لقاح الفرقة الناجية: من”القالب الشينوي” إلى “الفيلم الهندي”

محمد الشمسي

بعدما طال انتظار حكومة العثماني لقاح الشينوا، وبعدما تيقنت أن ما صدر عنها من وعود معسولة ماهو إلا “عياقة سياسية”، وقد تناست الحكومة أنها تقود دولة تنتمي لدول العالم الثالث بحكومة من قسم الهواة سياسيا، ولكن رئيس حكومتها ادعى قدرته على أن يلقح الشعب قبل حتى الدول مصنعة اللقاح، بل قبل حتى صناعة اللقاح، فتبين أن “كل شي صدق عندو عا نفاخ” كما يقول السلف، لذلك شدت الحكومة الرحال من الصين صوب الهند في محاولة لإطفاء حريق الفضيحة، واقتنت من هناك جرعة “على عين العديان وخلاص”، اختلف في تقديرها العلماء، بين من حصر الكمية في “جوج مليون قريعة”، ومن قال بمليون واحد فقط، وحتى مع الرهان على الكمية الأكبر فهي لا تسمن ولا تغني من جوع أمام دولة تعداد ساكنتها يفوق 35 مليون نسمة، وأمام فيروس يتطور ويتحور ويتغير، ويصنع لنفسه حصانة ضد كل لقاح.

ستشرع الحكومة في تلقيح الناس بلقاح أسترازينيكا البريطاني الهندي، مع موافقة اللجنة العلمية على اللقاح الصيني بشكل مفاجئ وهي (أي اللجنة العلمية) ظلت مترددة في الموافقة عليه، ولا ندري هل وافقت عليه لقناعتها العلمية به أم أن “القضية فيها إن وأخواتها”، أقول أن اعتماد الحكومة على لقاحين متباينين من حيث نتائجهما وفعاليتهما، يضع علامة استفهام كبيرة خلف سؤال عريض يقول” من سيتلقح منا بلقاح الصين الذي لا أثر له؟، ومن سيتلقح منا بلقاح بريطانيا القادم من الهند؟، وهل سنكون أمام فرقة ناجية وفرقة هالكة؟ ومن سينجو ومن سيهلك؟، أم أن الكل الهالك في نهاية المطاف؟ أم سينجو الجميع وهذا ما نتمناه؟…في الحقيقة “وَلاَّ عندنا الشك، وشك كبير”، فقد كثر الصخب والقيل والقال، ورامت وزارة الصحة الصمت إلا من خرجات خجولة تزيد المركب غرقا في أمواج الشكوك، فهل نحن فعلا أمام “مختبرك صاحبي” بدل “باك صاحبي” في “بريكول”اللقاح؟، ونحن الذين كنا متفائلين سعداء، وواثقين في العمل الحكومي في مهده، قبل أن تنقلب على الحكومة نفسها، ويثبت لنا أن نجاحها الأول كان صدفة، وأنها راجعت الدرس وعادت لعادتها القديمة، عادة صناعة الفشل، وتغليفه بهالة من الكلام الأجوف، وتصديره للناس خامًا عاريا من الصحة والملابس.

ونخشى أن تخرج الحكومة من المصيدة الصينية لتقع في الشراك الهندي، فلا يلتزم الهنود في تسليمها باقي الشحنات، ويكتفون ب”الفاياج الأول”، ويُدخِلُون معهم العثماني وحكومته في “فيلم هندي” طويل بدايته “الجوج مليون لقاح” ونهايته لم يكتبها المؤلف بعد، لذلك تمنيت على الحكومة ألا تتسرع في الشروع في إطلاق حملة التلقيح حتى تحصل على كمية تكفي على الأقل ربع سكان المغرب البالغين شرط التلقيح، أما وأن تركب الحكومة عنادها و”تبغي تضيباني بللي كاين”، فإنها ستجد نفسها في قلب مأزق كبير، قد تهدد به السلم الاجتماعي والأمن الوطني والصحة العمومية، وعموما لا يسع القوم المستهلك الذين ينتظرون ما ستجود عليهم به مختبرات غيرهم إلا الدعاء “الله يخرج العاقبة بخير”.

ما رأيك؟
المجموع 20 آراء
5

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا أفهم هؤلاء الصحافيين الذي يكتبون على المغرب ويستهينون به بهذه السهولة، افهم هذا إذا كان مكتوباً بإنسان عادي،كان يجب عليك ان تقرأ مايكتب على الدول العضمى على كمية اللقاحات التي حصلوا عليها، مثلا المانيا لدولة التي توصلوا الى هذا اللقاح او دولا أخرى. مليونين التي حصل عليها المغرب انه عدد كبير بالمقارنة مع باقي الدول. بهذا المقال تدخلون الشك في الناس وتدفعونها على الامتناع عن التلقيح.
    تحياتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق