في زمن كورونا .. عصابات تهجير البشر تنشط جنوب المملكة

ع اللطيف بركة : هبة بريس

في عز أزمة كورنا ، تشهد السواحل الجنوبية للمملكة ، حربا ضروسا بين أمن خفر السواحل وعصابات تنشط في تهجير البشر عبر المحيط الاطلسي.

فخلال فترة حالة الطوارئ الصحية التي تشهدها البلاد جراء جائحة ” كوفيد 19″ أحبطت السلطات المغربية بالمناطق الجنوبية العديد من عمليات التهجير صوب ” جزر الخالدات” كما أن نفس السواحل عرفت مأساة انسانية بعد غرق العديد من المهاجرين وأغلبهم من دول جنوب الصحراء، فيما تم إنقاذ اخرين وتسجيل مفقودين.

– قوارب ” مطاطية” للراغبين في الهجرة.

نقل مهاجرين من مختلف الأعمار والجنسيات الحالمة بغد أفضل، شجع عصابات تهرب الأفراد مقابل مبالغ مالية، حيت كلما سنحت الفرصة يشرع هؤلاء في تنظيم رحلات يعلم المهاجرون أنهم قد لا ينجون منها لكن ظروفا صعبة أرغمتهم على ركوب المجهول .

أعداد كبيرة من الشباب يتحدر أغلبهم من دول جنوب الصحراء تدفقوا من مدن مغربية من وسط المملكة الى شواطئ من سيدي أفني الى الداخلة جنوب المغرب، مستغلين فترة حالة الطوارئ الصحية بالبلاد، ينتظرون ظهور الزوارق المطاطية لتهجيرهم برائحة الموت.

يعلم المهاجرون الافارقة أنهم قد لا ينجون لكن ظروفا صعبة تركوها خلفهم في بلدانهم وجنة وعدهم بها المهربون إلى الضفة الأخرى دفعتهم إلى ركوب البحر أو الأحرى ركوب المجهول. في موسم الهجرة عبر البحر المحيط الاطلسي لا تتوقف المراكب عن نقل مهاجرين من مختلف الأعمار والجنسيات الحالمة بغد أفضل، في الوقت الذي تستغل فيه عصابات تهريب الأفراد بواسطة المراكب مقابل مبالغ مالية في المقابل، يتم أسبوعيا إحباط محاولات هجرة، ومع تحسن الطقس، يرتفع عدد رحلات الهجرة غير الشرعية. بعضهم يبتلعه البحر، وآخرون قد يحالفهم الحظ ويصلون بسلام إلى الضفة الأخرى.

ركوب الخطر بعروض مُغرية

مع تحسن أحوال الطقس، يرتفع عدد المغامرات المحفوفة بالمخاطر، وترتفع معها العروض المغرية للهجرة غير القانونية ، وفي خضم “حمى” الهجرة السرية ، ظهرت مجموعة من الطرائق والحيل لعبور الاطلسي فقبل بضع سنوات، كان المهاجرون يركبون أمواج المتوسط في قوارب متهالكة، مجهزة بمحركات ضعيفة ، وفي السنتين الأخيرتين، تطورت وسائل الهجرة غير الشرعية، وتضاعفت الأسعار أيضا.

– الزوارق” المطاطية” الذي حيرت المصالح الأمنية

من خلال ما تم حجزه خلال أربعة أشهر من فبراير الماضي الى شهر ماي الجاري بخصوص أليات التهجير، تبقى القوارب ” المطاطية” محط جدل، حيت تتمتع بجودة عالية، يمكنها قطع مسافات طويلة في وقت وجيز، وصنعت في إسبانيا من النوع الذي يستعمل عادة في تهريب المخدرات بين ضفتي المتوسط.

وقد تطورت الهجرة السرية بالمغرب قبل أزيد من عقدين، بعدما كانت تقتصر عادة على زوارق خشبية للصيد الساحلي مجهزة بمحرك واحد، وفي بعض الأحيان زوارق مطاطية أقل حجما من تلك المعروفة ب “الفانتوم” ، أو يلجأ المهاجرون إلى وسائل أخرى فردية لا تقل خطورة خصوصاً للقاصرين، كالاختباء تحت شاحنات النقل الدولي للسلع وحافلات النقل الدولي للمسافرين، أو التسلل إلى السفن التي تؤمن الربط ما بين ضفتي جبل طارق. قبل أن تدخل وسائل جديدة لنقل المهاجرين مثال الزوارق “الشبح” “هذه الزوارق السريعة من نوع “فانتوم” والتي في أغلب الأحيان تجهز بأربعة محركات قوية، تتجاوز قوة كل محرك منها 350 حصاناً، كانت معروفة على مستوى منطقة جبل طارق باستعمالها في تهريب المخدرات، بسبب قدرتها على تجاوز الرقابة الأمنية الكثيفة في منطقة جبل طارق.

وكانت السلطات الاسبانية حجزت أعداداً كبيرة منها في الفترة الأخيرة في منطقة لالينيا (خليج الجزيرة الخضراء)، في إطار عملية أمنية واسعة استهدفت شبكات تجارة المخدرات في المنطقة، وهي في العادة و تكلف مبالغ مالية طائلة تتجاوز الـ40 ألف يورو لتلك المجهزة بمحرك واحد، في حين يمكن تجهيزها حتى بستة محركات، وأغلبها تلك التي تستعملها شبكات تهريب المخدرات تكون مجهزة بأربعة محركات.

مصادر كشفت ل ” هبة بريس” أن هذه القوارب (الفونتوم)، تُصنع في معامل في اسبانيا وتحديداً في منطقة لالينيا (خليج الجزيرة الخضراء)، حيث مستودعات كبرى لجلب تلك “الزودياكات” وتستعمل لتهريب المخدرات والبشر وتُشترى على أساس أنها سياحية، أو من السوق السوداء، ليجري بعد ذلك تهريبها إلى المغرب بطرائق مختلفة، أو عبر البحر.

أما المركب الخشبي الذي كان يستعمل سابقا وهو طويل الحجم مقارنة بقوارب الصيادين، فيسمى “الباطيرا” (القارب المطاطي)، لم يعد يستعمل بشكل كبير، لكونه مرتفع الثمن ويسهل الوصول إليه من قبل الشرطة البحرية، لذلك طور استعماله بشكل كبير.

– تسعيرة رحلة الموت

تغيرت أنماط الهجرة من السواحل الشمالية للمغرب الى جنوبها نحو ” جزر الخالدات” في السنوات الأخيرة، بعدما كان الراغب في الهجرة غير الشرعية بحاجة إلى “الحريك” سابقا الى اللجوء الى طرق تضامنية أكثر نجاعة، كما وقع لشباب ” أنزا ” بأكادير، بعد تواصلهم ومقاسمة الحلم نفسه، إما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتفقون على اقتناء قارب والسفر به الى ” لاس بالماس” غير ان تلك الرحلة انتهت بمأساة حيت أغلب هؤلاء لقو حتفهم في مياه المحيط الاطلسي.

وبات أغلب المهاجرين الافارقة يفضلون الانطلاق من الشواطئ الجنوبية للمملكة باعتبارها النقطة الأقرب الى شواطئ جزر الخالدات”.

وتبلغ تسعيرة “الزودياك” التي توفرها عصابات تهجير البشر (المركب السريع) ” بين أربعة ملايين الى ثمان ملايين، يجري اقتناؤه من السوق السوداء، على الرغم من أن الحصول عليه ليس سهلا.

– مافيا تهريب البشر

كشف تقرير لصحيفة “إلباييس” الإسبانية عن أن سعر الرحلة تضاعف منذ 2016، إذ كانت تكلفة نقل مهاجر واحد عبر القوارب المطاطية لا تتجاوز 500 يورو، في حين انتقلت منذ صيف 2017 إلى نحو 1000 يورو، الى 15 ألف درهم سنة 2020 عبر استعمال قارب معزز بمحركات . كذلك أوضح التقرير أن السعر يتغير، وفقاً لمعيارين أساسيين، الأول متعلق بطبيعة الوسيلة المعتمدة في “الحريك” (الهجرة غير الشرعية) وجودتها، بالاضافة الى المسافة التي تفصل نقطة الانطلاق الى جزر الخالدات .

المنظمة الدولية للهجرة، كشفت في تقريرها للسنة الماضية أن عدد المهاجرين السريين الذين فقدوا حياتهم خلال محاولات الهجرة السرية من المغرب إلى إسبانيا، سنة 2019 ، شهد بدوره تراجعا إلى حوالي النصف، مثلما هو الحال مع أعداد الواصلين إلى التراب الإسباني.

وأضاف ذات المصدر في هذا السياق، أن المهاجرين الذين فقدوا حياتهم منذ بداية 2019 إلى غاية فاتح نونبر بين المغرب وإسبانيا، بلغ 348 ضحية وفق إحصائيات المنظمة الدولية للهجرة.

وكان عدد ضحايا الهجرة السرية بين المغرب وإسبانيا خلال سنة 2018، قد بلغ إلى 621 ضحية، وهو ما يشير إلى أن عدد الضحايا إلى حدود نونبر من سنة 2019 قد تراجع إلى حوالي النصف، وهو يُعتبر مؤشر جيد على المجهود الذي يقوم بها المغرب وإسبانيا للتصدي للهجرة السرية وإنقاذ الأرواح.

وأشارت وكالات رسمية أوروبية إلى أن عدد المهاجرين السريين الذين وصلوا إلى إسبانيا انطلاقا من المغرب إلى حدود نونبر من السنة الماضية ، هو 22 ألف و247 مهاجرا، في حين أن السنة ما قبلها تم تسجيل وصول 47 ألف و 684 مهاجر، وبالتالي فإن عدد المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا هذه السنة قد تراجع بنسبة 53 بالمائة.

وجدير بالذكر في هذا السياق، أن إسبانيا والاتحاد الأوروبي إلتزما بتقديم مساعدات مالية ومعدات وتجهيزات لمساعدة المغرب في محاربة ظاهرة الهجرة السرية والتصدي للمهاجرين السريين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا من الأراضي المغربية، ويبدو أن المغرب ناجح في هذا الأمر هذه السنة.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق