شتان بين الصنفين…أحدهما يُخرب والثاني يُبدع ويُجرب

محمد منفلوطي_ هبة بريس

لقد أبانت احتفالات عاشوراء مجددا بمختلف المدن عن صنفين من البشر حتى في زمن الألم زمن كورونا، أولهما من عشاق الفتن والهرج والفتك بالأرواح والممتلكات كاشفا عن حقدهم الدفين بمسببات عدة، منها ما ربطه بالبطالة والعطالة وقلة الوعي وضرب القيم عبر استهداف المدرسة العمومية وأدوارنا، وهذا الصنف هو الذي زرع ليلة عاشوراء وصباح يومها التالي، نوعا من الهلع والخوف بين صفوف المواطنين ضاربا عرض الحائط قدسية الليلة الروحانية التي كانت تخصص للصوم والذكر والابتهال إلى الله باعتبارها مناسبة دينية تخرج فيها الزكاة لتوزع على الفقراء والمحتاجين،  إلا أنها أضحت ظاهرة سلبية مرتبطة ببعض البدع والمحرمات والمشاهد الغريبة كالإستعمال المكثف للمفرقعات والصواريخ  وإشعال النيران وغيرها دون حسيب ولارقيب.

أبطال هذا الصنف من البشر، محترفون في تحويل شوارع المدن وميادينها العامة إلى ما يشبه ساحة حرب، نيران مشتعلة هنا ودخان متصاعد هناك، وطرقات مقفلة  بالأحجار والأشجار، والعجلات المطاطية.

محترفون في الاستيقاظ صباحا على حرب جديدة من نوع آخر….حرب مائية بامتياز، مابين كر وفر وهجوم وهجوم مضاد، يوم تهدر فيه كميات كثيرة من المياه، وتقطع فيه الطرقات ويفرض فيه حظر التجوال  في الشوارع والأزقة…اعتداء على الفتيات والنساء، بإفراغ كميات من الماء عليهن دون مراعاة لحالتهن الصحية والنفسية، كأسلوب للتحرش بهن وسماع استعطافهن وتوسلاتهن للمرور سالمات من ماء قد يربك زينتهن كلها، مستعملين في دلك المياه الملوثة وزلال البيض والماء القاطع، ليتنهي المشهد غالبا  إلى مشادات ومشاحنات تخلق أجواء من السـباب والشتائم والتظلمات والشكاوى بين الناس وبين الجيران.

أما الصنف الثاني من الرجال، هم من شباب الهمم من صانعي المبادرات في زمن الأزمات زمن كورونا هادم اللذات،  متطوعون بلاحدود مساهمة منهم في الحد من انتشار وباء كورونا.

نموذج لمثل هؤلاء الرجال، عرفته مدينة وادي زم المشهود لرجالاتها بالنضال والمواقف الثابتة، من خلال ابداعات شبابها الذي أبهروا بمبادرتهم الوطنية والانسانية، ليرفعوا شعار التحدي في وجه كورونا عنوانه صفر حالة، مشددين على ارتداء الكمامات والتباعد والحجر التطوعي ابتداء مز الثالث شتنبر 2020 لمدة 15 يوم.

شتان بين الصنفين، صنف سار على درب النضال والكفاح بشهامة وعزة نفس فنال المراد والنجاح، وصنف شبابي مراهق منهم من باع قيمه واخلاقه واتبع هوى نفسه فخسر دنياه قبل أخراه، بيد أنه يعر اهتماما لأي أحد، لا لأمه التي توسلت إليه مستنجدة،ولا لمريض على فراش المرض يئن ألما،  ولا لميت غادر الدنيا مكرها، ولا لدموع أرملة بكت على فراقه أسفا…مراهقون عاثوا فسادا في ليلة ربانية قال عنها نبينا الكريم صوموا تاسعها وعاشرها فنحن أولى منهم من نبي قومهم.

ما رأيك؟
المجموع 12 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. مقال جيد.أحسنتم وأصبتم.
    أتمنى أن يقرأه جميع المغاربة الذين يستطيعون القراءة وأن يسمعه الذين لا يستطيعون القراءة.
    شكرا.

  2. وا الطنجاوي را قلة الترابي هادي ماشي سياسة الدولة , اللي رباوه واليديه راه مربي و اللي واليديه خصهم التربية راه حاقد و كايخرب و فاللخر غادي يجيبها فراسو لا قراية لا صنعة لا مستقبل , كلشي حنا نلصقوه فالدولة وحنا زوينييييين ضريفيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق