص الأستاذ الرفاعي مؤكدا أنه و بالرغم من الجواب القانوني على التساؤل المطروح فإنه يبقى غير كاف على اعتبار أن المجلس الذي اتخذ قرار الإنسحاب يضم نقباء و قيدومين و شباب لن تختلط عليهم المصطلحات و العبارات القانونية و لذلك فإذا صح خبر الإنسحاب فلا شك ان المجلس إختار المصطلح المذكور عن بينة و اختيار و هنا يمكن أن يجاب على التساؤل المطروح بأن مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء قد وجه رسالة من تحت قرار الإنسحاب مضمونها أنه لن ينتظر قرار مكتب الجمعية و لن يسلك الإجراءات المنصوص عليها في القانون الأساسي و النظام الداخلي و بأن قراره لا يتوقف على موافقة أي جهاز من أجهزة الجمعية و لذلك لجأ إلى ممارسة الحق المكفول له كعضو بمقتضى الفصل الرابع من قانون تأسيس الجمعيات و هو حق الإنسحاب.

و في الختام لا بد من الجزم بأن قرار إنسحاب هيئة المحامين بالدار البيضاء هو قرار سيؤثر لا محالة على قوة الجمعية و مكانتها و هيبتها و بأنه لا بد من الوقوف على حيثيات القرار و محاولة إقناع مصدره بالرجوع عنه حفاظا على مهنة المحاماة و لمواجهة التحديات و المؤثرات الخارجية.

ويشار أن مصادر كشفت عن انسحاب هيئة المحامين بالدار البيضاء، من جمعية هيئات المغرب، بعد الانتخابات التي شهدتا مدينة فاس، احتجاجاً عدم التصويت على أي من مرشحيها الثلاثة، الذين قدموا ترشيحاتهم على التوالي لمسؤولية الشؤون الاجتماعية والشؤون الثقافية وشؤون التمرين، الأمر الذي اعتبرته هيئة البيضاء تواطؤًا ضد مرشحيها لمنع شغل مناصب المسؤولية داخل جمعية هيئات المحامين بالمغرب

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق