لِقاءُ ” وَهْبي “ وَ ” العُثْماني “ . . . صُلحٌ لَمْ يَكْتَمِل . . . وحَرْبٌ إِعْلاميَّةٌ تَنْدَلِع

هبة بريس – مروان المغربي

 

قام الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، يومه الأحد 12 يوليوز 2020، بزيارة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني بمقر الحزب بالرباط، وذلك من أجل تذويب جليد الخلافات بين الطرفين وفتح باب الصلح الذي أراده سائق الجرار، كيف لا وهو الذي غازل حزب ”المصباح“ أكثر من مرة، حتى قبل جلوسه على كرسي أمانة حزبه، ويوم الظفر به أيضاً، حيث صرح للمنابر الإعلامية قائلاً :”لا خطوط حمراء ولا خضراء ولا زرقاء ولا بيضاء…“.

 

اللقاء الذي حضره كل من فاطمة الحساني، رئيسة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، و رشيد العبدي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، وسليمان العمراني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، و جميلة المصلي، عضو الأمانة العامة للحزب، كان يهدف إلى وضع الخلافات بين الطرفين جانباً وطي سنوات من التوتر والاحتقان بين الحزبين وما عرفه خلالها من تراشقات إعلامية خطيرة.

 

حامي الدين يفسد ”صلح“ أعداء الأمس

 

لم ينتظر عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، كثيراً ليعلق على لقاء المصالحة بين الحزبين، حيث نشر تدوينة على حائطه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي ”فايسبوك“ عنونها ب ”على هامش لقاءات السيد عبد اللطيف وهبي مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية“.

 

وقال عبد العالي حامي الدين أن ما ينبغي لعبد اللطيف وهبي  يعرفه وهو يحاول أن يبني شرعية جديدة لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يجر وراءه خطيئة النشأة، أنه يرث تركة ثقيلة من الجرائم التي ارتكبت في العهد السابق لحزبه، وهو مسؤول عن تصفية هذا الإرث بالقواعد السياسية والأخلاقية اللازمة.

 

وأضاف حامي الدين  أن بناء علاقات جديدة مع الأحزاب السياسية الوطنية مبنية على الثقة، و يمر عبر تصفية تركة الماضي بالكشف عن الحقائق الخفية التي توجد في أرشيف هذا الحزب، وداخل مطبخ الشؤون المالية الذي كان يشرف عليه إلياس العماري… مسترسلاً بالتأكيد عن وجود صفحات مرعبة في تاريخ هذا الحزب، بدء من فبركة الملفات والزج بالأبرياء في المحاكم والسجون، وانتهاء بابتزاز العديد من الأعيان ونهب ثرواتهم، والضغط عليهم بالملفات..

 

وختم تدوينته مؤكداً أنه لا يمكن إنجاز المصالحة الحقيقية وطَي صفحة الماضي إلا بعد قراءتها جيدا، مع تقديم نقد ذاتي شامل حول مسلكيات هذا الحزب السابقة والالتزام بالقطع مع هذه الأساليب إلى غير رجعة.

 

قادة ”البام“ يهاجمون ”وهبي“ ويقطرون الشمع على ”حامي الدين“

 

مباشرة بعد اللقاء وما تلاه من تصريحات لبعض القياديين بحزب العدالة والتنمية، ومن بنيهم عبد العالي حامي الدين، خرج بعض قادة حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصاً الموالين منهم للأمين العام السابق حكيم بن شماش، للتنديد بزيارة زعيمهم الحالي، معتبرين أن اللقاء هو ”موقع شبهة سياسية تدين القيادة الحالية وتضعها خارج الرهانات الحقيقية للحزب، وهويته، ومشروعه الحداثي الديمقراطي، بقبولها وضعية الذيلية، والالحاقية باستجداء خصم سياسي لطالما هاجم مؤسسي مشروعنا الحزبي وقياداته التي تعاقبت على المسؤولية ، والاستمرار اليوم في نعت حزبنا بأبشع وأحط النعوت التي وصلت إلى ” اتهامات جنائية” رخيصة أمام صمت مخجل لمهندسي هذا اللقاء المشؤوم”.

 

واعتبر الموقعون على بيان “تحميل المسؤولية”، أنه “على اثر هذا اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة  عبد اللطيف وهبي والأمين العام لحزب العدالة والتنمية للتصريحات وردود الأفعال التي أعقبته، ومنها ماجاء على وجه الخصوص على لسان الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وبعض قيادييه، (اعتبر) أن هذا اللقاء، لا يسائل القيادة المتنفذة في حزب الأصالة والمعاصرة عن طبيعته ومراميه فقط ،بل نحملها المسؤولية كاملة عن حجم الإذلال والإساءة المباشرة التي لحقت حزبنا جراء تصريحات قياديين من حزب العدالة والتنمية”.

 

وأضاف البيان “ومنها على وجه الخصوص ما صرح به الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عند حديثه عن ” استقلالية القرار الحزبي” و ” خدمة مصالح المواطنين” كشروط ضمنية لوضع “النقط على الحروف” وللتداول ” في الصيغ الممكنة للعمل سويا”، أو تلك التي تحدثت عن ” تصفية تركة الماضي، والحقائق الخفية، والصفحات المرعبة.”

 

وتابع البيان نفسه، “وحيث إننا نعتبر بأن التشكيك في استقلالية القرار الحزبي، وفي خدمة المواطنين، وتوجيه اتهامات خطيرة للحزب، لا يمس فقط كل مناضلات ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة ، أيا كان موقعهم ومسؤولياتهم فقط، بل يضرب في العمق مشروعية تواجد الحزب في المشهد السياسي ويشكك في تواجده“.

 

واسترسل ذات البيان بتقطير الشمع على حزب العدالة والتنمية، وخصوصاً بعض قادته وعلى رأسهم عبد العالي حامي الدين، عبر التليمح في عبارة :”بعض التهم الجنائية الفعلية التي ما زالت تلاحق قيادييه“، حيث تابع البيان بالقول   :”وهي مناسبة للتذكير، ونحن على بعد أيام قليلة من الذكرى الثانية عشرة لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، بأننا لسنا مستعدين أن نتلقى دروسا من الحزب المعلوم الذي عليه أن يقدم الحساب للشعب المغربي عن حصيلة تجربتين حكوميتين متتاليتين ، وعن بعض التهم الجنائية الفعلية التي ما زالت تلاحق قيادييه، وبالأحرى أن نقدم له طلب حسن السيرة والسلوك خدمة لتوجهات ” القيادة” الحالية التي تتوهم بأن المشروعية السياسية والديمقراطية لحزبنا تمر بالضرورة عبر الحصول على صكوك الغفران من الحزب الأغلبي”.

 

حرب إعلامية تندلع

 

مباشرة بعد تصريح عبد العالي حامي الدين، وبيان قادة حزب الأصالة والمعاصرة، توالت التراشقات الإعلامية بين الطرفين، حيث سارعت النائبة البرلمانية عن حزب ”الجرار“، ابتسام عزاوي، إلى مطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق حول ما اعتبرته “الاتهامات الخطيرة التي وجهها المستشار البرلماني، عبد العالي حامي الدين”.

 

وقالت ابتسام عزاوي في تدوينة نشرتها على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، “بعد الاتهامات الخطيرة؛ التي وجهها المستشار البرلماني، عبد العالي حامي الدين، ورئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية بمجلس المستشارين، فعبد اللطيف وهبي، بصفته أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، مطالب بفتح تحقيق قضائي بشأن الاتهامات الموجهة للحزب”.

 

وأضافت النائبة البرلمانية، أن التحقيق القضائي، يجب أن ينصب حول تصريح حامي الدين، بخصوص الكشف عن الحقائق الخفية؛ التي توجد في أرشيف الحزب، وداخل مطبخ الشؤون المالية، معتبرة أن هذا الموضوع يجب أن يكون محل تحقيق من طرف النيابة العامة، لتوضيحه بشكل لا غبار عليه.

 

من جانبه أيضاً، رد “العربي المحرشي”، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة على “حامي الدين” عبر تدوينة مطولة جاء فيها: “لم يكن في نيتي أن أخط هذه التدوينة، لكنني اضطررت إلى ذلك بعدما عادت بعض الأصوات في الحزب الأغلبي لِسَوْق اتهامات غليظة في حق الحزب الذي أنتمي إليه، وفي حق مؤسسيه”.

 

وتابع المحرشي قائلا: “إن مثل هذه الهجومات على الحزب وعلى مؤسسيه، كانت ولازالت وستظل مستمرة، لأن خطاب حزب العدالة والتنمية كان موجها دائما ضد حزب الأصالة والمعاصرة، فبالأمس القريب بلغ هذا الخطاب ذروته سنة 2011 مع بروز حركة 20 فبراير”، مشيرا أنه: “مباشرة بعد فوز حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2011، سارع هذا الأخير من خلال أمينه العام آنذاك إلى القول بأن حزب الأصالة والمعاصرة أصبح حزبا عاديا يدخل مجال المنافسة السياسية مجردا من الدعم الذي كان يحظى به سابقا”، قبل أن يؤكد أنه: “قبيل الانتخابات التشريعية لسنة 2016 عاد حزب العدالة والتنمية إلى خطابه السابق، ووجه تركيزه على الهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة، متهما إياه أحيانا بالتحكم وأحيانا أخرى بإفساد الحياة السياسية…، ومع اقتراب موعد انتخابات 2021 ها هو نفس الحزب يعود مرة أخرى لنفس الممارسات بالهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة ومؤسسيه لعله يستطيع أن يستغفل المغاربة مرة أخرى بتقمص دور الضحية ومحاولة التغطية عن فشله الذريع في تدبير الشأن العام منذ سنة 2012، وعن حجم ما ارتكبه في حق الشعب المغربي من مجازر اقتصادية واجتماعية، ورهنه للأجيال المقبلة من خلال إغراق البلاد والعباد في مستويات غير مسبوقة من المديونية لم يعرف لها المغرب مثيلا عبر كل الحكومات المتعاقبة”.

 

واسترسل المحرشي متسائلا : “فهل أُجاري هذه الأصوات واسقيها من نفس مَعينها؟”، وتابع حديثه: “إلى من تحدثوا عن خطيئة نشأة حزب الأصالة والمعاصرة، تأكدوا أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يأت من فراغ، ولا جاء نتيجة رغبة أو رغبات ذاتية تتوخى تحصيل منافع ضيقة، بل إنه تعبير عن حاجة موضوعية استشعرتها شرائح متعددة من الفعاليات السياسية والمدنية، قررت تجميع طاقاتها لإسناد وإغناء الاختيار الديمقراطي الحداثي،وشكلت صمام أمان لهذا الاختيار، وإلا لكنتم باستغلالكم للمقدس المشترك لكل المغاربة، و ولائكم لارتباطاتكم الدولية من خلال التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، لكنتم عرضتم مستقبل المغرب للخطر”.

 

وزاد قائلاً “أذكركم و أنتم تستفيدون من مزايا ومكاسب الديمقراطية”:

 

1- بأن زعيمكم بادر بواسطة رسالة لم يكذبها قط، إلى تقديم طلب إلى وزير الداخلية السابق (إدريس البصري) ليسمح له بمحاربة اليسار المغربي، و وضعتم أنفسكم طوعا حينها تحت تصرف التحكم، ولذلك لا يحق لكم أخلاقيا الإفتاء من موقع الأستاذية في موضوع البناء الديمقراطي وتخليق الحياة السياسية، أو الحديث عن خطيئة نشأة الحزب.

 

2- منكم المتهم بجريمة قتل لازالت قضيتها معروضة على القضاء، وخاض المغاربة وقفات أمام البرلمان للاحتجاج على ولوجه لمؤسسة دستورية من حجم مجلس المستشارين.

 

3- ومنكم من فشل في تدبير كل القطاعات الحكومية التي أسندت إليه مهمة تدبيرها، وخرج إلى الشارع يحتج على نفسه وحكومته وهدد بالاستقالة ولم يملك جرأة تقديمها إلى أن تم إعفاؤه من مهامه.

 

4.- منكم من كان بطل فضيحة انتحال صفة للقيام بزيارة خارج الضوابط القانونية للحدود المغربية الجزائرية، وهي تصرفات وصفها بلاغ الأمانة العامة لحزبكم بالعمل غير المسؤول.

 

5- ومنكم نماذج سَمِجَة لفضائح جنسية متعددة سارت بذكرها الرُّكْبان.

 

وختم “المحرشي” تدوينته بالقول: “صراحة لم يكن في نيتي خط هذه التدوينة، كما قلت، لكن بعد استحضاري للمضامين والأبعاد التي تنطوي عليها أقاويل بعض خصوم الديمقراطية والمؤسسات الدستورية المختبئين في الحزب الأغلبي، وتصريحاتهم الغير المسؤولة التي إن كانت تضمر شيئا ما، فإنما تضمر إصرار أصحابها على التشبث والانحياز للعقلية الشمولية التي تفوح منها رائحة الديكتاتورية الكريهة، وهي العقلية التي ترفض الاختلاف والتعدد، و تتحين الفرص للإجهاز على المكتسبات الديمقراطية التي راكمها هذا الوطن، وبالنظر للاتهامات الخطيرة الواردة في هذه التصريحات، فإنني أطالب بفتح تحقيق قضائي بشأنها ليتحمل الجميع مسؤوليته”.

 

صلح لم يكتمل

هو لقاء إذن لم يحقق مبتغاه بطي الخلافات بين الحزبين وتكسير ”الخطوط الحمراء“، بقدر ما عمق الفجوة بين الطرفين عن طريق التصريحات الإعلامية التي تلته والتي صبت الزيت على النار، الأمر الذي يؤكد أن هذا الصلح لم ولن يكتمل، وحتى إن تم فلن يتم بالطريقة السهلة التي يظنها المتتبعين لهذا الملف، فمدة 10 سنوات من العداء والحرب السياسة لن يستطيع لقاء بين الطرفين لم يدم ساعة من الزمن أن يطوي عداوة كل هذه السنين ..

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. اتركوا الخلافات السياسية جانبا فمصلحة الوطن أولى .الله يستر عليكم خدموا البلاد بالتوعية والإصلاح لا بالمشادات الفارغة متضيعوش الوقت الله اسهل الامور على الجميع

  2. يتقاتلان بينهما، كيف تريدون ايها المغاربة ان يصلح هؤلاء المتحزبون بلدنا، ابدا، هدفهم مصالحهم الحزبية واغلى ما عندهم التسويق لاحزابهم العفنة.
    ما احوجنا الى رجل صالح يخاف الله يحكمنا بكتابه عز وجل وسنة نبيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى