مع كل دخول مدرسي.. من يقف وراء تمرير الخطابات التيئيسية؟

محمد منفلوطي_هبة بريس

مع كل دخول مدرسي حتى وإن تزامن وذلك وأوج الأزمات، إلا وخرج علينا عينة من قوم بأصوات وصور وفيديوهات تتناغم والمرحلة، هدفهم تبخيس المجهودات وتقزيم الأدوار الوطنية التي يقوم بها منتسبو المنظومة ومنتسباتها من الشريفات العفيفات…لماذا بات البعض يتفنن في إظهار الوجه القبيح، والعمل على طمس الحقيقة الكاملة للمجهودات المبدولة على سبيل المثال مؤسسة عبد الخالق الطريس مكناس التي تعتبر من المؤسسات الرائدة ذات الأكثر جاذبية، عكس ما أريد لها من خلال ترويج لصورة الاكتظاظ؟

إن انتشار بعض الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل البعض بأساليب غير بريئة وغير واقعية لمن شأنها أن تساهم في اتساع الهوة بين المدرسة العمومية ومرتفقيها،  بيد أن واقع الحال يثبت بالملموس عكس ما يتم تداوله، إذ عرفت منظومتنا التعليمية قفزة نوعية فيما يخص تطوير وتجويد العرض التربوي وتحسين البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية تماشيا ومنظور الإصلاح.

لنقول لهؤلاء وبصوت عال: ” اتقوا الله في منظومتكم التعليمية”.

ونحن نعيش وضعا استثنائيا في زمن كورونا، كان من الأوْلى والأجدر أن تُطوى صفحة الخلافات وحُمّى الصراع والمزايدات، وأن يؤسس هؤلاء  المغردون خارج السرب من أعداء المدرسة العمومي ،  لعقد مجتمعي بروح من الوطنية الحقة آخذين بعين الاعتبار حساسية المرحلة، عقد مجتمعي تكون فيه الغلبة للمصلحة الفضلى للبلاد والعباد بعيدا عن المصالح الشخصية الضيقة وماتخفي الصدور من غل اتجاه المنظومة وشرفاءها وشريفاتها من نساء ورجال التعليم المرابطين بالمداشر والقرى والحواضر لتعليم وتلقين أبناء هذا الوطن قيم الأخلاق ومكارم الخلق والوعي المجتمعي وتطوير المعارف.

نعم، قد يُفهم من خطاب المقال هذا – لاسيما لدى البعض ممن يخالفون الرأي وهذا حقهم مادمنا في دولة المؤسسات التي تؤمن بالرأي والرأي الآخر-، قد يفهم بأن الأمر لايعدو سوى أن نوعا من  التطبيل والتزمير والتضليل أو حتى التنميق لغاية ما، هذا على حد معرفتهم ونوايا بعضهم، لكن في المقابل يبقى المغزى والهدف من ذلك أسمى وأكبر، لسبب وحيد وأوحد هو أننا لاننكر فضل المدرسة العمومية ورجالاتها ونسائها الشرفاء والعفيفات، علينا وعليكم وعليهم، إذ أن كل من علمك حرفا صرت له عبدا ليس بمفهوم العبودية المطلق كما يظن البعض…اذ لاينكر الفضل إلا جاحد أو متعنت.

ونحن نعيش أزمة حقيقية بتداعيات بأبعاد مختلفة اقتصادية منها واجتماعية ونفسية، أزمة أثرت سلبا على السير العادي بمختلف المرافق العمومية والمؤسسات، وكان للمنظومة التربوية نصيب من ذلك،  حتى بلغ مبلغ التوقيف الاضطراري للحصص الحضورية إبان الحجر الصحي، مع الابقاء على التعليم عن بعد كحل استراتيجي لتدبير المرحلة ضمانا لحق المتعلم في التعلم لما تبقى من الموسم الدراسي الماضي، علما أن هذا النمط من التدريس خلف ردود أفعال متباينة بين مرحب ورافض له،  لكن و مع بداية الموسم الحالي، طُرحت سيناريوهات عدة، لعلها تلامس مطالب الكل، بدءا بضمان التدريس الحضوري بصيغة التناوب المرتبط أساسا بمدى موافقة أولياء الأمور تماشيا وتطورات الوضعية الوبائية، مع اقرار صيغة التدريس عن بعد كحل استراتيجي في ظل الجائحة، كل ذلك من أجل ضمان حق المتعلم الدستوري.

لكن، وفي ظل هذه المجهودات من قبل كافة المتدخلين وعلى رأسهم الوزارة الوصية على القطاع، وأمام حجم وجسامة المسؤولية الملقاة عليهم، كان من المفروض أن يتحلى البعض لاسيما من مروجي الخطابات التيئيسية والصور والفيديوهات المشبوهة الهادفة إلى ضرب مصداقية المدرسة العمومية بكافة مكوناتها، ( كان من المفروض) أن يتحلوا بنوع من المسؤولية الوطنية، لأن الوقت حساس والظروف استثنائية لا تحتمل المزيد من التجاذبات والتطاحنات وتصفية الحسابات وتمرير المغالطات.

نحن الآن في سفينة واحدة داخل أمواج عاثية، يبقى الهدف الأسمى لربانها هو بلوغ شاطئ اليابسة بسلام، وضعنا هذا يتطلب منا جميعا رص الصفوف ونبذ الخلاف وتقبل الآراء وتغليب المصلحة العليا للبلاد وللعباد….

رجاء، ونحن في هذا الوضع الوبائي المقاق، أن نرقى بخطاباتنا، وكفى من الضرب تحت الحزام لمرامي وأهداف ضيقة، وننخرط بجد في تنزيل الاصلاحات، ونعمل للصالح العام بدل المصالح الشخصية….قد يقول قائل جاحد، أو متعنت جاهل، إن كل هذا إنما هو من تجليات كاتب المقال ليس إلا، ونحن نقول له على مهلك يا هذا، فأصل الحكاية هنا هو رد الاعتبار للمدرسة العمومية التي لها الفضل عليّ وعليك وعموم المواطنين، وحتى تسنى لنا جميعا تخطي الجائحة، وبعدها لكل مقام مقال.

 

ونحن نعيش أزمة كورونا وتداعياتها المرعبة، وبالتزامن مع محطة الدخول المدرسي،  لابد أن نشيد بالدور الريادي لشرفاء المهنة من الأساتذة والاستاذات الشرفاء النزهاء (بالرغم من ظروفهم المادية القاسية) يحاولون إرجاع الثقة للمدرسة المغربية العمومية عبر إشاعة روح التطوع والمبادرات الفردية…فتحوا أبواب حجراتهم الدراسية بكل عزيمة وعزة نفس، استقبلوا تلامذتهم بادلوهم المحبة فبادلوهم الشيء ذاته…إنهم شرفاء وشريفات الصفوف الأمامية من منظومتنا التعليمية.

ما رأيك؟
المجموع 13 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. انتم من يجب ان يتق الله في هذا الوطن. كفا بالكذب على هذا الشعب. هذه الصور ليست الا الحقيقة المرة للتعليم في بلادنا كما هو الحال في المجالات الاخرى…وما تسمونه تطوير في المنضومة يخص فئة صغيرة تدفع الأموال الباهضة لترقى بتعليم جيد. حسبي الله ونعم الوكيل.

  2. وا أم سارة اتق الله في نفسيك راه هدي الصورة من العروبية شوفي الخجمة متبقايش غير حالا فمك وداويا انا راني ولد الدوار شفت كلشي بعيني مدرسة في مستوى

  3. تحية كبيرة لنساء العالم القروي تحية كبيرة

  4. شكرا لصاحب المقال الذي أعاد الأمور إلى نصابها وأنصف المدرسة العمومية ونسائها ورجالاتها. كأحد المواطنين الذي اختار تسجيل ابنه بالمدرسة العمومية لم أندم على هذا الاختيار بعدما تبين لي بالملموس صبيحة يوم التثنين 7 شتنبر المجهودات الجبارة التي قام القيمون على شؤون المدرسة ( بمدينة وجدة) من أجل إنجاح إلتحاق فلذات أكبادنا بأقسامهم من حيث التنظيم والتعقيم والتباعد وتفويج التلاميذ لتفادي الاكتظاظ، حيث لم أكن أتوقع هذا المستوى من النضج والمسؤولية. فتحية طيبة لكل هؤلاء الغيورين على وطنهم والمخلصين في عملهم رغم كل الظروف والإكراهات.

  5. بين الامل والياس
    خطابات الياس كثيرة ومتعددة بفعل فاعل عمدا او بطريقة غير مباشرة دون شعور ، الأولى لحسابات مختلفة لا ضوابط لها ولا هم لها بمصالح المجتمع ، يضربون بعضهم بإغراق الناس في مشاكل عديدة كمن حمل نعشا للتعليم في العاصمة ضربا في متاعب المدرسين اينما وجدوا وفي بعض الإشهارات وبعض الاخبار التي لا تأخذ بعين الاعتبار أطفال المغرب العميق المحرومون من كل شيء الا تلك البرامج التلفزية وإشهاراتها ولذى محترفي السياسة ، اما الفئة الثانية فهي للتنفيس عن همومها تناقش كل ما اجتمعت العائلة مساء قضاياهم اليومية مستخلصين ما .. ما….ما ، أي ان لا فائدة هنا وهناك امام أبنائهم دون ان يشعروا انهم يغرسون مع مرور الأيام في نفوسهم الياس والإحباط ويحصدون جميعهم كسلا يؤخرهم في كل شيء هم الذين زودوهم بالأدوات والمحافظ وارسلوهم الى المدرسة يتمنون لهم النجاح
    هناك افرادا يبدلون مجهودات جبارة عبر تراب الوطن بإمكانيات ذاتية متواضعة يزرعون الامل ويحشدون الهمم ، يتبنون خطابا تحفيزيا يدفع الى تحدي الصعاب والترقي الى الأعلى ، وجب التكلم عنهم وإعطاء المثل بهم وطرح الاقتراحات على اطراف المنظومة التعليمية خصوصا السياسيين والاسر والمنتخبين اما للتذكير او للتعريف بما يمكن فعله ولتحفيز هؤلاء وأولئك للمساهمة في تعليم النشء ذلك الرصيد الاوفر لنجاح الامة ، مسئولية الدخول المدرسي جماعية تتحملها الوزارة بكل اطرها والاسر والمنتخبون الغائبون دائما عن المؤسسات التعليمية وفي ظل الجائحة لا نسمع عنهم اية مساهمة لا بالقلب ولا باللسان ولا بالحضور ، لو اطر كل منتخب عشر الاباء او الأمهات يوم الدخول المدرسي وتظافرت الجهود بالقليل او الكثير لتزويد المؤسسة بالوسائل الضرورية لنجحنا جميعا ، أي تعتر يتحمله الجميع ، ذلك الذي اتى” بمقراج ” يصب الماء لتنظيف ايادي الصغار احسن بكثير ممن تنكر لمسئوليته ، “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته” قال رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم
    إبراهيم عباس اصطيفى شتمبر 2020

  6. الحقيقة جل المدارس لا تتوفر لا على صبيب الانترنيت ولا معقمات ولا ميزان حرارة ولا قاعة متعددة الواسائط والله صحيح ما أقوله

  7. الواقع هو مصدر الياس بغض النظر عن الاقلام الماورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق