البحر في زمن كورونا بين اكراهات التباعد واحتلال الشواطئ

محمد منفلوطي_ هبة بريس

في إطار التدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات العمومية في مواجهة فيروس كورونا، وانسجاما مع الخطة المحكمة للتخفيف من قيود الحجر الصحي استعدادا لعودة الحياة إلى طبيعتها لاسيما وأن الجميع قد ضاق ذرعا من اكراهات المكوث في البيوت وانعكاساته الاسرية والاجتماعية والاقتصادية، في إطار هذا كله، أعلنت السلطات العمومية عن حزمة من الاجراءات لانجاح المحطة الثانية من مخطط تخفيف الحجر الصحي التي ستنطلق ابتداء من الأربعاء المقبل، وعلى رأسها السماح للمصطافين بالاستمتاع برمال البحر الذهبية ومياهه الدافئة شريطة احترام التباعد الجسدي.

لكن المشكل المطروح هنا، هو كيف سيتم التعامل مع هذا الوضع وكيف يمكن ضبط ايقاعاته علما ان شواطئنا تعرف نزوحا كبيرا للمصطافين من شتى بقاع المدن والمناطق بحثا عن لحظات ممتعة تنسيهم ماعاشوه من معاناة في مواجهتهم مع هذا الفيروس اللعين؟

كما تساءل آخرون بالقول: كيف يمكن انجاح مسألة التباعد الاجتماعي في رمال تكون غالبيتها شبه محجوزة من قبل شباب بوجوه عبوسة يقابلونك بعبارات: “البلاصة عامرة سير قلب على وحدة أخرى…”، محتلين رمالها احتلالا، كما ان البعض منهم بات يفرض نوعا من حظر التجوال والجلوس تحت ذريعة أن المكان مخصص لكراء المظلات.

شواطئ البحر في زمن التباعد الاجتماعي، تتطلب وضع استراتيجية محكمة وتدبير معقلن، يأخذ بعين الاعتبار حماية المصطافين من شبح العدوى من جهة، ويضمن راحتهم من جهة اخرى بعيدا عن منطق التطفل واحتلال معظم مساحات رمال الشاطئ بنوع من الفوضى والابتزاز، في محاولة من البعض لإجبار هؤلاء المصطافين وعائلاتهم واطفالهم على كراء المظلات التي يتم تركيبها على امتداد الشاطئ.

أما سيبة كراء الباركينات فحدث ولاحرج، حراسة مشددة على السيارات واصحابها ضمن ما بات يعرف بـــــ”فوضى الباركينات”، أبطالها حراس رسمت على وجوههم علامات الخوف يشتغلون ضمن مجموعات متراصة مستعدة للدفاع عن مصالحها بأي وسيلة…”خَلَّصْ عاد ادْخُل”، هكذا يستقبلك كبيرهم حاملا حقيبة على كتفيه، وهو يصول ويجول بمكان لا يحمل أي لوحات أو علامات تؤكد بأنها ساحات عمومية مكتراة، حيث يضطر أصحاب السيارات إلى الإذعان لهذا الوضع، ويفضل عدد كبير منهم عدم الدخول في مواجهات مع أصحاب هذه المحطات، خوفا مما لا تحمد عقباه.

ما رأيك؟
المجموع 3 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق