أكثر من مليون مغربي يعيش في إسرائيل.. المغرب المستفيد الأكبر من القرار التاريخي

هبة بريس ـ ياسين الضميري

قرار وصف بالتاريخي و الهام ذاك الذي تلا محادثة عاهل البلاد المغربي الملك محمد السادس و الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و الذي أسفر عن حزمة من الإجراءات سيقوم بها المغرب و سيكون حسب عدد من المحللين و الباحثين الرابح الأكبر منها.

البداية و ترتيبا للأولويات، فقضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية شهدت منذ تدخل الجيش السلمي في معبر الكركرات منعطفا مهما زكاه قرار أمريكا يوم أمس باعترافها الرسمي بسيادة المغرب على كل صحرائه، و هو قرار سيكون له انعكاسات إيجابية خلال قادم جلسات مجلس الأمن الدولي و على كل قرارات الأمم المتحدة.

اعتراف أمريكا بسيادة المغرب على صحرائه وضع نهاية رسمية لعصابة قطاع الطرق الذين ظلوا لسنوات يقتاتون من خيرات الجزائر، الأخيرة التي عوض أن توجه ملايير الدولارات لشعبها الذي يعيش أزمة فقر و بطالة خانقة رصدتها لشرذمة من الانفصاليين الذين كانوا يخدمون أجندات حكام العسكر بقصر المرادية.

الأمر الثاني الغاية في الأهمية هو تأكيد أمريكا على إنشاء قنصلية لها بمدينة الداخلة المغربية، هذا الأمر له أبعاد استراتيجية و اقتصادية مهمة إلى جانب البعد السياسي بطبيعة الحال، حيث سيسمح الأمر بتدفق رساميل خارجية مهمة وجدت في المنطقة أرضية خصبة لثورة اقتصادية كبيرة ستشهدها الأقاليم الجنوبية بالمملكة، حيث يعول المغرب على جعل الصحراء بوابة نحو أفريقيا و بالتالي غزو القارة اقتصاديا بعدما تمكن من استرجاع النفوذ الديبلوماسي الذي صنع الفارق و أظهر بالملموس قدرات المغرب الكبيرة في لعب دور القيادة بالقارة.

و سيكون المستفيد الأكبر من الطفرة الاقتصادية التي ستشهدها أقاليم الصحراء المغربية هم سكان المنطقة حيث ستتضاعف فرص الشغل في قطاعات عدة، بحكم أن قرار أمريكا هو بمثابة الضوء الأخضر لكبريات الشركات العالمية للاستثمار في المنطقة خاصة بعد قرار المغرب بناء ميناء عالمي بالداخلة و الذي سيسمح بالتواصل الاقتصادي مع إفريقيا ككل.

الاستفادة ستشمل أيضا الجارة موريتانيا و التي ستكون المستفيد الثاني من تمركز مشاريع عملاقة في صحراء المغرب و سيتحول معبر الكركرات لشريان حيوي سيضخ ملايين الدولارات على الجارة الجنوبية الشقيقة و سيسهم في رفع نموها الاقتصادي و تحسين الوضع الاجتماعي بها و خاصة بأقاليمها الشمالية التي ستعرف دينامية غير مسبوقة.

و عموما، فقارة إفريقيا ستحظى بنصيب وافر من الامتيازات اقتصاديا من خلال استقطاب جنوب المغرب لاستثمارات عالمية وفق خطة مدروسة سيوازيها خط أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا و المغرب و الذي سيحول اقتصادات الدول الإفريقية الشريكة في الموضوع لاقتصادات واعدة إذا ما تم استثمار مداخيل هاته المشاريع على النحو الأمثل.

و عودة للمغرب، فمن خلال قراره القاضي باستئناف علاقاته الديبلوماسية مع إسرائيل و فتح خط جوي مباشر بين البلدين يعتبر بمثابة “ضربة معلم” سياسيا و اقتصاديا كذلك بحكم المغانم الكبيرة التي سيجنيها المغرب من خلال هذا القرار، فكيف ذلك؟

حسب الأرقام الرسمية، فيبلغ عدد اليهود المغاربة المقيمين في دولة إسرائيل أكثر من مليون شخص، و يعتبر اليهود المغاربة ثاني أكبر طائفة يهودية في البلاد بعد اليهود الروس، و ثلث وزراء الحكومات المتعاقبة في إسرائيل هم من أصول مغربية.

مليون يهودي مغربي، صنفتهم تقارير فوربيس بكونهم يمتلكون ثروات ضخمة و هائلة حيث أن أكثر من 400 منهم يصنفون في خانة “المليارديرات” و أكثر من عشرة آلاف منهم في خانة “المليونيرات” و أكثر من نصفهم يمتلكون ثروات مهمة و عقارات داخل و خارج بلادهم.

قرار المغرب السماح رسميا لليهود المغاربة بزيارة وطنهم الأم سيسمح بتدفق رساميل كبيرة و ضخمة خاصة إذا علمنا أن اليهود المغاربة من أكثر الطوائف تشبتا بأصلهم و يحرصون أشد الحرص على الاستثمار في البلدان التي توفر لهم الحماية و الأمن و الاعتراف.

كما أن تواجد عدد كبير من اليهود المقيمين بالمغرب في مدن كمراكش و أكادير و الصويرة و الرباط و فاس و طنجة، سيسمح لهم بالتنقل بحرية لإسرائيل و هو ما سينعش الحركية الاقتصادية فضلا على كون غالبيتهم هم من رجال الأعمال و بالتالي ستكون الفرصة مواتية لهم للبحث عن شراكات اقتصادية أخرى من خلال جلب مستثمرين سترتفع ثقتهم في المغرب بفضل القرار الملكي السالف الذكر باعتبار أن أول شيء يبحث عنه المستثمر بعد مؤشرات السوق الواعدة و الربحية هو الأمن و الاستقرار.

كما أن حرص المغرب و تأكيده على عدالة القضية الفلسطينية و تجديده تشبته بالمواقف الثابتة و الراسخة للملك و الشعب بكون قضية فلسطين تحظى بنفس أهمية القضية الوطنية، و دعوته للسلام و التعايش بين الدولتين الفلسطينية و الإسرائيلية سيجعل من المغرب دوما في صلب اهتمامه بقضايا الشعوب العربية.

و ما ترحيب رئيس السلطة الفلسطينية أمس بقرار المغرب بعد المحادثة الهاتفية التي جمعته بالملك محمد السادس سوى رسالة قوية لكل هواة الصيد في الماء العكر الذين حاولوا يائسين الإساءة للمغرب و تحوير القرار من مجراه الطبيعي بحثا عن تسميم العلاقات بين شعب مغربي و شعب فلسطيني تجمعهما أواصر ثابتة و راسخة، علما أن عددا كبيرا من الفلسطينيين إن لم نقل أكثر من الثلثين منهم يطبعون مع إسرائيل من خلال تعاملهم التجاري معهم.

المغرب و بفضل حنكة الملك و محيطه استطاع أن يكسب مغانم كثيرة بقرار جعل وبلا شك عصابة قطاع الطرق و مؤيديها يضربون أخماسا في أسداس و يتحسرون على لحظة قرارهم الانفصال بعدما أوهمهم حكام الجارة الشرقية بأنهم سيدعمونهم حتى تحقيق “حلمهم المستحيل”، ليكون في نهاية المطاف قرار أمريكا و المغرب بمثابة رصاصة الرحمة التي أنهت ما تبقى من بصيص أمل لهم، ليبقى حضن الوطن مفتوحا للجميع تحت شعار بلادنا الخالد إذا ما أرادوا يوما استدراك ما فات و التكفير عن ما ارتكبوه من حماقات برعاية بلد جعلهم أذرعا أمامية للابتزاز و لو كان الأمر على حساب شعبه المكافح الذي يعيش الويلات في بلد الغاز و الخيرات…

ما رأيك؟
المجموع 27 آراء
15

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. والله العظيم ان هدا هو احسن خبر سمعته .مبروك على جميع المغاربة مسلمين يهود مسيحيين عرب امازيغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق