أزمة ” مياه ” بتارودانت بين الاستغلال الزراعي وتوفير مياه الشرب

ع اللطيف بركة : هبة بريس

هي أزمة حقيقية تلك التي بات يعيشها أكبر إقليم مساحة جغرافية وأكبر منتج للحوامض بالمملكة، بعد أن خصصت لجنة التتبع لاستغلال مشروع سقي بساتين الكردان 2.5 مليون متر مكعب لسقي 10000 هكتار من الاراضي الفلاحية بمنطقة خلال شهر غشت المقبل، بتسجيل انخفاض تصل نسبته إلى 1.1 مليون متر مكعب لشهر يوليوز الحالي.

واضافت مصادر مهنية، أن هذا الاجراء الجديد الخاص بتدبير المياه المعبئة بالسدود بالاقليم، سيقلص الحاجيات الضرورية للموسم الفلاحي المقبل، والذي يحتاج الى 5 مليون متر مكعب شهريا، بل الحاجيات تزداد خلال فصل الصيف والذي يتزامن ايضا مع فترة النضج بالنسبة لأصناف من الحوامض والبواكر.

و كشف مهنيون للجريدة، أن ضيعاتهم الفلاحية ووفق هذه التدابير الجديدة، يتم تزويد الضيعات من طرف الجهات المشرفة على مياه السقي خلال 8 أيام وقطعها لمدة أربعة ايام لكل ضيعة، وهذا الامر سؤثر على المنتوجات الفلاحية، وينذر من موسم فلاحي كارثي.

وحسب وثائق رسمية، فإن حصة منطقة الكردان من مياه السقي المأخودة من المجمع المائي اولوز فإن المنطقة لم يخصص لها إلى حدود شهر اكتوبر المقبل إلا 14 مليون متر مكعب، رغم أن وزير الفلاحية والصيد البحري قال إنه “سيتم إضافة حصة اخرى من مياه السقي لضيعات الكردان، مشيرا أن الجهات المعنية تعمل للتوفيق بين حاجيات السكان من مياه الشرب بسوس وحاجيات الفلاحين من مياه السقي.مشيرا، في رده على سؤال بمجلس المستشارين يوم 27 مايو الماضي، أن وزارته ستعمل باتفاق مع باقي الفرقاء على تخصيص 20 مليون متر مكعب لضيعات الكردان بدل 14 مليون متر مكعب. وهذا الموقف هو ماذهبت اليه أيضا اللجنة الجهوية للماء التي يترأسها والي الجهة.

ولم تستطع لجنة التتبع أن توافق بين متطلبات سقي منطقة الكردان وتوفير مياه الشرب لمدينة أكادير، التي كانت تتوزد من سد عبد المومن وسد مولاي عبد الله، والالتزامات الاخرى التي اطلقتها وزارة التجهيز بربط حواضر اقليم تارودانت بمياه سد اولوز.

وتفاجأ فلاحو منطقة الكردان بهذا القرار، والقاضي بتخصيص 14 مليون متر مكعب فقط من مياه السقي ضيعات المنطقة ، مما سينذر بموسم فلاحي كارثي بعد 3 سنوات عانى منها الفلاحين بسبب ضعف المردودية وغياب الاسواق وقلة المنتوج.

كما أن هناك مؤشرات سلبية لإنخفاض في مياه السقي على المنتوجات الزراعية للموسم الفلاحي المقبل كالحوامض والذرة الخضروات الخريفية والغلات الجديدة الصيفية بالاضافة إلى مغروسات الفلاحية داخل البيوت البلاستيكية، خاصة وأن هذه المناطق الممتمدة على مساحة 10000 هكتار تعتمد بالأساس على مياه السقي التي يتم جلبها من المجمع المائي لأولوز.

وأمام هذه الوضعية يظل مطلب تعلية سد اولوز مطلبا ملحا خاصة أن هذا المشروع سيمكن من الزيادة في حقينة السد لتصل إلى 270 مليون متر مكعب.

وكان يخصص لمنطقة الكردان 40 مليون متر مكعب سنويا من مياه السقي من سد اولور، مما يعني أن السنة المائية الحالية، والتي تبتدئ من فاتح ماي من كل سنة إلى 31 ابريل من السنة المقبلة، خصصت لها فقط 30 في المائة من كميات مياه السقي المعتادة.

ولازالت عدد من مداشر إقليم تارودانت، خصوصا الجماعات الترابية ( إغرم وأصادص وتابيا وأهل الرمل وغيرها تعاني ساكنتها من نقص حاد من مياه الشرب، بالرغم من مجهودات السلطات والجماعات لنقل هذه المادة الحيوية لساكنة الدواوير .

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق