حالات الطوارئ والحصار والإستثناء والعزل… المذلول والإختلاف

بقلم : معتبر مصطفى 
أعلنت بلادنا كباقي دول المعمور خاصة الموبوءة منها بفيروس كورونا المستجد – كوفيد 19 – فرض حالة الطوارئ الصحية، ودخل هذا القرار حيز التنفيذ مند تاريخ 20/03/2020، بهدف تقييد حركة تنقل المواطنين والمواطنات والحفاظ على صحتهم وسلامتهم، خاصة بعد تسجيل حالات إصابة مؤكدة من صفوف مواطنين غير وافدين من الخارج بهذا الوباء العالمي.
وفي محاولة للتمييز بين حالة الطوارئ الصحية و المفاهيم المشابهة لها خاصة مفهومي الحجر الصحي و العزل في ظل ما يسمى بحالة الاستثناء،  سنحاول التطرق لمفهوم حالة الطوارئ و من تم مقارنتها بمفهوم الحصار و حالة الاستثناء وفق ما هو مسطر في القانون الأساسي و القوانين العادية ،و في نفس الإطار لا بأس من إعطاء نبذة  تاريخية  لهذه المفاهيم .
فما المقصود إذن بحالة الطوارئ؟ وما الفرق بيها وبين حالة الحصار وحالة الاستثناء؟ وكم من مرة سبق للمغرب أن أعلن حالة الطوارئ أو الإستثناء غير زمن إستثناء السلطة العامة على الإشتغال بمنطق التدبير المحلي أو الإستثنائي في مواجهة الأزمات ومن ضمنها فيروس “كورونا ” مما قرر به إصدار بلاغ وزارة الداخلية لإقرار الطوارئ الصحية؟.
 لقد آثار بلاغ وزارة الداخلية جدلا ونقاشا واسعا على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي والبث الحي والشبكات المماثلة دون ان يلامس التوضيحات الفقهية أو التقديرات السياسية للأحزاب المغربية ردود الفعل الحقوقي مما يشير إلى الأدهان عدم إستحالة طرح بعض الأسئلة النظرية المرتبطة بعلاقة حالة الطوارئ الصحية بحالة الإستثناء وعلاقة البلاغ بالنص الدستوري والقيمة القانونية للبلاغ الوزاري.
وبالرجوع إلى الوثيقة الدستورية لسنة 2011 فقد حدد المشرع المغربي الإجراءات الشكلية والموضوعية لحالتي الحصار والاستثناء دون ملامسة حالة الطوارئ سواء الصحية أو المناخية لذلك وجب  التمييز بين حالتي الاستثناء وحالة الحصار من جهة والطوارئ من جهة ثانية.
فمن خلال الفصل 74 من دستور 2011 فان حالتي الحصار والاستثناء تندرج ضمن الاختصاصات الدستورية التي تمارسها المؤسسة الملكية في الحالات والظروف غير العادية حيث أن الدستور منح المؤسسة الملكية سلطة تقديرية واسعة لإعلان حالة الحصار كما هو مبين مقتضيات الفصلين 49 و 74 من دستور 2011 حيث يعد التداول في المجلس الوزاري الذي يمكن للمؤسسة الملكية إعلان حالة الحصار بمقتضى ظهير موقع بالعطف من قبل رئيس الحكومة.
أما في حالة الحصار، فتفرض تدابير غير عادية قد تبدو في غاية الخطورة قياسا مع حالة الاستثناء ،لأن حالة الحصار أقل قوة في الدستور من حالة الإستثناء، حيث حددها في ثلاثين يوما غير انه يمكن للبرلمان أن يمدد هذه المدة المؤقتة بنص تشريعي.
وبالعودة إلى الإطار التاريخي لهذا المفهوم في علاقته بالزمن السياسي الراهن، فإنه سبق للملك الراحل الحسن الثاني، أن أعلن عن حالة الحصار دون تطبيقها عمليا.
 وبالرجوع لحالة الاستثناء فإنها تستنذ على مقتضيات الفصل 59 عن دستور 2011 بحيث ربطها المشرع المغربي بمجموعة من الشروط الشكلية والتي يتعين على الملك خلالها إستشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس المحكمة الدستورية وتوجيه خطاب إلى الأمة، مشيرا إلى أن حالة الإستثناء ترفع وتنتهي بإتخاذ الإجراءات الشكلية نفسها المقررة للإعلان عنها ومن بينها إستشارة رئيس مجلس البرلمان ، مما يذل على أن البرلمان يظل قائما ومجمدا في نفس الوقت.
وفيما يخص الشروط الإستثنائية فإن المؤسسة الملكية تتوفر على سلطة تقديرية واسعة للإعلان عن حالة الإستثناء حيث ربط الدستور هذه الأخيرة ببعض المبررات الفضفاضة والعامة المتمثلة أساسا في وقوع تهديد للتراب الوطني أو وقوع أحداث من شانها أن تعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، كما خص المشرع الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور الإستثناء، بما أن البرلمان لا يتم حله خلال هذه الفترة التي تحيل إلى مرحلة غير عادية بطبيعة عنها مقننة من حيث إجراءات اتخاذها،حيث يتم فيها تركيز وتجميع سلطات المؤسسة الملكية لمدة مؤقتة وبعد ذلك يسرد البرلمان صلاحياتها الدستورية حينما ترفع حالة الإستثناء.
 وبالرجوع إلى السياق التاريخي لمفهوم الإستثناء في المغرب فقد سبق للملك الراحل الحسن الثاني في خضم الصراع الحاد بين المعارضة والأحزاب الممثلة في الحكومة أن أعلنها غبر خطاب ملكي موجه إلى الأمة بتاريخ 7 يونيو 1965،ومن أجل تصفية عملية صدر مرسوم ملكي رقم 136/65 بتاريخ 7 يونيو 1965 بإعلان الإستثناء ليتم إصدار ظهير شريف بتاريخ 31 يوليوز 1970 .
و بالرجوع الى مفهوم حالة الطوارئ الصحية فهو غير وارد في الدستور وغير مرتبط بالخطورة التي تهدد نظام الحكم والسير العادي للمؤسسات الدستورية، أي ان حالة الطوارئ الصحية مرتبطة بخطر يهدد الصحة العمومية في لحظة يعرف فيها النظام السياسي تعبئة مجتمعية غير مسبوقة وتضامن مدني يبرز بشكل واضح من خلال الدينامية المجتمعية الداعمة للتوجهات الملكية وللتدابير الإستباقية التي إتخذتها الحكومة  ،وهذا المفهوم يحيل بشكل ضمني على الإختصاصات التي تناط بالقطاع الحكومي الوصي بالداخلية ومن بينها الإدارة الترابية للمملكة والحفاظ على النظام والأمن العمومي .
وجاء بلاغ الداخلية يحمل مفهوما جديدا يدخل ضمن التدابير الإستثنائية المستعملة التي تسابق الزمن لتطويق إنتشار فيروس :كورونا” والحفاظ على الصحة العمومية  ، وبالرغم من أن مفهوم الطوارئ الصحية يمكن أن يؤثر سواء بشكل غير مباشر على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور فإن هذه الحالة لا تفيد بشكل شامل حقوق وحريات الأفراد وهو يعني الإنتقال إلى التقيد الجزئي المبرر والمؤقت للحجر الصحي (quantitave)، ذاك  الإجراء الذي يخضع له الأشخاص الذين تعرضوا لمرض معدٍ  سواء أصيبوا به أم لم يصابوا.
وفي الحجر الصحي يطلب من الأشخاص المعنيين البقاء في المنزل أو أي مكان آخر لمنع تفشي المرض وانتقاله للأخرين ، ولرصد آثار المرض عليهم وعلى صحتهم ،وقد يكون الحجر الصحي في منزل الشخص أو منشأة خاصة مثل فندق مخصص ، ويمكن للشخص  القيام بمعظم الأشياء التي يمكن القيام بها في منزله  ضمن قيود الموقع الذي يتواجد فيه، أما العزل(Isolation) فهو  إجراء أكثر فصلا للأفراد الذين يعانون من مرض معد والذين قد ينقوله بسهولة للمحيطين ، وفي العزل يتم إبقاء هؤلاء الأفراد منفصلين عن الآخرين وعادة داخل منشأة للرعاية الصحية ، ويكون لذى الشخص المعزول غرفته الخاصة ، ويحدد القانون على الرعاية الصحية إحتياطات معينة للتعامل معه مثل إرتداء الملابس الواقية وغيرها من وسائل الوقاية.
ويتم تنفيذ الحجر  والعزل الصحيين ضمن التدابير لإحتواء ومنع انتقال الأمراض المعدية . من المسؤول عن مرض الحجر والعزل؟

وتعتبر وزارة الصحة هي المسؤولية عن قرار تصنيف الحجر الصحي أو العزل ، سواء داخل المستشفيات أو حتى داخل البيوت لضمان الإلتزام التام بقرار العزل من طرف المواطنين .

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال رائع شكراً على هذه التوضيحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق