اختطاف وهمي وشكاية كيدية يقودان إلى اعتقال رب أسرة وزوجته باقليم الجديدة

أحمد مصباح – الجديدة

أوقفت المصالح الدركية، التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي للجديدة، في إطار مسطرتين قضائيتين منفصلتين، أربعة أشخاص، ضمنهم رب أسرة وزوجته، على خلفية الاشتباه في تورطهم في أفعال إجرامية، تكمن في التغرير بفتاة قاصر، وتقديم شكاية كيدية، والوشاية الكاذبة بالتبليغ عن نازلة اختطاف وهمية، يعلم من رفعها بعدم وقوعها، وعدم التبليغ عن جريمة، وإهانة الضابطة القضائية بالإدلاء ببيانات وادعاءات كاذبة، وذلك حسب الجناية والجنح المرتكبة، المنسوبة إلى كل واحد من المشتبه بهم الموقوفين، الذين تم وضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة. حيث تمت متابعة اثنين منهم جنائيا في حالة اعتقال، والاثنين الآخرين في حالة سراح.

النازلة الوهمية، التي  كانت محبكة في تنفيذها وفي أدق تفاصيلها وسيناريوهات، خلقت البلبلة، جراء تضليل الرأي العام، سيما على إثر الخرجات الإعلامية على بعض وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي، والمنابر والمواقع الإلكترونية، التي انخرطت بشكل من الأشكال، دون التأكد من صحة ومصداقية الادعاءات، في حملة التحامل والقذف والتشهير والوشاية الكاذبة، التي استهدفت بنية مبيتة الضابطة القضائية. ما يشكل جرائم نص عليها قانون الصحافة والنشر، والقانون الجنائي.

وفي تفاصيل النازلة، التي تمكنت المصالح الدركية، ممثلة في القيادة الجهوية للدرك الملكي للجديدة، والمركز القضائي (لابي جي)، التابع لسرية الجديدة، والفرقة الترابية بمركز أزمور، من فك لغزها، اعتمادا على الأبحاث والتحريات الميدانية، وعلى الخبرات التقنية على الهواتف النقالة، وجهاز تحديد التموضع (GPS)، فإن امرأة متزوجة تقطن في دوار خاضع للنفوذ الترابي لدائرة الحوزية، بإقليم الجديدة، تقدمت، الاثنين 31 يناير 2021، إلى مركز الدرك الملكي بأزمور، بشكاية مباشرة في موضوع “تعرض ابنتها القاصر (15 سنة)، لاختطاف من قبل شخص من أقارب زوجها، بعد أن أخذها إلى منزل عائلته، الذي لا يبعد إلا ببضعة أمتار”. وهي “الواقعة” التي ادعت السيدة المشتكية أنها حصلت، في حدود الساعة العاشرة من ليلة الأحد 30 يناير الماضي، على مقربة من منزلها، وزعمت أنها كانت شاهدة عيان على وقائعها.

هذا، وفور تلقيها الشكاية المرجعية، فتحت الضابطة القضائية لدى مركز الدرك بأزمور، بحثا تمهيديا  تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك طبقا وتطبيقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية. حيث استمعت، في اليوم ذاته، في محاضر قانونية، إلى المشتكية والمشتكى به، بعد استقدام الأخير إلى مقر الفرقة الترابية بأزمور؛ حيث نفى جملة وتفصيلا الأفعال المنسوبة إليه.. ليتم الإبقاء عليه في حالة سراح، رهن إشارة البحث القضائي، الذي ظل متواصلا. كما استمع المحققون إلى ممن اعتبروا شهودا من الجيران؛ حيث نفوا حصول نازلة الاختطاف “المزعوم”.

ومن جهته، كان لوالد “الضحية”، الفتاة القاصر، خرجات “مزلزلة” على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف فيها ينية مبيتة الضابطة القضائية، المشرفة بتعليمات نيابية، على الإجراءات المسطرية للبحث التمهيدي.

وتفاعلا مع هذه الخرجات الإعلامية علاقة بالنازلة، التي استأثرت باهتمام الرأي العام، دخلت القيادة الجهوية للدرك الملكي للجديدة، في شخص قائدها الكولونيل عبد الحميد الوالي، والمركز القضائي لدى سرية الجديدة، على خط الأبحاث والتحريات الميدانية، إلى جانب مركز الدرك بأزمور. حيث تمت الاستعانة بالخبرات التقنية على الهواتف النقالة، وعلى جهاز تحديد التموضع.

وبعد مواجهة المشتبه به بالمعطيات والنتائج التي توصل إليها المحققون، ومحاصرته بأسئلة واستفسارات ذكية، أدلى بخصوصها  بتصريحات متضاربة، لم يجد بدا من الاعتراف، بعد أسبوع من الإنكار، منذ أن تم الاستماع إليه في ال31 فبراير الجاري، وإلى غاية ال06 منه؛ حيث أقر بكونه كان على علاقة بالفتاة القاصر، وأنه كان يتواجد بصحبتها، الأحد 30 يناير الماضي، بالقرب من حائط قصير (سطارة)، غير بعيد عن منزليهما الأسريين. حيث لجأت  الأخيرة إلى بيت أسرة قريبها الشاب، بعد أن ضبطتهما والدتها، وذلك خوفا من بطشها وبطش والدها، سيما أن أسرتيهما لهما عداء أزلي، وكان كل واحد منهما يتصيد الفرصة للإيقاع بالآخر، والزج به في قضايا “مفبركة”، على خلفية تصفية حسابات قديمة.

الفتاة المزعوم اختطافها، لم تمكث طويلا في بيت الشاب الذي كانت ترتبط به؛ حيث لحقت بها والدتها، مساء اليوم ذاته، وأمسكت بها من يدها، وأخذتها بالقوة إلى المنزل؛ لكن الأخيرة انتهزت اللحظة السانحة، وهربت من قبضتها، حتى لا تتعرض للعقاب الذي كان ينتظرها؛ ولجأت من ثمة إلى منزل أسرة بالجوار؛ وأقامت عندها، من الأحد 30 يناير الماضي، وإلى غاية مساء الثلاثاء 02 فبراير الجاري. وقد استعادها والدها، بعد هذه المدة، مدة 3 أيام متتالية.

وعلى ضوء اعترافاته، وضعت الضابطة القضائية المشتبه به، الأحد 07 فبراير الجاري، تحت تدابير الحراسة النظرية، وأحالته في ال09 منه، على الوكيل العام باستئنافية الجديدة، والذي تابعه من أجل جناية التغرير بقاصر، وأمر بإيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالجديدة.

إلى ذلك، ورغم كون الوالدين قد استرجعا ابنتهما القاصر، والتي تقدمت بشانها أمها إلى مركز الدرك الملكي بأزمور، بشكاية مباشرة في موضوع اختطافها “المزعوم”، لم يعمد أي منهما (الوالدين)،  إلى إشعار الضابطة القضائية؛ إذ تحفظا عن التبليغ. والأكثر من ذلك أن والد “الضحية” لجأ، بعد استعادة ابنته، إلى بعض وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي، والمنابر والمواقع الإلكترونية، حيث كانت له، الخميس والسبت 04 – 06 فبراير الجاري، خرجات مدوية، استهدف عبرها الضابطة القضائية لدى درك أزمور، وصوب سهامه وفواهات مدافعه عليها، وكال لها بأشد العبارات، منددا بما ادعى أنه تقاعس في عملها، وتقصير شاب تعميق البحث القضائي، فيما يخص اختطاف ابنته “المزعوم”.. وذلك في حملة تشهير وقذف ووشاية كاذبة وتحامل ممنهج، انخرطت فيها بشكل من الأشكال حزمة من المنابر الإعلامية، لم تكلف نفسها، في ضرب وخرق صارخ لأخلاقيات الصحافة والنشر، عناء التأكد من صحة ومصداقية المزاعم والادعاءات المسيئة لجهاز الدرك الملكي. إذ كان الهدف من الشكاية الكيدية، التي تقدمت بها والدة الفتاة القاصر، وخرجات زوجها الإعلامية، تضخيم القضية، وإعطائها زخما كبيرا، ومن ثمة، استمالة تعاطف الرأي العام، بغية الضغط على الضابطة القضائية، للزج بالمشتبه به، الذي غرر بابنتها، في السجن، على خلفية نازلة “مفبركة”، علاقة بتصفية حسابات قديمة، بسبب ترويج المخدرات (..).

هذا، وعلى ضوء النتائج التي توصل إليها المحققون، في إطار الأبحاث والتحريات الميدانية، التي أفضت إلى فك لغز الجريمة الوهمية، التي تم التخطيط  بإحكام لها ولوقائعها وفصولها وسيناريوهاتها، وضعت الضابطة القضائية، الخميس الماضي، في إطار مسطرة مستقلة ثانية، والدي الفتاة القاصر، تحت تدابير الحراسة النظرية، من أجل الأفعال المنسوبة إليهما؛ كما وضعت رب الأسرة التي لجأت إليها ابنتهما، وقضت عندها 3 أيام متتالية، بدوره رهن الحراسة النظرية، لعدم التبليغ عن الفتاة، التي كانت موضوع شكاية مرجعية بالاختطاف “المزعوم”.

إلى ذلك، وإثر استكمال إجراءات البحث التمهيدي، وانقضاء فترة الحراسة النظرية، التي تم تمديدها ب24 ساعة، أحالت الضابطة القضائية لدى مركز الدرك الملكي بأزمور، أمس السبت، المشتبه بهم الثلاثة الموقوفين، على وكيل الملك بابتدائية الجديدة، على خلفية الأفعال الجنحية، المنسوبة لكل واحد منهم. حيث تابع ممثل النيابة العامة والد الفتاة في حالة اعتقال، وأمر بإيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالجديدة؛ فيما تابع رب الأسرة التي لجأت إليها الفتاة القاصر، ووالدة الأخيرة، في حالة سراح، وحدد للجميع جلسة المحاكمة والمثول، غدا الاثنين، أمام الغرفة الجنحية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى