باك صاحبي” وهجرة التعليم الخصوصي يربكان دور الإدارة التربوية في زمن كورونا

طارق عبلا _ هبة بريس

لاحـــرج أن يفتح المرء علبة التعليم في زمن كورونا من بابها الواسع على رغم من المجهودات المبذولة من قبل مختلف الفاعلين والمتدخلين والشركاء الاجتماعيين، لاحرج أن يتكلم المرء عن المسكوت عنه في زمن كورونا، ليميط اللثام عن حجم المعاناة التي تعاني منها الأطر التربوية بمختلف أسلاكها خلال الدخول المدرسي الحالي، تارة مع انعدام وسائل التعقيم والكمامات، وتارة مع حالات الاكتظاظ التي تؤثت المشهد على أبواب المؤسسات التعليمية للنساء والرجال “المستمرون” على شكل جماعات وفرادى، منهم من يريد أن يحصل على مقعد لابنه، ومنهم من يريد شواهد المغادرة، ومنهم من يعتزم اتخاذ قرار التعليم الحضوري عبر ملء الاستمارة المخصصة لذلك، وبين هذا وذاك تاه رجل الإدارة بين القيام بواجبه وبين الهواتف التي ترن اتباعا على رأسه من قبل سياسيين ومنتخبين ومسؤولين تحت طائلة تحقيق المآرب ولو على حساب رقبته ورقبة المنظومة بمنطق “باك صاحبي”.

لاحـرج أن يفتح المرء ملفا من ملفات معاناة أطر الإدارة التربوية، وهم في فوهة مدفع الدخول المدرسي في زمن كورونا وشبحها الفتاك، يستقبلون أفواجا من المواطنين والتلاميذ الهاربين من لهيب فاتورة التعليم الخصوصي وإكراهات التعليم عن بعد، حتى مدراء التعليم الخصوصي بدورهم رفعوا شعار “أوقفوا نزيف الهجرة الجماعية وشبح الإفلاس”، وهو ما وضع المدرسة العمومية التي تعاني أصلا من عدة مشاكل، وضعها في موقف حرج وهي تستقبل زوارها الجدد الذين اعتادوا على “الزوّاق”.

لاحـــــرج أن يعطي المرء مثالا لهذا النزيف الذي أثقل كاهل أطر الإدارة التربوية لينقل الصورة من قلب منطقة الدروة ضواحي البيضاء، هذه المدينة التي تعاني قبل هذا وذاك من خطر ترويج المخدرات وفتيخ الجوانات على أبواب المؤسسات، ناهيك عن انتشار قاعات الألعاب وبعض المقاهي في محيط هذه الأخيرة محولا إياها إلى مرتع لترويج أو استهلاك هذه السموم… أبطالها تلاميذ يقضون يومهم كاملا بمحيطها دون ولوجهم لها، وآخرون توزعوا على شكل مجموعات صغيرة وهم منهمكون في “فـــَتْخ الجَوانات” أمام مرأى ومسمع الجميع دون أي تحرك يذكر، وكأن الأمر عادي، مما يتطلب العمل على تكثيف الجهود من قبل كافة المتدخلين والفرقاء والشركاء لتطهير هذا المحيط التربوي وتأمينه من ظاهرة ترويج المخدرات في صفوف تلامذة هذه الثانويات التأهيلية والاعدادية وفق مقاربة استباقية لتفادي بروز مستهلكين جدد بين التلاميذ.

واقع صادم بدوره، ساهم في الهجرة الجماعية نحو مؤسسات تعليمية بمنطقة النواصر، في مبادرة من أولياء وأمور التلاميذ خوفا على فلذات أبنائهم من السقوط في هاوية “البلية”، وهي الهجرة الجماعية التي كان لها الأثر الكبير في خلق حالة من الارتباك ببعض الثانويات التأهيلية والثانويات الإعدادية في ومن التباعد، إذ وجد مديروها أنفسهم أمام أفواج من الوافدين الجدد حاملين بأيديهم شهادات المغادرة رغما عنهم.

مدير مؤسسة تعليمية بإحدى هذه المؤسسات المعنية، وفي دردشة مع “هــــــبة بريس” حذر من ظاهرة النزوح الجماعي صوب المدرسة العمومية التي لا تمتلك القدرة على استيعاب الأعداد، مما سيساهم لامحالة في ارتفاع منسوب الاكتظاظ وانعكاساته على المنتوج التربوي لاسيما في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تعرفها البلاد بسبب تداعيات فيروس كورونا، مشيرا إلى حجم الاكراهات التي تواجه أطر الإدارة التربوية سواء على مستوى معالجة الملفات الإدارية أو استقبال المواطنين وتلقي المكالمات الهاتفية بطعم الإملاءات من قبل بعض المسؤولين الذين يطالبونهم بضرورة تسجيل التلاميذ دون الأخذ بعين الاعتبار البنية التربوية وظاهرة الاكتظاظ.

كما أن لإنفتاح المدرسة العمومية على محيطها الخارجي دور كبير في تزايد الطلبات في هذا الصدد من بعض المنتخبين وممثلي بعض الجمعيات التي تدعي الدفاع عن حقوق الانسان، الذين يقصدون هذه المؤسسات التعليمية لقضاء مآربهم دون احترام المساطر القانونية المعمل بها، وفي حالة عدم الاستجابة يلوحون بشعار الوقفة الاحتجاجية أو الرسائل المجهولة أو تقديم شكوى لدى المسؤولين الجهويين أو الاقليميين.

ذات المسؤول الذي يشتغل كمدير لمؤسسة تعليمية بمنطقة النواصر، حذر أيضا من انتقال عدوى ترويج المخدرات من قلب منطقة مديونة نحو منطقة النواصر،
مطالبا كافة المتدخلين القيام بدورهم، وكذا تكثيف الدوريات الأمنية بالقرب من هذه المؤسسات التعليمية للوقوف في وجه هذه الانحرافات الخطيرة التي باتت تستهدف المدرسة العمومية، مقتحمة فضاءها التربوي الذي يفترض فيه تهذيب الأخلاق، والنهوض بالقيم الإنسانية، بدل نشر ثقافات غريبة عن المجتمع والقيم.

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا تشجع التعليم الخصوصي بل وجه انتقداتك للدولة لانها هي منيجب عليها ان تسهر على مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات التعليمية من امن وتجهيز وبرامج اعدادية للاجيال القادمة يجب عليك ان تعرف ان التعليم الخصوصي في بعض الدول المتقدمة يعتبر جريمة مثل المانيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق