التفاصيل الكاملة لصفقة ال”21 مليار” التي هزت وزارة الصحة

لبنى ابروك – هبة بريس

يبدو أن أيام خالد ايت الطالب، على رأس وزارة الصحة، أصبحت معدوده، بسبب الفضائح التي هزت الوزارة منذ تعيينه، بدءا من حملة الإقالات “الغريبة” التي قادها في حق عدد من الأطر والمسؤولين ، ثم بسبب فشله في تدبير لجائحة كورونا صحيا، وكذا بسبب تفجر فضيحة صفقة ال”21 مليار” الخاصة باقتناء الامصال “سيرولوجي” الخاصة بالكشف عن فيلاوس “كوفيد 19”.

ايت الطالب يقتني اختبارات “سيرولوجي” للكشف عن “كوفيد19” في أسرع “صفقة تاريخية”

مبررا قراره بالحالة الوبائية التي تشهدها المملكه اثر انتشار فيروس كورونا المستجد، عقد وزير الصحة قبل أشهر أسرع صفقة في تاريخ الوزارة دون اطلاق طلبات عروض، لاقتناء مصل “سيرولوجي” للكشف عن الفيروس.

الصفقة التي كلفت أكثر من 20 مليار سنتيم من ميزانية الدولة، و تتعلق بشراء مليوني اختبار مصلي (سيرولوجيك/إ.جي.جي)، تم تفويتها من طرف الوزير وكاتبه العام المنتهية ولايته في زمن قياسي لفائدة أحد الشركات التي يوجد مقرها بمدينه الرباط والتي سبق لها أن استفادت من صفقات مهمة من الوزارة.

ايت الطالب يقتني “اختبارات كورونا” بضعف ثمنها

لم تمر سوى أيام قليلة على تداول خبر “صفقة العمر”، حتى خرجت مصادر متطابقة بمعطيات مهمة، تفيد اقتناء وزارة ايت الطالب للامصال “سيرولوجي” بضعف ثمنها من الشركة المعنية.

وفي هذا الصدد، كشفت ذات المصادر، أن التحاليل التي اقتنتها الوزارة من شركة ABBOTT، عبر شركة مغربية MASTERLAB، مررت بضعف السعر العالمي، مشيرة الى أن السعر في فرنسا، من نفس الشركة الأمريكية ABBOTT، لا تتعدى 5€/للتحليلة الواحدة أي (55درهم) بينما السعر الذي اقتنت به الوزارة عبر شركة “ماستر لاب” يصل الى 100 درهم للتحليلة الواحدة، أي الضعف.

وزارة الصحة تضحي بمسؤولة بسبب اقتناء الكشوفات دون”شهادة التسجيل”

لم يكن سعر الاختبارات المستوردة المضاعف هو الفضيحة الوحيده التي رافقت “صفقة العمر”، حيث تبين أن وزارة الصحة لم تعمل على تسجيل أجهزة الكشف عن كورونا، ولم تحصل هذه الأجهزة على شهادة التسجيل بمديرية الأدوية والصيدلة قبل تفويت الصفقة، وهي الوثيقة التي تعد ضرورية لاستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية من الخارج.

وفي هذا الصدد، أقدمت مديرة الأدوية والصيدلة، بشرى مداح، على إعفاء الدكتورة الصيدلانية حليمة اللبار، رئيسة مصلحة تسجيل الأدوية والمستلزمات الطبية بالمديرية، بعد تفجر الفضيحة واحتجاج الأخيرة على هذا التجاوز القانوني الخطير الذي يخالف القانون 11.08 المتعلق بالكواشف المستعملة لأغراض التشخيص في المختبر، والذي ينص على “ضرورة التصريح لدى الإدارة بكل مؤسسة تعتزم صناعة الكواشف أو استيرادها أو تصديرها أو توزيعها، قبل الشروع في ممارسة أنشطتها، ويرفق هذا التصريح بملف تقني يتضمن وصفا للنشاط المزمع القيام به ووثائق تثبت احترام قواعد حسن الإنجاز”.

إعفاء مديرة مديرية الأدوية والصيدلة بشرى مداح، للمسؤولة عن تسجيل الأدوية والمستلزمات الطبية، قوبل بمكافأة الوزير ل”مداح” بمنصب مهم تمت المصادقة عليه خلال التعيينات التي تم تمريرها خلال المجلس الحكومي الأخير.

برلمانيون يسائلون وزير الصحة حول صفقة “ال21 مليار”

“صفقة 21 مليار” لم تمر مرور الكرام ، حيث بادر عدد من ممثلي الأمة الى مساءلة وزير الصحة، خالد ايت الطالب، حول تفاصيل الصفقة وكذا الاختلالات والتجاوزات التي شابتها.

وفي هذا الصدد، قالت البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الطاوسي، في سؤال شفوي موجه للوزير “أثارت بعض صفقات اقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية التي أبرمتها وزارتكم خارج النظام العادي للصفقات العمومية في إطار تغييرها لأزمة كورونا، وأثارت جدلا واسعا في الآونة الأخيرة، ومن بين هذه الصفقات المثيرة للجدل اقتناء الوزارة لمليون اختبار مصلي  “سیرولوجو” خاص بالكشف عن فيروس كورونا “كوفيد 19″، وذلك بسبب كلفتها المبالغ فيها وقرب موعد انتهاء صلاحيتها”

وتابع البرلمانية في سؤالها :”فقد كلفت الصفقة، التي تمت من خلال شركة مغربية، حوالي 212 مليون درهم، أو بثمن للوحدة لا يقل عن 99,5 درهم في حين أن مختبرات خاصة أجنبية اقتنت نفسر الاختبار، وبكميات أقل مما اقتناه المغرب، من الشركة الأمريكية ذاتها Abbott» بثمن أقلب %50، والأدهى من ذلك ضخامة كمية الاختبارات المصلية المقتناة بصلاحية لا تتجاوز بداية شهر غشت القادم، مما يجعل احتمال عدم استخدام جزء مهم منها واردا، مما يعتبر تبدیدا وهدرا للمال العام”.

من جهته، طالب المستشار البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة والوزير الأسبق محمد الشيخ بيدالله في سؤال كتابي، وزير الصحة بتوضيحات عن هذه الاختبارات المخصصة للكشف عن الفيروس.

وتساءل بيدالله في سؤاله الكتابي الموجه لوزير الصحة أيت الطالب،  حول تعمد هذه الشركة، تحت ضغط الطلب الدولي، التخلص من مخزونها من هذا المنتوج في الوقت الذي ظهرت فيه، عند منتجين آخرين كواشف بيولوجية من نفس العينة، أسرع استعمالا وأكبر نجاعة وجودة لاكتشاف العلامات المصلية الثلاثة وفِي آن واحد وبنفس التكلف.

وأضاف بيدالله أنه وفقا لما أوردته التقارير الإعلامية، أن هذه الكواشف تشوبها بعض النواقص منها أن صلاحيتها ستنتهي في 8 غشت 2020، وأنها لا تستطيع الكشف إلا عن مؤشر واحد، بالإضافة إلى استحالة دخول أي منتوج من نفس الأمصال لأي شركة منافسة، رغم تواجد بعض من المنافسين على التراب الوطني منذ عشرات السنين.

وأكد المستشار البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن رسالته جاءت على ضوء الطعن الذي تقدمت به بعض الدول الأفريقية ضد الشركة العابرة للقارات التي تنتج وتسوق هذا النوع من الأمصال.

انتهاء صلاحية كواشف “سيرولوجي” قبل استعمالها

في ظل الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المملكة وعدد من دول العالم بسبب جائحة كورونا، أقدمت وزارة الصحة في عهد ايت الطالب على تبديد الملايير من السنتيمات على صفقة لم يستفد منها المواطنون.

“صفقة 21 مليار” التي تستوجب فتح تحقيق مستعجل ومحاسبة جميع المتورطين بها، لم تكن سوى صفقة لتبديد أموال عموميه في كواشف انتهت صلاحيتها قبل استعمالها والاستفادة منها، فهل تتحرك الجهات المعنية للتحقيق في الفضيحة ومحاسبة المسؤولين عنها?

ما رأيك؟
المجموع 27 آراء
6

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. يجب محاسبة وزير الصحة اولا ثم فريقه الذي فتوت الصفقة. وفي حالة استحالة استنفاذ الكمية المشارإليها في التقرير فإنه يجب تقييم ما بقي منها ومطالبة الوزير وفريقه بأداء ثمن الصفقة حتى ولو كلف ذلك بيع أملاكهم واسترداد لخزينة الدولة ما ضاع من الا موال العامة هي غير محله.

  2. يجب احالة الملف بكامله على انظار السيد ابوكيل العام للملك بصفته رئيس النيابة العامة والجرائم المرتكبة فس حق المال العام
    ربط المسؤولية بالمحاسبة وفق ما يطلبه جلالة الملك في خطاباته السامية

  3. مع هد الحكومة الفاشلة انشوف معاها العجائيب والغرايئب هدي غير وحدة اللي بانت فهما سفقات مع توركيا وووو وهدي وحدة منهم امنعو صناعة الاكياس البلاستك في المغرب وفقرو العائيلات اللي كانت تتعيش منها واستودو الاواني البلاستكية لتهيئ للاكل الي هيا خطيرة و مضرة لصحة الانسان و المواد الغدائية منتهيات الاصلاحية .

  4. المطالبة بالمحاسبة وزير الصحة ثم وزارة الطاقة بنسبة للاثمنة الخيالية للشعب منذ سنين ننتظر شخصا تكون فيه حب الوطن حبه للشعب المغربي فهل ترى لى اضن ان يكون هناك شخصا مثل رئيس حكومة تركيا محبا لوطنيته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق