البؤر الصناعية : حينما يتغلب الهاجس الاقتصادي “التايلوريزم” على صحة المغاربة

ع اللطيف بركة : هبة بريس

شهد المغرب منذ بداية أزمة جائحة كورونا خلال الاشهر القليلة الماضية، تنامي ما أطلق عليها ب ” البؤر الصناعية ” مما تسبب في إرتفاع عدد الاصابات بالوباء، في الوقت الذي كانت جل التدابير التي اتخذتها المملكة لمحاصرة ” كورونا” جد إيجابية، لكن الابقاء على الجانب الصناعي مستمر رغبة في تحقيق نمو إقتصادي في فترة ” كورونا” التي تجتاح العالم، كان مغامرة محفوفة بالمخاطر، ولعل النتيجة هي ما أظهرتها الاحصائيات الاسبوعية للمصابين بفيروس كورونا .

– أرقام في تزايد

خلال يوم أمس الجمعة أعلنت مديرية الاوبئة ، على إكتشاف بؤر جديدة للمصابين بفيروس كورونا، على مستوى عمالة القنيطرة وجهة الرباط ، تجاوز الخمسمائة مصاب، ولازال الرقم قابل للارتفاع. وبعدها ما وقع بمدن شمال المملكة بمصنع للسيارات بإقليم الفحص أنجرة ما تسبب في إستمرار الحجر الصحي بمدن الشمال.

يقول خبراء في علم الاوبئة إن الانتشار الكبير للفيروس في المصانع والمعامل، أمر متوقع بشكل كبير، لطبيعتها المغلقة التي تجعلها أرضا خصبة لانتشار الفيروسات بين الأشخاص المتواجدين داخلها.

وتعتبر أغلب المصانع والمعامل في المغرب غير ملتزمة بالقوانين ، ولا بحالة الطوارئ التي اتخذتها المملكة، لأنها تفرض على مستخدميها وعمالها، العمل، وتهدد بالطرد كل من توقف عن العمل أو دعا إلى ذلك.

فأغلبها من الجيل القديم التي لا تحتوي على مخارج للتهوية بالشكل الكافي، إضافة إلى تقارب مستخدميها نظرا لكثرة العاملين مقارنة بحجم المصنع ( نموذج مصنع القنيطرة ) ، فضلا عن قلة أو انعدام المرافق الصحية و أماكن مخصصة للأكل داخلها، فمعظم ملاك وربابنة المصانع في المغرب والعالم ينتهجون نظرية “التايلوريزم” التي تركز على الانتاج الوفير عبر استخدام عدد كبير من اليد العاملة والآلات، نظرية تجعل الملاك في منئى عن اتباع التعليمات الصحية والإرشادية الخاصة بالفيروس، لكونها حسب نظرهم مدعاة لنقص الانتاج والتصنيع وبالتالي خسائر مادية كبيرة لهم.

– ما هو دور أجهزة الدولة في زمن ” الوباء” ؟؟

أول سؤال يتبادر لمخيلة كل من صدمه رقم عدد الاصابات الجديدة بالفيروس ، هو ما دور أجهزة الدولة أو لجن اليقظة فيما يقع بالمصانع ؟؟.

إن المنهجية التي تبنتها الحكومة المغربية منذ بداية ظهور الوباء، الهادفة على الابقاء على استمرار المصانع والضيعات الفلاحية، من أجل حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار، كان خطة تبنت الهاجس الاقتصادي أكثر من الهاجس الصحي للمغاربة، ولعل الارقام الان توضح ذلك بالملموس.

فالحكومة أغلقت الفضاءات الخضراء وفرضت الحظر الصحي على المغاربة داخل منازلهم، وسمحت مقابل ذلك بفتح الضيعات في وجه المزارعين وفتحت أبواب المصانع في وجه العاملين، لكن في كل تصريح لرئيس الحكومة ” العثماني” مرة يتحدث عن ظهور ” بؤر عائلية وشبه عائلية ” وثارة الى ” بؤر صناعية” ومرات يقول للمغاربة لقد إنتصرنا على الوباء ، فلا يعقل أن يسقط المئات من المغاربة العاملين بالمصانع في براثين الوباء، ونتحدث عن الانتصار.

فالمغاربة اليوم يسائلون الدولة والحكومة، في كيفية إيجاد حل سريع وجذري لهذه البؤر الوبائية الصناعية، من أجل الخروج من الكابوس الوبائي، جل المغاربة كانوا يستشرفون قرارا حكوميا خلال نهاية الأسبوع، يخفف أو يحظر الحجر الصحي، لكن أعداد بؤر القنيطرة والرباط وطنجة جعل الحكومة تفكر مرة أخرى في تأجيل قرارها، نظرا لما تعود عليه المواطنون منها، كلما اقترب موعد قرار جديد يخص الحالة الوبائية في المملكة.

إن الوضعية الراهنة تقتضي نهج أسلوب جدي في التعامل مع الوباء، وليس التراخي والتساهل، ينبغي تفعيل دائم للجن اليقظة، تكثيف الرقابة على المعامل الصناعية ومدى احترامها للمعايير المعمول بها للتصدي لانتشار الوباء، ترتيب عقوبات وجزاءات على المخالفين، من أجل إنضباط الجميع، خلق رقم للتواصل للتبليغ عن المخالفات بالمصانع وحماية المبلغين، من أجل سد الطريق على جشع ” المصنعين” .

ما رأيك؟
المجموع 5 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق