طنجة تنعى ابنها البار.. يوم قال اليوسفي :”هنا في دروب هذه المدينة، صنع قدر حياتي إلى الأبد”

اسماعيل بويعقوبي – هبة بريس

فارق الزعيم المغربي الكبير،. عبد الرحمان اليوسفي ، الحياة صباح اليوم الجمعة 29 ماي الجاري ، عن عمر يناهز 96 عاما، بعدما أدخل المستشفى إثر تدهور صحته ليُنهي مشوار وطنيا سياسيا ونضاليا طويلا عاش خلاله مناضلا حقيقيا ونزيها ومترفعا عن الامتيازات السياسية والمالية، وهي خصال تُحسب له على الرغم من الاختلاف الممكن مع عدد من مواقفه السياسية.

عبد الرحمان اليوسفي الوزير الاول السابق وأحد أبرز قيادي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، واحدا من أهم الشخصيات السياسية التي انجبتهم مدينة طنجة، والذين بصموا على مسار سياسي حافل في مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب، والتي قرر الراحل ان يُجسده في سيرة ذاتية حمات عنوان “أحاديث فيما جرى” ، سلطت الضوء في جزئها الاول على مرحلة “النشأة الأولى” التي يتطرق فيه عبد الرحمان اليوسفي إلى ولادته في 8 مارس 1924 في حي الدرادب بطنجة، وطفولته التي قضاها في هذه المدينة التي كانت تعيش وضعا دوليا في تلك الفترة.

اعترف الراحل في سيرته بأن مدينة طنجة “بصمت طفولته” وتركت في ذهنه ذكريات كثيرة لم يمحيها الزمان. كما تحدث بحنين كبير عن تلك الفترة التي طبعها التعايش والسلم في مدينة طنجة.

أتذكر قبل سنتين من الآن، كيف عاشت عاصمة البوغاز حدثا بارزا لا بد أن يذكر في سجل التاريخ. وهو حفل تكريم عبد الرحمان اليوسفي، تحت عنوان “رجل بحجم وطن”، حيث تبين من خلال الحضور النوعي والكمي. وكذلك الكلمات التي ألقيت بالمناسبة أنه لم يسبق لشخصية وطنية أو زعيم سياسي مغربي وعربي أن حظي بالتقدير والثناء مثل اليوسفي مما يدل علو مكانته وعظيم قدره وجليل شرفه عرفانا له بالجميل عما قدمه طيلة حياته من تضحيات جسام لأجل وطنه، وفي سبيل إقرار مبادئ العدل والحرية واحترام حقوق الإنسان وكرامته.

يومها، تقدم اليوسفي إلى منصة مركز احمد بوكماخ الثقافي متحديا المرض والعياء ليلقي كلمته الموثرة، منطلقا بصوته المتهدج والمتعب، كلمات متثاقلة انلفتت منه حينا دون استعمال نظاراته الطبية ، قائلا : “هنا في دروب هذه المدينة، صنع قدر حياتي إلى الأبد. هنا تعلمت معنى الانتصار للعدل في معناه الكوني الإنساني، هنا تفتح وعيي على مكرمة الرأي الآخر …هنا يقصد طنجة، اعتنيت بالانفتاح على تجارب سياسية وإنسانية منذ ثلاثينات القرن الماضي. وهنا تعلمت ، ولأول مرة شعارات الأممية الاشتراكية التي كان يرفعها بصوت عال في الشوارع والساحات العمومية مناضلو الحركة اليسارية… . طنجة ظلت دوما مشتلا للتعايش بين مختلف أبناء البشرية من مختلف القارات والثقافات والديانات. طنجة ظلت دوما قلعة خلفية حملت الحركة الوطنية وإنجازاتها وأبطالها، إلى جانب شقيقتها تطوان..”.

خرج اليوسفي من الحكومة سنة 2002، ومنذ ذلك الوقت وهو يعيش شبه عزلة سياسية، ساهم فيها تقدمه في السن، إلى أن عاد بقوة إلى الواجهة، ولكن بشكل رمزي، بعد أن تم تدشين شارع باسمه في مسقط رأسه طنجة، لترتدي طنجة ثوب الحزن على فراق ابنها البار صباح اليوم الجمعة 29 ماي الجاري.

ما رأيك؟
المجموع 15 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق