تارودانت : ألات حفر الابار تدق آخر مسمار في نعش المياه الجوفية

ع اللطيف بركة : هبة بريس

بينما يقضي رئيس الحكومة سعد الدين العثماني عطلته السنوية بأحد المنتجعات السياحية ب ” هوارة ” عاصمة سوس الفلاحية، وتحيط بإقامته عدد من المسابح مصدر مياهها جوفية، بل أن رئيس الحكومة لو تفضل وخرج في رحلة تجوال بالمنطقة سيجد عدد من الات حفر الابار تشتغل ليلا نهار لتدق آخر المسامير في نعش المياه الحوفية، في عز أزمة مياه يعانيها الاقليم.

وبحكم أن رئيس الحكومة العثماني كلفه الملك محمد السادس على السهر على أشغال لجنة المياه التي كلفت بمهام لتدبير أزمة المياه التي تعانيها جل مناطق المغرب خصوصا بالشرق والجنوب، و إنتظار خلاصات عملها التي ستقدم أمام انظار الملك مستقبلا، لابد من الاشارة الى معطيات ميدانية لما يعيشه إقليم تارودانت من ندرة للمياه المعبأة وكذلك الاستنزاف التي تشهده المياه الجوفية .

– شح المياه بإقليم تارودانت

باتت تعاني مناطق شاسعة من إقليم تارودانت ، ظروفا معيشية صعبة ونقصا في أبسط مستلزمات الحياة وأهمها مياه الشرب ، وبالرغم من السياسة المائية التي أكد على تفعيلها الملك محمد السادس على نهج سلفه المرحوم الحسن الثاني بخصوص الاستمرار في بناء السدود، غير أن ذلك يصطدم بجانبين مهمين أولها بطء تفعيل البرامج الحكومية في هذا الشأن، ثانيها استمرار استنزاف الفرشة المائية الجوفية ، الخزان الوحيد لأي تغير مناخي بخصوص ضعف التساقطات المطرية.

وتعد المياه الجوفية أهم مصادر مياه الشرب والسقي الزراعي بتارودانت ، إلا أن هذا المصدر الرئيسي للمياه مهدد اليوم بالإنحسار والجفاف وذلك نتيجة حفر الآبار بطريقة عشوائية في ظل غياب تطبيق فصول قانون الماء 10/95 والذي يشمل كذلك مراقبة وزجر الحفر العشوائي اكبر مهدد بجفاف أهم مصادر المياه .

ظاهرة حفر الأبار إنتشرت بشكل كبير في العشر السنوات الماضية ، ساهم فيها قلة الأمطار والجفاف فإتجه أغلب المزارعين لحفر الآبار بشكل عشوائي وللأسف لم يدرك الكثير منهم المخاطر التي قد تنتج عن هذه الآبار.

اسماعيل ح مهندس زراعي تحدث ل ” هبة بريس ” : أن معظم الدراسات المائية للمياه الجوفية تفيد أن 85 في المائة من المياه الجوفية بجهة سوس ماسة وتارودانت بالخصوص ستنضب بحلول سنة 2030 وأضاف إسماعيل أن الحفر العشوائي للأبار وبشكل غير منظم له عواقب سيئة وأضرار خطيرة على مخزون المياه الجوفية حيث أن الحفر يستهدف الوصول إلى المياه على مسافات بعيدة في باطن الأرض مما يؤدي إلى إنخفاض منسوب المياه بشكل سنوي يصعب تعويضه وذلك بسبب كثرة الحفر ويضاف أيضا الحفر بالقرب من مكبات الصرف الصحي وهو أمر أيضا بالغ الخطورة حيث يمكن لهذا الأمر أن يتسبب بتسرب جزء من الصرف الصحي إلى الأبار وتلوث مياه الشرب وإنتشار الأمراض والأوبئة خصوصا بعدد من مناطق الاقليم في مراكز شبه حضرية او بالدواوير ، وهذا الأمر سينعكس ضررا على الأهالي وعلى المحاصيل الزراعية مستقبلا” .

وفي ظل الظروف التي يعيشها سكان المناطق الجبلية وعدم توفر أبسط مقومات الحياة كالماء وتراجع الإنتاج الزراعي وانعدامه في أماكن جافة زادت الأعباء على سكان الجبال خصوص بالاطلس الصغير ولجأ كثير منهم لحفر الأبار الجوفية لمواجهة نقص المياه وعدم توفرها رغم عدم قانونيته ، ولم تشر بعد القوانين المعمول بها لاولوية حفر الابار ذات النفع العام ، بل ان قانون الماء جاء بشكل عام وحدد شروط من ضمنها أخد التراخيص من الجهات المختصة ( وكالات الحوض المائي )، مشيرا أنه عند الحفر يجب الأخذ بعين الإعتبار طبيعة مكان الحفر وأن يكون ثمة مسافة بين البئر والأبار الأخرى في المكان وبعض الشروط المتعلقة بالسلامة العامة أثناء الحفر”.

أما ” ر. م ” فلاح بهوارة تارودانت وصاحب أحد الآبار تحدث للجريدة عن سبب الحفر: “قبل عشرين سنة لم تكن هناك صعوبات كبيرة في حفر الابار بسبب فراغ في القوانين او من حيت تكاليف الحفر ، أما الان فالوضع تغير بشكل كبير ، واصبحت عملية الحفر عادة تتم بشكل سري لصعوبة الحصول على التراخيص، وهذا الوضع ساهم لعدد من الفلاحين على انقاذ المحاصيل الزراعية التي تراجع إنتاجها مؤخرا بسب قلة الأمطار وأضاف المزارع أنه بالرغم من التكاليف الباهظة للحفر إلا أنها تكلفة تدفع مرة واحدة فقط”.

من جانبه “م. د” وهو رئيس جمعية محلية لمياه الشرب الموجه للسكان كشف للجريدة ، أن الوضع الحالي يدعو للقلق بخصوص تراجع منسوب خزان الفرشة المائية الجوفية بسبب عشوائية الاستغلال خصوصا في مجال السقي لاغراض زراعية، مضيفا ان الجمعيات المختصة في مياه الشرب باتت تجد صعوبة في مسايرة ارتفاع تكلفة جلب المياه ومصاريف الحفر وما يواكبها من ضرورة الحصول على التراخيص من أجل إستخراج مياه الشرب.

وأجمع مهتمون بجهة سوس في لقاءات مع الجريدة ، أن ظاهرة حفر الآبار بشكل سري، قد إنتشرت بشكل كبير في مناطق من الجهة وتزداد المخاوف من جفاف قد تشهده هذه المناطق لا يدرك الكثير من ساكنة القرى خطورة الحفر العشوائي الآن لكن سيكون الثمن باهظا فيما لو جفت المياه الجوفية وستكون المعاناة أكبر خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشيها السكان سواء على الصعيد المعيشي اليومي المرتبط اساسا بالزراعة، مما يستدعي بشكل مستعجل الانخراط الفعلي في السياسة والخطة التي اعطى تعليمات بخصوصها ملك البلاد، بخصوص الحفاظ على الثروة المائية للبلاد وتثمينها من خلال الاسراع في تطبيق برامج بناء السدود، وتفعيل الترسانة القانونية بخصوص المخالفين والحفر السري.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. copin ami ou de la famille et mm de la région les personnes qui cherchent de leau dans la région
    actuellement comme indiqué dans votre article ont carte blanche personnes ne peut dire un mot parceque ils ont un premier ministrede la région.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق