تداعيات كورونا..حراك نسائي لتكريس العمل عن بعد في صفوف الموظفات

محمد منفلوطي_هبة بريس

في سياق تداعيات الجائحة وما أفرزته من تحولات ووقائع على الأرض بتقاطعات مختلفة سياسية منها واقتصادية واجتماعية، وفي إطار الجهود الحديثة لتثبيت بعض المكتسبات التي كان للجائحة الفضل الكبير لبروزها على السطح كمعطى فرض نفسه بما في ذلك موضوع العمل عن بعد الذي أثير حوله العديد من النقاش وخلف ردود أفعال متباينة بين العديد من المتتبعين والخبراء وأصحاب القرار، ومن أجل العمل على تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الخاصة كمرتكز أساس لتقنين العمل عن بعد بالمغرب وخاصة في صفوف النساء، نظم منتدى الزهراء للمرأة المغربية ندوة صحفية عن بعد حضرتها هبة بريس بالإضافة إلى العديد من المنابر الإعلامية لتسليط الضوء حول هذا الموضوع، والتفكير في ايجاد طرق قانونية ومنطقية تراعي احترام الحقوق والواجبات ببعد تبصري، وحشد الدعم من أجل تكريس هذا المبدأ من خلال المطالبة برفع عريضة الكترونية موقعة إلى رئيس الحكومة بهدف ايصال الرسالة التي تحمل في طياتها حراكا مجتمعيا حقيقيا من أجل الدفاع عن المرأة وصيانة مكتسباتها وضمان حقوقها العملية واستقرارها الأسري.

الندوة التي أطرها أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات عبد الحفيظ اليونسي، وحضرتها كل من رئيسة المنتدى عزيزة البقالي القاسمي، وكذا وكيلة لجنة أصحاب المبادرة من أجل العريضة “آسية بلعروي”، والعديد من المتدخلين، عرفت نقاشا مستفيضا طرحت خلاله مجموعة من الأفكار بتناغم و أهداف المنتدى بصفته هيئة نسائية حقوقية تترافع حول قضايا المرأة والاسرة، ويولي اهتماما واسعا للنهوض بأوضاع النساء الموظفات والعاملات وحماية حقوقهن.

رئيسة المنتدى عزيزة البقالي أشارت أن هناك دراسات ميدانية وقانونية، وندوات علمية ولقاءات تشاورية نظمت بشراكة مع جمعيات الشبكة المتواجدة في مختلف جهات المملكة، أفضت في مجملها إلى مطالب أساسية في العمل تهم النساء من بينها ضرورة سن تدابير لتمكين المرأة من تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، ومنها اعتماد العمل عن بعد، والدوام الجزئي، وتمديد إجازة الأمومة وغيرها من التدابير التي من شأنها إنصاف المرأة وتحقيق كرامتها في العمل، وأخذ مسؤولياتها الاجتماعية بعين الاعتبار.

وبالنظر إلى التجربة العملية للعمل عن بعد التي خاضتها الإدارة العمومية وعدد من الشركات والمؤسسات خلال فترة الطوارئ الصحية، التي فرضتها الدولة بسبب جائحة كورونا المستجد كوفيد-19 ،وما أتاحته من إمكانيات إعادة النظر في أساليب إنجاز المهام والأعمال والواجبات الوظيفية خارج مقرات العمل الرسمية باستثمار وسائل الاتصال الحديثة وتكنولوجيا المعلومات، فإن المنتدى، يتقدم اليوم بهذه المذكرة استمرار ا منه في الترافع لدى الجهات الحكومية الوصية من أجل تحقيق الانصاف و الكرامة للمرأة في العمل ، وتجديدا منه لمطلبه بخصوص تقنين العمل عن بعد بصفة دائمة باعتباره شكال من أشكال تنظيم العمل، ومرتكزا أساس لتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة.

وأضافت المتحدثة، أن المذكرة المزمع رفعها ترتكز على أولا منطلقات رئيسية على رأسها المقتضيات الدستورية ذات الصلة بالحقوق والحريات ولاسيما الفصلين 19 و31 ، وتدابير الحماية الحقوقية والاجتماعية للأسرة كما جاءت في الفصل 32 من الدستور؛ وكذا الاستراتيجية الوطنية للمساواة بين الجنسين في الوظيفة العمومية، التي نصت على وضع تدابير تتعلق بالتوفيق بين الحياة المهنية والحياة الخاصة والأسرية للنساء، والدور المحوري للأسرة في بناء واستقرار المجتمع، والحاجة إلى تشريعات وسياسات عمومية صديقة ومنصفة للمرأة والأسرة والتي يشكل تقنين العمل عن بعد إحدى تطبيقاتها، مع ضرورة استثمار التحولات الرقمية المهمة التي يعرفها العالم اليوم، والتجارب الدولية الرائدة في العمل عن بعد، والممارسة المعتمدة لبعض مؤسسات القطاع الخاص بالمغرب، والتجربة العملية التي خاضتها الإدارة العمومية وعدد من المؤسسات العمومية والشركات خلال فترة جائحة كورونا المستجد كوفيد- 9 وما أتاحته من إمكانية إعادة النظر في أساليب إنجاز المهام والواجبات الوظيفية خارج مقرات العمل الرسمية باستثمار وسائل الاتصال الحديثة؛ ناهيك عن التراكم الذي كرسه منتدى الزهراء للمرأة المغربية في مجال الترافع أجل النهوض بحقوق المرأة العاملة سواء في القطاع الخاص أو العام، ورفع معاناتها من التوزع بين الأدوار الذي يؤثر سلبا على حياتها الخاصة والأسرية ومسارها المهني.

كما شددت رئيسة المنتدى على المذكرة كمطلب تقنين العمل عن بعد تنبني على 8 مقترحات ضمن محورين أساسي أولهما ضرورة إسراع التنصيص بقانون على العمل عن بعد في القطاع العمومي والشبه العمومي من خلال تقنين العمل عن بعد ضمن مقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية والأنظمة السياسية الخاصة، والتنصيص على كونه شكل معتمد من أشكال تنظيم العمل في القطاع العام؛ مع الانفتاح على كل أنواع المتعارف عليها دوليا، حيث اقترحت التنصيص على اعتماد آلية العمل عن بعد ضمن أصناف الوضعيات الجاري بها العمل في قانون الوظيفة العمومية والأنظمة السياسية ذات الصلة، ويبقى للقطاعات الحكومية والمؤسسات صلاحية تحديد الشروط والضوابط المناسبة للعمل عن بعد بإدارتها واعتماد نوع العمل المناسب لطبيعة عملها، فاستنادا إلى التجارب الدولية في المجال (تضيف المتحدثة)، فإن العمل عن بعد يأخذ أشكالا متنوعة تجعله مرنا يستجيب لحاجيات الطرفين بحيث يمكن أن يكون بشكل جزئي أوكلي وبشكل مؤقت أو دائم ولا يخفى ما سيتيحه هذا التقنين من إيجابيات للإدارة من حيث رفع المردودية الانتاجية وتحقيق التوازن بين أداء الواجبات المهنية والأسرية، مشددة في القوت ذاته على ضرورة تمكين الادارة والموظف من اختيار العمل عن بعد وفق شروط يحددها القانون، حيث يكون العمل عن بعد اختيارا، يمكن للموظف التقدم بطلب بشأنه تجيزه الادارة، أو يكون هذا العمل بمبادرة وتكليف من الادارة عند الاقتضاء، مع مراعاة موافقة الموظف المعني، مع إعطاء الاولوية في اختيار العمل عن بعد للحالات التي تقتضيها بعض الظروف الاجتماعية للمرأة الموظفة من قبيل فترة الرضاع، ووجود أبناء توائم أوفي حالة أبناء في وضعية إعاقة أومرض مزمن؛ وتمتيع العاملين عن بعد بنفس الحقوق والامتيازات والواجبات المخولة للذين يؤدون عملهم من أماكن العمل الرسمية؛ بما في ذلك استفادتهم من التكوين، وإرساء قواعد لتقييم العمل عن بعد وفق مؤشرات والتزامات واضحة، وذلك حتى يدرك الموظف الذي يعمل عن بعد أنه مسؤول عن تقدم عمله مثل الذي يعمل من موقع العمل الرسمي وهذا سيساهم في إرساء مقياس كفاءة العمل بدل مقياس معدل الانتاج ، ومن جهة أخرى فإن وضوح قواعد التقييم والالتزامات من شأنه أن يحول دون إمكانية تعسف الادارة في سلطتها لتوقيف العمل عن بعد دون إشعار مسبق ومبرر موضوعي.

وحول المحور الثاني المتعلق بتفعيل وتحصين مقتضيات العمل عن بعد المنصوص عليها في مدونة الشغل في القطاع الخاص، فقد أكدت المتحدثة على ضرورة تمكين مساعد الاجير من تعويضات العمل التي يؤديها، وتثبيت العلاقة الشغلية في حالة تنكر المشغل ، وتحديد كيفية توقف أو إنهاء العلاقة الشغلية، مع استفادة مساعد الأجير المنزلي وأزواجه وأبناؤه غير المأجورين من مقتضيات القانون 18-12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل في حالة تعرضهم لحادث بسبب المعدات التي يستعملونها.

ما رأيك؟
المجموع 2 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. العمل عن بعد سيساعد المرأة بالخصوص في إقامة توازن بين واجباتها العملية والأسرية . مقترح رائع نتمنى من الحكومة الإسراع به فالنساء العاملات سواء في القطاع العام والخاص يعانين كثيرا . المرجو التفكير حتى في النساء الغير المتزوجات اللواتي يعتنين بوالديهم الكبار في السن الذين يحتاجون الرعاية . العمل عن بعد سيعطي انتاجية أفضل للمرأة بالخصوص لكونها ستكون مرتاحة نفسيا بجانب أولادها أو والديها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق