بعد تعيينه على رأس النيابة العامة.. الداكي: “عبد النباوي أستاذي و سأواصل بنفس ديناميته”

جرى اليوم حفل تبادل السلط بين المسؤولين القضائيين الذين تم تعيينهم بحر هذا الأسبوع من طرف ملك البلاد و ذلك بحضور ثلة من المسؤولين يتقدمهم الرئيس الأول لمحكمة النقض و الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و وزير العدل و الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و المفتش العام للشؤون القضائية و الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة و رؤساء الأقطاب برئاسة النيابة العامة و المجلس الأعلى للسلطة القضائية و آخرون.

و خلال هذا الحفل، عبر الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة الذي تشرف بتعيينه من قبل جلالة الملك محمد السادس عن إحساسه الكبير بالطمأنينة والسكينة التي يستشعرها المرء وهو يتواجد بين إخوانه وأهله في مناسبة متميزة كهاته التي تجمع اليوم الأسرة القضائية في هذه المؤسسة الفتية الرائدة في السهر على تفعيل الضمانات القانونية لصون الحقوق والحريات والقيام بالواجبات.

و قال رئيس النيابة العامة الجديد خلال كلمته بالحفل: “هاته المؤسسة يرفع من هيبتها ووقارها استحضار الثقة المولوية الغالية التي حظيت بها من قبل السدة العالية بالله رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية جلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره بتعيـيني وكيلا عاما لجلالته لدى محكمة النقض، وبهذه الصفة رئيسا للنيابة العامة”.

و أضاف الداكي قائلا: “إنني إذ أعتز بهذا التشريف وهاته الثقة المولوية، فإنني أستشعر في ذات الوقت مدى جسامة هذه المهمة ومدى ثقل حملها، وفي سياق هذا الحدث المتميز فإنني أتوجه بجزيل الشكر والامتنان لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك دام عزه ونصره على عنايته المولوية بالسلطة القضائية ودعمه المتواصل لبنائها، حتى يتأتى لها القيام بدورها الفعال في السهر على التطبيق السليم للقانون وصون الحقوق وضمان الأمن والنظام العامين”.

و أوضح الداكي: “نحن اليوم بمقر رئاسة النيابة العامة نشهد التاريخ القضائي للمملكة على خطوة جديدة مباركة في مسار تنزيل السلطة القضائية المستقلة التي يرعاها القاضي الأول جلالة الملك محمد السادس المؤيد بعناية الله، فبعد مرور ما يقارب أربع سنوات على تفضل جلالته على تدشين عهد الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية من خلال تعيينه لأول رئيس منتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في شخص الرئيس الأول لمحكمة النقض، وتعيين أول رئيس للنيابة العامة في شخص الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض وتنصيبه للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تعاقبت مخرجات هذه الاستقلالية من خلال إرساء دعائم السلطة القضائية وبناء هياكلها بفضل الجهود التي تم بدلها من قبل المسؤولين عليها.”.

و زاد قائلا: “لا يخفى عليكم أن قضاة النيابة العامة يتبعون لسلطة رئاسية تسلسلية وفقا لما يحدده دستور المملكة في فصليه 100 و116، واستنادا إلى ذلك أضحى تسيير مهام النيابة العامة موكول للسلطة الرئاسية التي يتولاها الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، وهو ما تم فعليا بتاريخ
07-10-2017 ، تاريخ تسلم أستاذنا الجليل المقتدر والمتميز السيد امحمد عبد النباوي للسلطة من السيد وزير العدل”.

ثم أضاف رئيس النيابة العامة المعين حديثا: “إذا كان الأمر كذلك، فإن هذا اليوم يعتبر بداية حلقة جديدة من حلقات تكريس تنزيل السلطة القضائية المستقلة، وتعزيز بنائها واستمرارها في الزمن من خلال تفضل جلالة الملك رعاه الله بتعيين الأستاذ المقتدر الدكتور امحمد عبد النباوي رئيسا أولا لمحكمة النقض وبهذه الصفة رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتفضل جلالته دام له النصر والعز بتعيين وكيل عام للملك لدى محكمة النقض وبهذه الصفة رئيسا للنيابة العامة في شخصي المتواضع”.

و شدد الداكي قائلا: “بهذه المناسبة التاريخية الفاصلة أتوقف سيادة الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لأبارك لكم هذا التعيين المولوي في مهامكم الجديدة، والذي له دلالات ذات أبعاد قيمية لشخصكم الكريم إن على مستوى قامتكم وهامتكم القانونية والمهنية والمعرفية أو على المستوى الرفيع الذي دبرتم به مرحلة إنشاء رئاسة النيابة العامة، سواء من حيث تفانيكم في التأصيل القانوني المنظم لهياكلها أو على مستوى سعيكم الحثيث لإيجاد فضائها هذا، فضلا عن تدبيركم الأمثل لمواردها المادية والبشرية، وهي لعمري مهمة كانت جد عسيرة، وأشهد شخصيا بأنكم عانيتم في ذلك الأمرين، وأعتقد أنه لولا ما حباكم الله به من حنكة وتبصر وحسن التواصل لما كتب لها أن تتأسس على نحو ما هي عليه اليوم، فلكم من أجل ذلك، سيادة الرئيس المحترم، تحية إكبار وإجلال على كل ما فعلتم من أجل تثبيت الاستقلال الفعلي لرئاسة النيابة العامة على مختلف المستويات آملا أن تظل عنايتكم ورعايتكم لهذا المولود متواصلة وداعمة لشخصي المتواضع ولكل أطرها في تدبيرها وتحقيق ما سبق أن رسمتموه لها لكي تكتمل مختلف أوجه وعناصر مقوماتها”.

و عبر الداكي عن سعادته بتشريفه من قبل جلالة الملك دام عزه ونصره بتحمل مهام تدبير رئاسة النيابة العامة في هذه المرحلة الهادفة إلى استكمال تنزيل آليات إصلاح منظومة العدالة ، مؤكدا: “سوف يطوقني على الدوام باستحضار التوجيهات الملكية النيرة حين تشريفه لي وإياكم بالاستقبال المولوي، ناهيكم عما تضمنته مختلف خطبه السامية ذات الصلة بإصلاح منظومة العدالة وتكريس استقلال السلطة القضائية، هذا فضلا عن اعتماد المبادئ الدستورية الراسخة والقواعد القانونية اللازمة”.

و قال الداكي في مداخلته كذلك: “إن العزم قائم على العمل معكم وإلى جانبكم لمواصلة تكريس وتوطيد استقلال السلطة القضائية، حريصا في ذلك على ضمان تحقيق التنسيق والتعاون مع كل الفاعلين المعنيين في هذا المجال، خدمة لمصلحة الوطن والمواطن، مع الحرص على السير قدما على نفس الدرب الذي نهجتموه وخططتموه لمواصلة تطوير عمل النيابة العامة وتجويده وتثبيت المكتسبات، ذلك أن انتسابي لمؤسسة النيابة العامة، خولني إمكانية تتبع استراتيجيتكم في إنشاء صرح رئاسة النيابة العامة وتدبير الاشتغال بها، والخبرات التي تم اعتمادها لبنائها وتطوير قدراتها، ولعل ما تم تحقيقه خلال أقل من أربع سنوات لدليل على نجاعة ما تم اعتماده من استراتيجية ونجاعة وحكامة جيدة”.

و أكد رئيس النيابة العامة الجديد على أنه سيواصل السعي جاهدا للمحافظة على نفس الدينامية والفعالية في الأداء التي سلكها خلفه مع الحرص على تسخير كل الطاقات لمعالجة الصعوبات ورفع التحديات، مضيفا: “إذا كان إنشاء مؤسسة رئاسة النيابة العامة انطلق من رئاستكم لها بفضل تضحياتكم المثلى، وما عملتم على تكريسه من طرق وأساليب تدبيرية فضلى، فإن اهتمامي سيتركز بشكل كبير على السير قدما في هذا المسار ساعيا إلى دعم وتطوير أداء النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة من خلال مواكبتها في تطوير قدراتها و اعتمادها على التقنيات الحديثة في العمل و أيضا الحرص على تطبيق القانون بشكل سليم يعكس إرادة المشرع و غاياته و يحقق العدالة المرجوة، و لأجل هذه الغاية سيكون تنسيقنا مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية من خلالكم السيد الرئيس المنتدب ومع السيد وزير العدل تنسيقا تاما و دائما يراعي بالأساس خدمة المواطن والعمل على وضع العدالة في بلادنا في المسار الصحيح الذي ينتظره منا جلالة الملك محمد السادس المنصور بعناية الله”.

و جاء في ذات الكلمة: “إن المسؤولية بقدر ما هي تشريف تعبر عن مستوى الثقة التي يحظى بها المسؤول بقدر ما هي تكليف يطوق صاحبها، وفي هذا الإطار سوف أحرص على احترام مبدأ أساسي من مبادئ الحكامة الجيدة، ألا وهو ربط المسؤولية بالمحاسبة، وسوف تنصب كل الجهود على ضمان استمرار تنزيل فعال للسياسة الجنائية. وفي هذا الإطار أود أن اشكر كافة قضاة النيابة العامة على الجهود التي بذلوها صونا للحقوق والحريات وحفاظا على النظام العام، وندعوهم لمواصلة العمل الجاد لنكون جميعا عند حسن ظن صاحب الجلالة وحسن ظن المواطن المغربي، ولن يتحقق ذلك إذا لم يشعر المواطن بأن النيابة العامة في خدمته، كما ندعوهم لاعتماد مقاربة الباب المفتوح والإصغاء لمشاكل الأفراد وتظلماتهم والحرص على تجسيد ضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل وإبراز وجه النيابة العامة المواطنة”.

و أضاف: “سنواصل العمل على حفظ استقلال النيابة العامة والإسهام إلى جانب باقي مؤسسات الدولة في الدفاع عن المصالح العليا وصون حقوق الأفراد والجماعات و حماية مقدسات البلاد ومكافحة الجريمة وتتبع المجرمين وملاحقتهم والحد من أنشطتهم والحرص على التطبيق السليم القانون في حقهم تطبيقا يحقق العدالة والإنصاف ويجسد التنزيل الحقيقي لضمانات المحاكمة العادلة”.

و أكد كذلك: “سنحرص على أن تكون مؤسسة النيابة العامة مؤسسة منفتحة على محيطها تواجه الجريمة و المجرمين بالاعتماد على تطوير آليات التعاون الدولي في مجال مكافحة الجرائم الخطيرة خاصة منها العابرة للحدود والإرهاب و إعطاء دينامية جديدة لها إن على مستوى التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف إيمانا منا بأهمية تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب مستندين في ذلك على المقتضيات المضمنة بالاتفاقية أو المقتضيات القانونية التي تتيح ذلك، آملين أن يكون التنسيق بين هذه الرئاسة والقطاعات الحكومية المعنية بالموضوع (وزارة الشؤون الخارجية و التعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة العدل) تنسيقا فعالا يراعي بالدرجة الأولى المصلحة العامة لبلادنا و صون حقوق الأفراد و إنصافهم”.

و شدد المتحدث ذاته أنه: “يجب الإقرار منذ البداية بأنه مهما تؤتى من العزائم وتصدق النوايا، فإنه لن يتأتى بلوغ الغايات المرجوة بالاجتهاد والعمل الفردي، ذلك أن السعي إلى تحقيق الغايات المنشودة سيكون جد عسير، ولذلك فإنه لا محيد عن التعاون والتآزر بين مختلف الفاعلين في العدالة من قضاة رئاسة ونيابة عامة وأطر كتابة الضبط والنيابة العامة ومساعدي العدالة”.

و في ختام كلمته، توجه الداكي بجزيل الشكر والتنويه الصادق لسلفه على ما بذله لصالح العدالة بصفة عامة ولرئاسة النيابة العامة بصفة خاصة، ومن خلالها لقضاء النيابة العامة منذ تقلده لمهام رئاستها، والتي سوف تبقى بصماته حاضرة بها دون شك، مضيفا: “ولا جدال في أن خلفكم ومحدثكم سوف يتابع المسير الذي خططتموه لهذه المؤسسة العتيدة التي بفضل توجيهات جلالة الملك وجهودكم بعون الله استطعتم أن تجعلوا منها مؤسسة شامخة في وقت قياسي، ونسأل الله جل جلاله أن يديم عليكم رداء الصحة والعافية وأن يلهمكم السداد والتوفيق في مهامكم الجديدة.
كما آمل أن أجد فيكم وفي كل مكونات رئاسة النيابة العامة السند والعضد لنواصل معا بناء ما أرسيتم قواعده أستاذي الجليل السيد امحمد عبد النباوي الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية”.

كما توجه الداكي بالشكر الجزيل لوزير العدل على تشريفه بحضوره لهذه المناسبة المتميزة آملا أن يكون معززا ومساهما في تطوير وتجويد قضاء النيابة العامة في إطار ما نأمله من تنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة التي هي جزء من هذه السلطة، كما شكر الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و المفتش العام للشؤون القضائية وكافة الحضور الكريم بتشريفهم لهم في هذا اللقاء المبارك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى