أمزازي: الإصلاح العميق للمنظومة التربوية أولوية وطنية ملحة

ع محياوي ـ هبة بريس

أشاد سعيد أمزازي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، صباح اليوم الإثنين 15 مارس الجاري، خلال ترؤسه، بمقر عمالة إقليم صفرو، أشغال اللقاء التنسيقي الجهوي حول تنزيل أحكام القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ، بمعية، الوزير المنتدب المكلف بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، اللقاء حضره _ سعيد زنيبر ” والي جهة فاس مكناس و رئيس الجهة والسادة عمال صاحب الجلالة على أقاليم الجهة، بالدور الكبير للسلطات المحلية والمنتخبين والشركاء بجهة فاس مكناس في مواكبة منظومة التربية والتكوين في رفع تحدي تأمين سير الدراسة في ظروف آمنة والحد من تداعيات الجائحة وبانخراطهم في تنزيل أوراش إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، منوها، كذلك بالمجهودات الاستثنائية التي يبذلها مسؤولو وأطر المنظومة بالجهة من أجل رفع التحديات التي تواجهها المنظومة بروح وطنية عالية وبكل ما تحمله كلمة التضحية من معان نبيلة وقيم حميدة.

واعتبر أن هذا اللقاء التعبوي المتميز مع السلطات الولائية والمنتخبين والشركاء بجهة فاس – مكناس هو ترجمة للمقاربة التواصلية الناجعة التي تنهجها الوزارة للتعبئة الجماعية حول المشاريع الاستراتيجية لتنزيل أحكام القانون الإطار 51-17 وتأكيد على أن الإصلاح العميق للمنظومة التربوية باعتباره أولوية وطنية ملحة ومسؤولية مشتركة، هو ورش غير قابل للتأجيل أو التأخير، ولو في ظروف الجائحة، مجددا الدعوة إلى مواكبته وتطوير آليات التدخل الميداني وتقوية قنوات التنسيق، وتحقيق التقائية مختلف برامج التنمية المحلية، بهذه الجهة، مع برامج تنزيل المشاريع الاستراتيجية والمتابعة الدقيقة والمنتظمة للأوراش المفتوحة، حتى نرتقي بأدوار المدرسة المغربية إلى مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء بالفرد والمجتمع التي يصبو إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، وحتى نكون في مستوى الثورة التنموية والإقلاع الشامل الذي يطمح إليه جلالته، ومن ورائه كل بنات وأبناء وطننا العزيز.

من جهته، أعرب عامل إقليم صفرو في كلمته باسم السلطات المحلية بالجهة عن شكره للوزير على كل المجهودات التي تبذل للنهوض بمنظومة التربية وعلى تشريفه لإقليم صفرو لانعقاد هذا اللقاء التنسيقي الهام والمميز الذي من شأنه أن يستنهض الهمم ويجدد الاقتناع بمكانة المنظومة التربوية في تحقيق النموذج التنموي الذي يسهر جلالة الملك نصره الله وأيده على بلورته وتنزيله،

وعبر رئيس جهة فاس مكناس في كلمته عن عظيم شكره وامتنانه للوزير لما يبذل في سبيل تنزيل أحكام القانون الاطار51.17، وأكد أن مجلس الجهة منخرط في احقاق محور أساسي المتمثل في مجتمع المعرفة وكذا الانخراط في تنزيل هذا الورش الكبير الذي تقوده حكومة صاحب الجلالة نصره الله.

وفي مداخلته، نوه إدريس أوعويشة، الوزير المنتدب المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي بالنسيج الجامعي المتنوع والمتميز لهذه الجهة والذي يضم جامعة القرويين، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وجامعة مولاي إسماعيل، وجامعة الأخوين، والجامعة الأورومتوسطية والجامعة الخاصة بفاس.

و أكد الوزير المنتدب، في كلمته، على الجهد الذي تبذله جامعتا سيدي محمد بن عبد الله فاس والمولى إسماعيل مكناس من أجل التدبير الأمثل لمسألة الإنصاف وتكافؤ الفرص من خلال المزاوجة بين الوظيفة التكوينية للجامعة ووظيفتها المجتمعية المتمثلة في إعداد أطر قادرة على الاندماج السلس في المنظومة الاقتصادية وفي سوق الشغل. حيث تعمل الجامعتان على ضمان تعليم عال موسع ومتوازن يغطي الجهة، وهو ما يستلزم تحسين متواصل لظروف استقبال والارتقاء بشروط الدراسة بالتعليم العالي بمختلف تخصصاته وأسلاكه. وذلك بهدف إرساء “فضاء لتمكين المتعلم من تحقيق كامل إمكانياته عبر أفضل تملك للكفايات المعرفية والتواصلية والعملية”، اعتمادا على الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 – 2030، ومبادئ القانون الإطار 51.17، وأضاف السيد الوزير المنتدب أن هذا ما يعمل جميع الفاعلين على توطيده، من خلال الإقدام على فتح أوراش تتعلق بتحديث المضامين وإعادة النظر في العديد في النماذج البيداغوجية واعتماد وسائل التواصل الحديثة وعلى تشجيع ثقافة الابتكار في مختلف مناحي الحياة الجامعية.

كما أثنى الوزير المنتدب، في مداخلته، على الدينامية التي تعرفها الشراكات على صعيد هذه الجهة من أجل تثمين العمل الراهن، ومن أجل توسيع رقعة الجامعة وفق مقاربة تشاركية، وهو ما يترجمه اليوم زخم المشاريع المبرمجة على المدى القصير والمتوسط.

واستهلت العروض بعرض محسن الزواق مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس، الذي تناول فيه منهجية وبرنامج عمل الأكاديمية لتنزيل مشاريع القانون الإطار، وكذا الحصيلة المرحلية لتنفيذ المشاريع 18 لتنزيل مضامين القانون الإطار 51.17. مبرزاً بالأرقام والنسب تطور مؤشرات تهم المجالات الثلاثة لحافظة مشاريع القانون الإطار، حيث انخفضت نسبة التعليم غير المهيكل من 69 % خلال الموسم الدارسي 2018/2019إلى 34%خلال الموسم الدراسي الحالي،ارتفاع عدد المستفيدين من الداخليات ب 5.74%بين الموسم الدارسي الفارط والحالي، العمل على إحداث 72 قاعة للموارد الخاصة بالأطفال في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة، كما بين الأشواط التي قطعتها الأكاديمية في إرساء التعاقد من أجل الارتقاء بالحكامة في تدبير منظومة التربية والتعليم بالجهة مبرزا المنهجي للتنزيل الميداني والمتمثلة أساسا في التثمين والترصيد، الاستهداف والتقويم، الاستدامة والتجديد ثم التعاقد ونجاعة الأداء، كما أبرز الآليات الجديدة للتواصل المعتمدة على ما هو رقمي وذلك بإحداث وتفعيل مكتب الضبط الرقمي والبوابة الالكترونية لتلقي المواعيد .

من جانبه، قدم المندوب الجهوي للتكوين المهني بجهة فاس مكناس عرضا تناول من خلاله المرتكزات التي تقوم عليها مشاريع الوزارة ومخطط عملها في ميدان التكوين المهني، وعلى رأسها التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي ما فتئ يولي فائق عنايته للنهوض بالتكوين المهني كمسار قائم الذات ، ثم استعرض مختلف المؤشرات المتعلقة بالعرض التكويني الذي تتوفر عليه الجهة والذي يتميز بتنوعه وبتعدد الفاعلين والهيئات المكونة ، كما قام بعرض برنامج العمل لسنة 2021 وكذا حصيلة إنجاز المشاريع الاستراتيجية لتنزيل القانون الإطار 17-51، والتي يجري تنفيذها في سياق تفعيل محاور خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني، التي تعتبر منعطفا نوعيا في مسار منظومة التكوين المهني، من أجل تأهيل العرض التكويني وتعزيز جودته وتوسيع الطاقة الاستيعابية وتنويع أنماط التكوين وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتلبية الطلب الاجتماعي والاقتصادي المتزايد على التكوين المهني، وجعله مستجيبا بشكل أفضل للحاجيات الحقيقية للجهة ، ومواكبتها على مستوى النهوض بالرأسمال البشري تماشيا مع مستلزمات النموذج التنموي المنشود ببلادنا .

وقدم رضوان مرابط رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس عرضا مفصلا يتعلق بالمشاريع المنجزة وكذا المبرمجة برسم الفترة الممتدة من 2021 إلى 2023، والتي تدخل في إطار تنزيل القانون الإطار 17-51.

وتهدف هذه المشاريع الى تعزيز العرض البيداغوجي مع رفع الطاقة الاستيعابية للجامعة بنسبة تقارب 70% (من 60522 مقعد الى 102772مقعد) وذلك من خلال توسعة المؤسسات الموجودة وإحداث مؤسسات جامعية جديدة في مجموعة من أقاليم الجهة (كلية متعددة التخصصات بإقليم تاونات، كلية العلوم والتقنيات بصفرو، مركب جامعي بعين الشكاك، مركب جامعي بإقليم بولمان، مركب جامعي جديد بتازة، المدرسة العليا للعلوم الانسانية التطبيقية) بغلاف مالي يقدر ب 640 مليون درهم.

أما بالنسبة للبحث والعلمي والابتكار، فقد تم إطلاق مجموعة من المبادرات الرامية الى تحقيق الجودة والتميز والاشعاع الدولي، من قبيل تشجيع النشر وإيداع براءات الاختراع ودعم الثقافة المقاولاتية من خلال إحداث مسابقات وجوائز حول المقاولة، وكذا تشجيع المشاريع البحثية والتي وصل عدد الموجود منها قيد الإنجاز 107 مشروعا، وفي هذا السياق أيضا، تم العمل على توسعة مركز الابتكار وعصرنة تجهيزاته وإحداث متحف للعلوم.

وفي نفس السياق، قدم الحسن سهبي، عرضا أكد من خلاله أن مشاريع جامعة مولاي إسماعيل تروم تطوير عدة مجالات، استهلها بالمشاريع التي تخص تطوير وتوسيع العرض الجامعي وتسهيل الولوج إليه من خلال إرساء نظام ناجح للتوجيه المبكر وللإرشاد الجامعي، وكذا مد الجسور بين مختلف مكونات المنظومة، علاوة على تطوير التكوين المستمر وضمان التعليم مدى الحياة. حيث أكد أنه، وفي هذا الصدد، تم إنشاء مؤسسات جامعية جديدة بشراكة مع مجلس جهة فاس-مكناس، وخص رئيس الجامعة بالذكر: – المدرسة الوطنية والتجارة والتسيير بالحاجب، – المدرسة الوطنية العليا للتدبير الرياضي بإفران – المعهد الوطني للعلوم التطبيقية بمكناس – المكتبة الجامعية بمكناس، كما أكد أن الجامعة ستعمل على رفع الطاقة الاستيعابية من خلال بناء مدرجات وقاعات للتدريس، مركز للتكوين المستمر، المركز الجامعي الصحي، ومركز الدراسات للدكتوراه؛ كما تنجز الجامعة المذكورة مشاريع تروم تشجيع البحث العلمي والابتكار وكذا استكمال التأهيل المندمج لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة إلى تقوية نظام معلوماتي شامل ومندمج للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وعرف اللقاء حفل توقيع ست (6) اتفاقيات شراكة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس وشركائها، تهدف الاتفاقية الأولى مع ولاية جهة فاس مكناس إلى تنزيل الدعم المدرسي ومحاربة الهدر المدرسي بالجهة، وتروم الاتفاقية الثانية مع كل من: وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وولاية جهة فاس مكناس والتنسيقية الجهوية للتعاون الوطني وجمعية مرآة للأطفال التوحديين إلى بناء وتجهيز مركز جهوي مرجعي لإدماج الأشخاص التوحديين، أما الاتفاقية الثالثة مع رابطة التعليم الخصوصي بالجهة فتروم إحداث إطار عام للشراكة والتعاون بين الطرفين من أجل المساهمة وتحقيق التعبئة الجماعية في تنزيل أحكام القانون الإطار 51.17 المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، وتروم الاتفاقية الرابعة مع العصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم إلى إحداث النهوض بممارسة كرة القدم النسوية بالجهة وتروم الاتفاقيتان الخامسة والسادسة مع كل من عمالة إقليم صفرو وعمالة إقليم بولمان ;وجمعية أمان للتنمية القروية تنزيل مشروع الدعم التربوي بالإقليمين.

وعلى هامش هذا اللقاء، وفي إطار خلق 9 قاعات للإعلاميات في بعض الثانويات الاعدادية والتأهيلية بالوسط القروي بالجهة. تم تسليم 135 حاسوب للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس وهي هبة من منظمة اليونيسكو، أشرف عليها السيد أركسندر شيشليك القائم بأعمال مدير مكتب مجموعة اليونسكو للمغرب العربي.

حضر هذا اللقاء السادة الكتاب العامون لقطاعات التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، والسيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس، والسيد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد لله بفاس، والسيد رئيس جامعة مولاي اسماعيل بمكناس والسيد رئيس الجامعة الأورو متوسطية ورئيس الجامعة الخاصة والمندوب الجهوي لقطاع التكوين المهني والمدير الجهوي لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل وممثلون عن جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ.

ما رأيك؟
المجموع 8 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. الإصلاح العميق للمنظومة التربوية هو إلغاء التعاقد و إدماج الاساتذة في الوضيفة العمومية

  2. ماتقوم به ليس إصلاحا عميقا بل يشبه الإصلاحات السابقة التي باءت بالفشل ما تقوم به عمل استعراضي فقط وحملة إنتخابية . الإصلاح العميق يتطلب فلسفة تنظيمية وإدارية وتربوية جديدة تحدث قطيعة مع الماضي . كما يجب أن تكون الطموحات متساوية مع الإمكانيات البشرية والمالية والمادية التي تتوفر عليها الوزارة وإلا ننتظر الفشل كما حدث في الإصلاحات الترفيهية السابقة .

  3. كيف يطبل السيد الوزير لاصلاح ومديرو المؤسسات التعليمية تخوض احتجاجات اللاعودة للمطالبة بظروف العمل من كرامة واطار.واساتذة الشواهد في اضراب عن الطعام والمتعاقدون في اضرابات متتالية .

  4. الإصلاح الشامل للمنظومة التربوية يبدا أولا بالاهتمام باللغة الوطنية فمن العار أن يتم إدراج العامية في مقررات اللغة العربية وإعطاء الأولوية للغة الأجنبية الأولى على حساب اللغة الوطنية.
    فرنسا أحدثت لجنة للغة الفرنسية من أجل تمكينها من البقاء في سباق اللغات.
    الإصلاح يبدا بالاهتمام بالمدرس وضخ الأموال الكافية من أجل الإصلاح وانخراط الجماعات الترابية والجمعيات وأولياء التلاميذ في هذا الإصلاح الذي يجب أن يواكب التطور الحاصل في مجال التعليم في ارقى الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق