التواصل الاجتماعي وتفاعل الأمن الوطني.. أية علاقة؟

طارق عبلا_ هبة بريس

لاينكر أحد الدور الريادي للأمن الوطني في تماسك المجتمع المدني وحمايته، بيد أن هاذين النسيجين معا لا يمكن الفصل بينهما، ولا يمكن التحدث عن أحدهما في معزل عن الثاني، وهو ما بات يطرح تساؤلات عن جوهر العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي وتفاعل الأمن الوطني وحدود تدخله في سياق الظفرة النوعية وهامش الحرية التي أضحت تؤسس للمشهد وانفتاحه على باقي الثقافات الأخرى.

فبالرجوع إلى عمق العلاقة التي تجمع بين هاذين المكونين الرئيسين، نجد أن الأمن الوطني وعناصره أضحوا يتفاعلون بسرعة مع ما ينشر على صفحات هذه النوافذ التواصلية التي وعلى ايجابيتها، إلا أنها تروج دائما لصور وفيديوهات دون رقابة صارمة من شأن ذلك أن يهدد السلم الاجتماعي وأمن المجتمعات، وهنا يمكن رصد خطورة تأثير هذه الوسائل التواصلية على الانسجام الاجتماعي والثقافي للمجتمعات لاسيما بعد ترويجها لتوجهات وأفكار لا تنسجم مع قيم المجتمع، وربما تتعارض معه تعارضا تاما، وما تخلفه من تداعيات هدامة للقيم والاخلاق، وتأثير مباشر على شريحة مجتمعية شبابية أو مراهقة تجد نفسها ضحية حرية التواصل التي فرضت نفسها وفرضها العالم الافتراضي.

بلدنا الحبيب وفي ظل اليقظة الأمنية لمختلف عناصر الأمنية وأجهزته الاستخباراتية من الرجال البواسل، تجدهم يضعون مصلحة الوطن والمواطنين وأمن المجتمع صوب أعينهم من أجل ضمان استقراره والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه العبث بالأمن الوطني والاجتماعي والثقافي، إذ تصل مراقبتهم الصارمة والاحترافية لتعقب كل ما يتم الترويج له على مواقع التواصل من مغالطات وصور زائفة وفيديوهات كاذبة أو مؤثرة أو محرضة، إذ بسرعة البرق يتم التعامل معها ورصد مصادرها وتفكيك شبكة أصحابها..لمثل هؤلاء نقف لهم وقفة رجل واحد لنشد على أيديهم ونخاطبهم بصوت واحد أنتم فعلا حماة الوطن..

انسجاما مع روح الدستور وحرية التعبير والرأي والرأي الآخر ، وتفاعلا مع هذا المعطى الذي سمح للجميع للتعبير عن رأيه بكل أريحية عكس ما تعرفه حرية التعبير بدول مجاورة لنا التي تنهج سياسة تكميم الأفواه… فعلى المرء هنا أن لايستغل هامش الحرية ببلدنا المغرب، ليُحول النقاش والتفاعل والتواصل إلى تصريف حقده الدفين، ونفث سمومه وما يشكله ذلك من خطر يهدد الأمن الداخي والنسيج الجمعوي، فذلك أمر لا يجب السكوت عنه، يتطلب تدخلا حازما للحد من خطورته.

فمثلا وفي ظل التدابير الاحترازية والاجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات العامة للحد من انتشار هذا الفيروس القاتل، من قبيل منع التجمعات والاعراس والمآتم وحفلات عيد الميلاد، نجد البعض يتفنن في التقاط صور وفيديوهات وينشرها على مواقع التواصل أو من خلال بث حي، هنا ننوه بالتفاعل الايجابي لعناصرنا الأمنية والسلطات بكافة ألوانها، وانتقالها الى عين المكان والقاء القبض على المخالفين وتقديمهم للعدالة، كما جرى الأمر خلال اليومين السابقين بمدينة مراكش، حين تمت مداهمة تجمع احتفالي بعيد الميلاد، كما نجد تفاعل الأمن الوطني باحترافية مع فيديوهات وصور لضحايا تعرضوا مثلا للاعتداءات والسرقات بالشارع العام ورصدتهم كاميرات المراقبة، لا حظنا كيف تم التعامل مع الاحداث وتوقيف المتورطين…وبالتالي يمكن القول أن مواقع التواصل الاجتماعي وعلى علتها، يبقى دورها ايجابي في محطات بعينها، وساهمت بشكل فعال في معالجة قضايا ببعد سياسي واجتماعي واقتصادي وحقوقي…

ما رأيك؟
المجموع 8 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق