الوزراء يورثون معاشاتهم لأبناءهم هل يناقش البرلمان هذا ” الريع “

ع اللطيف بركة : هبة بريس

بعد الانتصار الشعبي الذي واكب إلغاء معاشات البرلمانيين والتي صفق لها الجميع، تما تجاهل مشروع قانون يلغى بموجبه معاشات الوزراء، بل عجز البرلمان بإلغاء هذا “الريع ” في الحياة السياسية،و الذي يكلف ميزانية الدولة الملايير من الدراهم .

وقد سبق للمغاربة أن دشنوا حملات شعبية من أجل إلغاء ” معاش الوزراء ” ، وإن لم تكن تلك الحملات بنفس الحدة التي تمت بها مواجهة “معاش البرلمانيين”.

الوزراء لا تقتطع مساهمات من أجورهم

من المعلوم أن جل صناديق المعاشات التي ينخرط بها العمال والموظفون، تقتطع جزءا من أجورهم كمساهمات، في حين أن الوزراء يحصلون على معاش استثنائي دون مساهمات، وهو ما يشكل واحد من أوجه “الريع” .

كيف حصل الوزراء على المعاشات ؟؟

في عهد جل الحكومات التي تعاقبت منذ حصول المغرب على الاستقلال، لم يكن أي وزير يحصل على معاش في نهاية خدماته، بل أن وزراء سيروا شؤون البلاد لعقود لم تكن ثروثهم تتعدى منزلا صغيرا، كان الجميع يجتهد ومتشبع بالوطنية وخدمة البلاد .

في سنة 1993، أصبح الوزراء يتقاضون معاشاً بقرار من الملك الراحل الحسن الثاني، و بحسب الرواية المتداولة، فقد وصل إلى علم الملك الراحل الحسن الثاني أن أحد الوزراء السابقين يعيشون وضعاً مالياً صعباً، فأصدر ظهيراً يمنح الوزراء معاشاً بعد انتهاء خدمتهم، وذلك حفظاً لكرامتهم وسمعة المؤسسات.

و أصبح بإمكان الوزراء السابقين أن يتقاضوا معاشاً يبلغ حوالي 4 مليون سنتيم، لكن الظهير الملكي يشترط أن يكون مدخول الوزراء السابقين أقل من مبلغ المعاش.

وبحسب الظهير فإنه لا يستحق عضو الحكومة السابق المعاش ما دام مجموع المداخيل الشهرية الصافية من الضرائب التي يحصل عليها، مهما كان منشأها أو طبيعتها، يساوي أو يفوق مبلغ المعاش، و”إذا كان مجموع المداخيل أقل من مبلغ المعاش فإن الوزير السابق لا يستحق إلا المقدار الذي يزيد عن مبلغ مجموع المداخيل التي يحصل عليها عضو الحكومة السابق”.

كما ينبغي على الوزراء السابقين الراغبين في الاستفادة من المعاش أن يدلوا إلى رئيس الحكومة بتصريح بالشرف، يتضمن إقرارا بالمداخيل التي يحصلون عليها.

و مهما أن النقاش السياسي والشعبي يعتبر أن ” معاش الوزراء ” هو قرار مرتبط بظهير لا يجب إلغاؤه إلا بمبادرة من الملك، إلا أن سياسيين يرون أن مسؤولية البرلمان كبيرة بهذا الخصوص من أجل إلغاء هذا الريع الغير ” المبرر” .

الوزراء يورثون معاشاتهم لأبناءهم

في حالة وفاة وزير في الحكومة ، يحق لأرملته وأيتامه، وكذلك لأبويه اللذين يعولهما عند الاقتضاء الحصول على نصف معاشه، وهذا بحسب مهتمين بالشأن السياسي يعتبر مظهرا آخر من مظاهر الريع، ولا يتماشى مع بعض مواد الدستور التي تأكد على تحقيق المساواة بين المواطنين .

أراء أخرى تشير أن من مسؤولية الدولة عدم التخلي عن من قدموا إليها خدمات، بعد مغادرة مناصبهم، حفاظا على كرامتهم .

في حين أن آخرون يجمعون على عدم وجود اليوم أي وزير في حاجة الى معاش، لكون أغلبهم يتم إختيارهم وهم يزاولون وظائف أو تجارة ، بل الكثير منهم من رجال الاعمال، لايحتاحون معاش ” ريعي” .

غير بعيد وخلال حكومة بنكيران والعثماني، هناك من الوزراء من تخلى عن ” معاشه” بسبب عدم قدرته على رفع تصريح بالشرف عن مداخيل أخرى، وما واكبها كذلك من ضجة بمواقع التواصل الاجتماعي خصوصا في مرحلة ” كوفيد 19 ” والتي كانت لها تداعيات كبيرة على ميزانية البلاد ومطالب بإلغاء ” ريع المعاشات” لإنقاذ ميزانية البلاد .

ويعد النقاش اليوم حول معاشات ” الوزراء” دو أبعاد سياسية، بعد ظهور أصوات تدعو إلى إلغاء معاش الوزراء، لكن دون أن يترجم ذلك من الناحية التشريعية على أرض الواقع.

وسبق لوزير حقوق الإنسان، مصطفى الرميد، أن دعا إلى إلغاء تقاعد الوزراء في تدوينة سابقة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إذ اعتبر أن “تقاعد الوزراء مهما كان الاختلاف حول أهميته المالية، فإنه يصعب تحمل ثقله السياسي والرمزي، ومن الصواب وضع حد له صيانة لسمعة المسؤولية الحكومية ومكانة المؤسسات”.

وقد يشكل إلغاء ” معاش الوزراء” في حالة تحقيقه في عهد حكومة ” ما بعد العثماني” رسالة إيجابية للمواطنين، من شأنها أن تعيد الاعتبار للفاعل السياسي، وتحقق المساواة بين المواطنين، وتحفظ ما تبقى من ثقة في المؤسسات من الانهيار.وزراء المغرب يورثون معاشاتهم لأبناءهم والبرلمان عاجز للتصدي ل هذا ” الريع “

ما رأيك؟
المجموع 16 آراء
3

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. لا اتفق مع كاتب المقال على ان السياسيين مند الإستقلال كانوا وطنيين ويدهم كانت نضيفة من الفساد والحكرة. نعم السياسيين استغلوا المغرب وثراتهم مند الإستقلال إلى يومنا هذا والدليل نراه في البرلمان وغير البرلمان . في الماضي وزعت الكريمات والكوتاط البحرية والمنجمية والعقارية وحتى استيراد بعض المواد الغذائية وأشياء أخرى كانت توزع على العائلة والقرابة ومن يدفع أكثر. وقد شهد الملك محمد السادس حفضه الله على ان الثورة غير موزعة بالشكل الصحيح ولا داعي ان يجتهد المرء لكي يعرف عمق الفساد المتجدر والمتحكم في المغرب وله تاريخ قديم .

  2. أهلا وسهلا ومرحبا بك يا ريع, أمرك في البلاد والعباد غريب, سألت عنك النائب والوزيرفلا مجيب, كيف ستغيب والكل بك يهيب, ما أحلاك يا حبيب, نارك في القلب أشعلت لهيب, أنت في كل بيت حديث, كفاك للقلب تعذيب, رغم الداء والغلاء صدقني أنت عزيز, إشتقت إليك يا ريع, فمتى يأتي اليوم السعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق