هدى ريحاني.. الممثلة التي أبكت الجمهور في فيلم البرتقالة المرة

ربيع بلهواري _ هبة بريس

رغم مسارها القصير نسبيا، استطاعت الفنانة هدى ريحاني، خلال سنوات اشتغالها في المسرح والتلفزيون والسينما، أن تضع اسمها على اللائحة الفنية الحقيقية، وأن تحتل الصدارة في المشهد الإبداعي المغربي، إلى جانب ممثلات مغربيات أصيلات، يشهد لهن بالحضور والنجومية، كثريا العلوي و ماجدولين الادريسي وراوية وفاطمة عاطف والسعدية، موقع احتلته عن جدارة واستحقاق، بفضل موهبتها العميقة المصقولة.

بأدوار إبداعية، عديدة متعددة ومختلفة وخالدة، خلود الأعمال الفنية الصادقة، حجزت هدى لنفسها مقعدا فنيا مشرفا، ودخلت دون استئذان قلوب الجمهور الذي أحب إطلالتها وحضورها الطاغي على الشاشات الفضية، جمهور مغربي صعب الترويض والتماهي، أو منح بطاقة مفتوحة لمن لم يثبت موهبته وتوحده مع الأدوار التي يؤديها…

وعنها يقول المخرج المتميز والناقد عبد الاله الجوهري: لهدى الريحاني، كاريزمية خاصة وبهاء استثنائي في الأداء، وذكاء قل نظيره في حسن اختيار المخرجين والأدوار، ممثلة تمثل لكنها في العمق لا تمثل، تلبس كل الأقنعة والسحنات و الهيئات، بشكل رباني خلاق: أدوار وأدوار تقمصتها بشكل حربائي متفرد، وأعطتها من موهبتها الخلاقة معاني جديدة، ومنحتها أبعادا فنية غير متوقعة. جميلة حد الفتنة في أدوار، وذميمة في أدوار أخرى، مثقفة وجاهلة وحمقاء وبدوية وظالمة ومظلومة..، هي الواحد المتعدد في الوقوف أمام الكاميرات، والنجمة العالمة المتواضعة في العلاقات، والمناضلة الحقة في المواقف وكل اللحظات..

عشاق الفن وكل متتبعي الكتاب الفني المغربي، يتذكرون إطلالتها الأولى على الجمهور المغربي، في المسلسلات التلفزية: “دواير الزمان” و”المصابون” و”ماريا نصار”..، مثلما يتذكرون بزوغ شمسها السينمائية المتفردة في الفيلم التجريبي المختلف “خيط الروح” لحكيم بلعباس، ومن بعده في عشرات الأعمال التلفزية والسينمائية، نذكر منها: “رحمة” لعمر الشرايبي و”فيها الملح والسكر” لحكيم نوري و”تسقط الخيل تباعا” و”زمن الرفاق” لمحمد الشريف الطريبق و”البرتقالة المرة” لبشرى إيجورك و”الأيادي الخشنة” لمحمد عسلي و”مول البشكليط” لليلى التريكي و”انكسار” لعبد الكريم الدرقاوي و”نهار تزاد طفا الضو” لمحمد الكغاط و”عايدة” لإدريس المريني..

لهدى الريحاني، قوة فنية داخلية لا يتوفر عليها إلا القلة القلية من الممثلين المغاربة، وإمكانيات إبداعية خلاقة يعدمها الكثير من مدعي الخلق وحسن التدبير، وحضور طاغ على الشاشات والمنابر الإعلامية والأنشطة المجتمعية، والتزام نادر بالوقت والوعود، التزام أهلها لامتلاك قيمة المصداقية واستيطان تخوم العشق والحب والريادة الأخلاقية، ريادة متمثلة في الانضباط للقوانين المرعية والوفاء للمسؤوليات الإبداعية والقرب من النفوس الإنسانية السوية..

في افتتاح الدورة11 لمهرجان مراكش الدولي للسينما، كانت إطلالتها الفاتنة، إطلالة رفقة النجم شاه روخان، من فوق منصة قصر المؤتمرات، رقصت رقصة هندية لافتة، وقفت إلى جانبه بندية واحترافية عالية، استحقت إعجاب وتصفيق الجمهور وبقية الزمرة الحاضرة الفنية، كان الحفل يبغي تكريم النجم الهندي، فصارت هي النجمة المغربية المكرمة، هي الحضور والبهاء وعنوان الاشتغال والحرفية..

ما رأيك؟
المجموع 7 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق