“كورونا طنجة” .. “استهتار” بنكهة المزايدات

اسماعيل بويعقوبي- هبة بريس

بات من الضروري اليوم، ونحن نشخص الوضع الوبائي بطنجة، أن نتجاوز المزايدات في زمن المسؤولية الجماعية التي تتطلب تظافر الجهود، كل من موقعه، بغية الخروج بأقل الأضرار جراء جائحة كورونا” التي أنهكت دولا تتربع على عرش الاقتصاد العالمي، وأتعبت منظوماتها الصحية ، في الوقت الذي استطاع فيه المغرب تحويل” حربه” ضد كوفيد 19 الى مصدر للوحدة الوطنية، وهذا أمر لاينكره جاحد.

المؤلم، هو أنه بالموازاة مع ماتحقق من مكتسبات في البداية على مستوى” محاصرة”الوباء والتي يرجع فيها الفضل لجميع المتدخلين ولوعي ساكنة طنجة من خلال تقيدها بالحجر الصحي لفترة طوية والالتزام بالاجراءات الوقائية والاحترازية، طفت على السطح مؤخرا (مرة أخرى) أفكار مُستخفّة بخطورة فيروس كورونا المستجد، تأتي في شكل قراءات نافية للواقع، وإهمال عمدي لتفاصيل قاتلة تعد أفضل المنافذ التي يتسلل منها الوباء، رغم امتلاء غرف الانعاش بمستشفيات المدينة، وتناسل الحالات الحرجة وارتفاع عدد الوفيات جراء فيروس كورونا ،وهو أمر يبعث على الاحباط أكثر منه على الاستغراب.

في السياق ذاته، أكدت سلوى الدمناتي ، الفاعلة الجمعوية ، ونائبة رئيس جهة طنجة- تطوان-الحسيمة ، في تصريح لموقع “هبة بريس” ، أن تداول قراءات غريبة تنفي وجود فيروس كورونا وتقلل من خطورته ، والمبررة بحكايات غير مؤسسة علميا ولا دينيا، تتراوح بين نظريات المؤامرة وأخرى “سريالية” ، بالاضافة الى الاستهتار بتدابير الوقاية والنظافة، جعلت من هؤلاء المتقاعسين وقودا لفيروس كورونا المستجد في مستشفيات مدينة طنجة ، إذ تمتلئ بهم غرف العلاج وأسرّة الإنعاش، بحسب شهادات نقلها الأطباء وموثقة في فيدويهات مدرجة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضافت المتحدثة أن نقص التجهيزات الطبيةو محدودية الامكانيات بمستشفيات المدينة، لايبرر البتّة مشاهد اللامبالاة وعدم التقيد بأدنى اجراءات الوقاية من طرف شريحة واسعة من ساكنة المدينة، لافتة إلى أن وزير الصحة قام بزيارتين الى مدينة طنجة بعد تسجيل ارتفاع في معدل الاصابات وظهور بؤر ولائية، عجّل بتعزيز مراكز التكفل الصحي بفرق دعم ومواكبة ومعدات وتجهيزات ضرورية من بينها رفع الطاقته الاستيعابية لمستشفى محمد السادس من 14 سريرا الى 29 سريرا للانعاش مع توفير 30 جهاز تنفس اصطناعي، كم تم تعزيزه بتسعة اطباء متخصصين في طب الإنعاش و50 ممرضا من أجل دعم جهود الأطر الصحية المحلية.

وليس من المبالغة في شيء – تضيف الدمناتي – القول إن الدولة عرفت قدر نفسها، منذ بداية “الجائحة” فدقّت ناقوس الخطر مبكرا، واتخذت قرارات مصيرية واستثنائية برؤية ملكية ناضجة واستباقية ، حولت “الأزمة” إلى لحظة إجماع وطني له طبيعة خاصة. لحظة لا ينبغي لها مطلقا أن تحجب عنا رؤية النصف الآخر من الكأس، رغم الانتقادات التي توجه للسلطات والادارة بالتقصير في واجباتها، وهو أمر تجيب عنه تحركات المسؤولين بمدينة طنجة على سبيل المثال التي انخرط فيها “جنود الصف الأمامي” (أطباء، ممرضين. رجال أمن ، الدرك، الوقاية المدنية ، القوات المساعدة…) كخلايا نحل، كل من موقعه ومسؤوليته لتوفير الظروف والأجواء السليمة للتقليل من أعداد الإصابات، والخروج من هذه الأزمة الصحية بأقل الخسائر الاجتماعية والاقتصادية.

وأردفت الدمناتي أنه إذا كان لابد من تسمية الأسماء بمسمياتها ، فإن الفضل الكبير يرجع رأسا إلى السيد محمد امهيدية، والي جهة طنجة- تطوان الحسيمة، وعامل عمالة طنجة، بحسب كثير من المتتبعين والملاحظين، حيث اتخذ الرجل منذ بداية جائحة كورونا ، من الميدان مكتبا له، بدء بالتفاعل السريع مع مطالب الاطر الصحية بتوفير وسائل النقل والاقامة والاطعام،مرورا باصدار أوامر للتنسيق مع القطاع الخاص من أجل تقديم الدعم المادي والمعنوي للمستشفيات العمومية والوقوف ميدانيا على تحركات الادارة الجهوية لوزارة الصحة، وصولا إلى إلحاحه على وزير الصحة بضرورة توفير الامدادات البشرية والتجهيزية لمستشفيات المدينة، واستقبال الفئات المهنية المتضررة من جائحة كورونا وبحث الحلول الممكنة معها..

ما رأيك؟
المجموع 7 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. موضوع انشائي لا بأس به ، يوحي مضمونه لطريقة الوصول…..
    إن نرمي المسؤولية على الفئة المستهترة في تردي الوضع الوبائي في طنجة استهتار كذلك!
    مصدر البؤر! كيف أن الجانب الاقتصادي غلب على أي شيء آخر!
    القرار يتجاوز المحلي، ثم إن الوضع الصحي في المدينة اي الإمكانيات هي نتاج فشل تراكمي و الحقيقة هنا نشاطرك جانبا من الراي، ليس للسيد مهبدية الوالي الحالي اي يد فيهاَ
    لكن موقعك و نشاطك الجمعوي اعمى بصيرتك عن الحقائق و جعلك بدل أن تكتبي قصيدة مدح كتبتي انشاء!

  2. ومن قال ان لدينا اصلا نظام صحي حتى نخاف عليه أن ينهار ومتى كان المسؤلين تهمهم صحة المواطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق