الفساد يعقد قرانه على كورونا !

عبد اللطيف مجدوب

باروناما عامة

مع انتشار وباء كوفيد ـ 19/ كورونا ـ انتشار النيران في الهشيم ـ والشلل الذي رافقه على أكثر من صعيد ، عادت لظاهرة الفساد تسيّدها لمعظم المرافق ؛ بما فيها الاجتماعية والإدارية والاقتصادية ، فتحول مفهوم الزمن في ضوئها من الآني إلى الآتي ومن الآتي إلى المنتظر ومن المنتظر إلى المجهول ، وغدت الساعة ؛ بتوقيت الاستقضاء الإداري ؛ يوما واليومُ أسابيع والسنةُ سنوات من الانتظار ، تحت ذريعة أن فيروس كورونا حتم ؛ من جملة التدابير الاحترازية منه ؛ التباعد الاجتماعي وتقليص عدد الموظفين داخل المكاتب التي كانت فيما مضى تزدحم بهم ، وأصبحت ترى طوابير ممتدة من المواطنين وبازدحام مكشوف ينتظرون الولوج إلى هذه الإدارة أو تلك ، وكثيرون منهم يصطدمون ؛ أمام البوّاب ؛ بأن المؤسسة ليست تابعة لعناوين سكناهم .
وأمام هذه العراقيل والتعقيدات الإدارية تنفتح بوابات البقشيش والدهن على مصاريعها فتهون كل الصعاب وتنسرح كل التعقيدات ، وذلك بمجرد أن تجمع أوراق زرقاء بين يد وأخرى ، ناهيك عن الصفقات المشبوهة التي تبرم تحت الطاولة . وفيما يلي مؤشرات لها دلالتها بهذا الخصوص :
* ارتفاع صاروخي في أسعار المواد المعيشية الأساس إلى حد 70% ؛
* ارتفاع في فواتير الكهرماء ، يصل إلى نسبة 25% ؛
* فقدان بعض الأدوية من داخل الصيدليات أو تعويضها بأخرى أقل نجاعة وفعالية ؛
* شركات تصنيع الأدوية تشتغل في غياب شبه تام لأجهزة المراقبة ؛
* تسريح ما ينيف عن 50 ألف عامل من مناصبهم ، تشمل شركات التصنيع والإنتاج والنقل ؛
* ازدهار الأسواق السوداء أمام فقدان بعض المواد والأجهزة والمعدات ، تحت طائلة تعذر النقل والاستيراد من الخارج بسبب الجائحة ؛
* عودة “ظاهرة” الاحتكار بقوة إلى الأسواق ؛
* ارتفاع المديونية للمملكة إلى نسب مائوية غير مسبوقة ، بسبب غياب الصرامة القانونية للسياسة المالية التي تنتهجها الحكومة والقائمة على انعدام ترشيد النفقات والزيادة في الأسعار والرفع من وتيرة الاقتراض الخارجي ؛
* تبني الحكومة لسياسة “التقشف” وضرب القوة الشرائية للمواطنين من ذوي الدخل المحدود ، وإجهازها على “فتات معاشات” المتقاعدين لرفع اقتطاعاتها إلى 40% بدلا من 27% .

هلا جربت الحكومة … ؟

في مفهوم الحكامة وحسن التدبير ؛ أن يتم تقييم أداء أي مؤسسة أو مشروع ، بشكل دوري منتظم للوقوف على أوجه الخلل بغرض التقويم والتصحيح ، فمؤسسات المغرب ؛ وهي بعدد نجوم السماء ؛ لا يخضع أداؤها ـ فيما يبدو ـ لأي تقييم وظيفي Feed Back ، وبالتالي تغفل الحكومة عن هدر المليارات من الدراهم سنويا ، تذهب سدى في روتين وظيفي مكلّف أو تجهيزات مادية فوق الطاقة أو تكاليف تنقلية كمالية .. أو إضافة عشرات الآلاف من سيارات الدولة إلى حظيرة المتلاشيات في وقت وجيز (من 3 إلى 4 سنوات) .
ويعد نظام الجماعات الترابية ثغرة كبيرة في الخزينة العامة للمملكة ، وتقدر ميزانياتها التدبيرية السنوية بعشرات المليارات .. بيد أن توظيفها دوما محفوف بمزالق إدارية كبيرة ، بالرغم من الدوريات التي ما فتئت وزارة الداخلية تصدرها لها بغرض “الحكامة” ، ” والنزاهة” و “ترشيد النفقات” … فيجدها الحاج الفساد وأبناؤه مرتعا خصبا لإبرام الصفقات المشبوهة والتقليص من ميزانية المشاريع ، فتأتي هذه الأخيرة مغشوشة وبمعايير أخرى لا تتوافق مطلقا مع دفاتر التحملات .

ما رأيك؟
المجموع 17 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق