متى يفهم حكام الجزائر أن حربهم الإعلامية الفاشلة ضد المغرب لن تلهي شعبهم عن مشاكله؟

هبة بريس ـ ياسين الضميري

في كل نشرة أخبار بقنواتهم “الهمومية” التي تصرف عليها الجزائر ملايير الدينارات من أموال الشعب الفقير المنهوب الثروات، المسلوب الحريات، المكبل بالقروض و الحالم بركوب قوارب الموت بحثا عن طوق نجاة في بلد استعمرهم لعقود، تجد الحيز الزمني الأكبر لمحتوى القنوات العمومية الرسمية الجزائرية يتعلق بالمغرب.

نعم، الأمر حقيقة و ليس مبالغة و لا ضربا من الخيال، و من أراد التأكد فما عليه سوى أن يبحث في محركات البحث عن تردد القنوات الناطقة بإسم قصر المرادية و يضبط جهاز الاستقبال الخاص به على ذاك التردد و سيكتشف كيف تخصصت هاته القنوات “المهمومة” في مهاجمة المغرب عبر ادعاء الأكاذيب و اختلاق الروايات و فبركة التقارير و بيع الوهم للثلة القليلة المعدودة على رؤوس الأصابع التي مازال تتابع تلك القنوات التي أكل عليها الدهر و شرب.

قنوات الجزائر الرسمية و عوض أن تنكب على إدراج روبورتاجات تفض غبار التهميش عن الشعب المقهور الذي يعاني في صمت، الشعب الذي مازال عدد كبير منه يقتات من حاويات القمامة في بلد الغاز و الخيرات، الشعب الذي مع الأسف ما تزال فئة منه تلتحف السماء و تفترش الأرض في عز فصل الشتاء بعدما عراه الجيش و نهب ثروات وطنه و استولى على الأخضر و اليابس و ترك لهم القدر وحده يواجهونه بقفازات ملاكم من حجم الريشة في حلبة بحجم الوطن، كان حريا بهاته القنوات التي تقادمت مدة صلاحيتها أن توجه صحافييها الذين يتحصلون على رواتب سمينة من مال الشعب دافع الضرائب للقرى و الهوامش و الأحياء الشعبية لتنقل معاناة الشعب و ليس أن توجه بوصلتها لتفريغ حقد حكام العسكر تجاه بلد جار و شقيق ظل على مر التاريخ داعما و مؤيدا بل و ساهم بقوة في نيلهم استقلال وطنهم من المستعمر الغاشم.

الإعلام الرسمي الجزائري الذي يبعث على الغثيان باستوديوهاته المتقادمة و صحافييه الذين لا يتجرؤون البتة على قول “لا” في وجه الأوامر الصادرة و التعليمات الموجهة التي تحولهم لآلات تطبق و تنفذ دون أن تقدر حتى على إبداء رأيها أو وجهة نظرها في كيفية معالجة زاوية من زوايا الخبر الذي أصبح واحد موحدا في نشراتها و هو “مهاجمة المغرب” حتى و لو كان ذلك من وحي الخيال.

على حكام الجزائر و موجهي الإعلام الرسمي في الجارة الشرقية أن يفهموا أن أحرار الجزائر لم تعد تنطل عليهم الحيل الماكرة لتصريف الاحتقان الداخلي و لم يعد البحث عن خلق البلبلة و إثارة الفتن و افتعال مشاكل خارجية كافيا لإلهاء الشعب عن مطالبه الحقيقية و التي تظل في طليعتها دولة مدنية ديمقراطية يحكمها الشعب بنفسه، و ليس عجوزا يتحكم فيه ب”الريموت كنترول” و لا يدري الشعب أصلا أكان على قيد الحياة أم فارقها، و كأن قدر الجزائريين أن يحكمهم رئيس مقعد يقضي حاجاته الطبيعية في الحفاظات و بعده رئيس يرقد في المستعجلات بعدما توفي سريريا و شعبيا ينتظر قدره المحتوم.

الجزائريون الأحرار يدركون اليوم أن معركتهم الحقيقية ليس مع المغرب و لا مع أي جهة خارجية، حربهم اليوم هي مع نظام العسكر المستبد الذي حكمهم لعقود و سلبهم الثروات و الإرادة و الحقوق، الجزائريون واعون بأن نظام بلدهم الحاكم يريد تشتيت انتباههم عن مطالبهم البسيطة المتجلية في العيش الكريم و الحرية و العدالة و التنمية، مطالبهم أن يحلموا بجزائر تسير على خطى المغرب اقتصاديا و ديبلوماسيا و رياضيا و اجتماعيا، مطالبهم أن تصبح بلادهم الغنية بالخيرات و الثروات بلد استقرار لا موطنا يبحث شبابه عن الهرب نحو الضفة الأخرى بركوب قوارب الموت للنجاة من الطغاة و الظلم و الاستبداد الذي تفشى في سائر البلاد بمباركة من أزلام النظام الذين راكموا الثروات و كدسوها في بنوك خارجية.

الجزائريون يحلمون بتعليم حكومي قوي و قادر على تكوين جيل مثقف و ناشئة تبني مجد الجزائر، لا تعليما يساهم في تكليخ الشعب و تفقيره ثقافيا و معرفيا و تربويا و أخلاقيا، يريدون نظاما تعليميا كذاك الذي يوفد له أبناء الجنرالات و صقور البلاد، و كأنهم يريدون أن يقولوا لعامة الشعب بأن جودة التعليم حكر فقط على أبنائنا نحن معشر الحكام أما أنتم فإلى مزبلة التاريخ.

الجزائريون يريدون مسؤولا يحترمهم و يحترم مواطنتهم، لا مسؤولا يمارس سيادته و تسلطه بمباركة القانون، الجزائريون يريدون عدالة و نظاما قضائيا ينتصر للحق مهما كانت طبيعة المتقاضين و ليس قضاءا يدخل محاكمه المظلومون و هم متيقنون أنهم سيكونون مجبرين في جلسات المحاكمة على الدفاع عن برائتهم من كل ما قد يلفق لهم من تهم جاهزة.

الجزائريون يريدون معرفة مصير الأموال العمومية المنهوبة و المبذرة ، يريدون أن يعرفوا أين تختفي ملايير الدولارات التي تخرج من الصناديق العمومية بمسميات عدة دون أن يظهر لها أثر ملموس في الحياة اليومية للمواطن البسيط، يريدون أن تتم محاسبة كل من فرط في الأمانة و خانها و استغل المنصب لتحقيق مآرب شخصية على حساب ضعفاء الوطن.

الجزائريون يريدون عدالة ضريبية، يساهم فيها كذلك الغني حسب ما يملك، لا نظاما ضريبيا يجبر الموظف البسيط على الاقتطاع من راتبه الهزيل أصلا بينما ذاك الذي يتقاضى الأجر السمين و ينال المنح و يطلب الإكراميات لا أحد يجرؤ على الاقتطاع من حسابه البنكي الذي يعجز المواطن البسيط عن عد أصفار يمينه.

الجزائريون يريدون إعلاما مستقلا، إعلاما قويا لا كرتونيا، إعلاما قادرا على توجيه الرأي العام و تنويره و توعيته، لا إعلاما يكرم فيه التافهون و تمنح المساحة الأكبر منه لمن لا قيمة لهم، إعلاما يكون الشعب في صلب اهتماماته، إعلاما يدافع عن مصلحة المواطن لا أن يتكالب عليه هو كذلك بعدما تكالب عليه الزمن و قبله المسؤولون، يريدون إعلاما ينهل من الواقع المعيش لا إعلاما يعيش على هوامش التاريخ و كل رأسماله سهرات “الواي واي” و كاميرات خفية مفبركة و أفلام بئيسة و رديئة و هلم جرا.

الجزائريون يستحقون أفضل بكثير مما هم عليه الآن، و الكرة في ملعبهم بعدما ظلت لسنوات في يد الحكم، الحكم الذي يريد أن يكون المتحكم في الشعب مهما كانت الكلفة و كيفما كانت الطرق و لو بافتعال مشاكل مع الجيران، و لو بفبركة روبورتاجات يراد من ورائها إلهاء الشعب عن مشاكله الداخلية الحقيقية، الجزائر تغلي داخليا و تعيش احتقانا اجتماعيا و اقتصاديا غير مسبوق، و قد تكون النتيجة ثورة شعب على نظامه المستبد، الثورة التي قد لا تخمد نيرانها مهما ناور حكام العسكر إلا بإسقاط رؤوس الفساد الذين يتحكمون في كل صغيرة و كبيرة بالجزائر، فقد ولى زمن التحكم و الكذب و الضحك على الذقون على الشعب الجزائري الشقيق و لم تعد عصابة “البوليساريو” حلا لتهدئة الشعب الجزائري و إلهائه عن مشاكله الداخلية الحقيقية.

ما رأيك؟
المجموع 8 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. ان العسكر الان يتربص بهذا الشعب . اذ ارجع القتال خالذ نزار بعد ان حكم عليه ب 20 سنة الدخول . وذلك حت يتمكن النظام من قهر من سولت له نفسه التظاهر مرة اخرى في اطار الحراك الذي اوقفته جائحة كرونا. وقبل الانتهاء من الجائحة فالقتالة يستعدون لتكرارها. وما لا نتمناه للجزائريين ولو يبذلون كل ما في وسعهم ( النخبة ) لاشعال الفتنة في المغرب. لكن الله لا يخفيه شيء. فاللهم اجعل كيدم في نحرهم

  2. كل ما كتب في هدا التقرير موضوعي وصائب واتمني ان نقتطف منه شيأ لنضعه في قالب آخر يخص اعفاآت تقاعد لبعض من نوابنا ومستشاريبا و و زراءنا ولنقل الكل بعد نهايه انتدابه
    وشكرا

  3. Les militaires empechent le developpement des algeriens qui font des efforts pour ameliorer le niveau de vie ,mais malheureusement ses efforts ne produisent pas la richesse.suivant reportage md1tv tout un bon monde qui collecte des olives manuellement une apres une des arbres eparpillées sans qu’elles soient optimisées sur terre et le tout est mouliné avec une machine archaique sans rentabiliser l’operation.tout montre que les algeriens vont soit immigrer ou s’entretuer.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق