المغاربة “فاص أ فاص”مع الوحش كورونا

محمد الشمسي

تسترجع ساكنة جل المدن والأقاليم والعمالات المغربية حريتها، وتتخلص من حجرها “غير الصحي” الذي أنهكها و”نفخ مفاصلها”، وزاد وزنها ورفع مخزونها من الشحوم وأنهك مخزونها من “درهم اليوم الأسود”، ويخرج الصغار أحرارا للشوارع مهللين غير مبالين لوضع الكمامات التي يرونها تخص الكبار وهي كذلك، لأن شركات إنتاج “هاد لعجب ديال لكمامة” لم تصنع للصغار “كمامات على قد وجيهاتهم”، وحتى قانون لكمامة يلزم الراشدين وليس القاصرين، وليس في هذا القانون ما يحيل على تحمل الولي مسؤولية عدم وضع ابنه أو ابنته الصغار لكماماتهم.

سنعود للحياة بحيطة وخوف مشوبين بحالات سهو قد ندفع ثمنها غاليا، لا ننسى أننا دخلنا بيوتنا مكرهين وتركنا عدد المصابين لم يتجاوز الألف، وها نحن نخرج منها وعدد المصابين يفوق العشرة آلاف.
لم تقدم لنا الحكومة كعادتها تصميما أو إستراتيجية أو خارطة لنتخطى ألغام كورونا آمنين، فباستثناء الاستئساد على أصحاب المقاهي وبعض المحلات ووضع شروط مجحفة لهم لفتح محلاتهم “باش يترزقو الله”، فلا خطة تبدو في الأفق، حتى أن هناك سدودا أمنية جمع رجال أمنها عدتهم وانصرفوا فاسحين المجال للناس “خيطي بيطي”، وحتى التلفزة سئمت من حملاتها الإشهارية الرتيبة، ربما ساهمت في تنفير الناس منها.

نخرج من بيوتنا مدججين بأسلحة من عيار أقنعة “ثوب ولا ستيك”، وأخرى سائلة نوع “لانكول”، مع خطة “مترو تيساع”، لنواجه وحشا لا ترصده العين، قد نشمه مع نسمة هواء، أو يتسلل مع “حكة عين”، أو يرشنا به أحدهم مع “عطسة الموت”، نخرج من بيوتنا مقنعين بعضنا لا يعرف البعض إلا بشق الأنفس، الكل مرتعب من الكل، والكل يهاب الكل، الأصل في كل واحد منا أنه سيصاب إلى أن تثبت الحكومة خطتها لتنير طريقنا في حربنا غير المتكافئة مع فيروس لا نعلم عنه سوى الإسم والشكل وعدد المصابين وعدد الناجين وعدد الموتى، نخرج و”اللي ليها ليها”، فمشقة الهروب من كورونا لا تختلف عن رعب ملاقاته.

كل حكومات العالم “داخت ليهات الحلوفة” مع هذا الوباء، فلا دولة قدمت حلولا ناجعة لنفسها وللإنسانية، فألمانيا التي قدمت نفسها للعالم “قاهرة المارد كورونا” سرعان ما أعلنت عن إرجاع مواطنيها إلى “زريبة الحجر الصحي” بعد بؤرة أحد المسالخ هناك، وفرنسا أعادت التلاميذ إلى منازل أسرهم بعد تفشي كوفيد 19 في المدارس، وحتى الصين أم الفيروس وحاضنته لا تزال تخمد نيرانه في كل حين …

سنجلس في المقهى، وقد نذهب للحمام، وسنعود لقاعة الرياضة، ونركب الطاكسي، ونزور الأهل، لكنه جلوس وذهاب ورياضة وركوب وزيارة مرتاب في أمرها…

سنخرج لمواجهة الوحش كورونا “فاص أ فاص”، نتأبط الأدعية والتحصينات، ونلتزم الوقاية والاحترازات، كمامتنا فوق أنوفنا، وكحولنا في جيوبنا، ومتباعدين على بعضنا، سنخرج لأنه ما من أحد هرب من قضائه وقدره بملازمة بيته…

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. سلام .لم افهم كلمات فاص افاص هل هي مسطلح عربى جديد او لغة هب بريس التى اكن لها كل احترامى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق