بعد الحجر الصحي لجميع موظفيها…قنصلية مدريد تفتح أبوابها في وجه المرتفقين

هبة بريس _ يسير الإيحيائي _
يبدو أن صيف هذه السنة سيختلف كليا عن السنوات السابقة بالنسبة للمهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج خاصة مغاربة إسبانيا التي اعتبرت واحدة من أكبر الدول الأوروبية التي إجتاحها الوباء بعد إيطاليا مخلفا عشرات الآلاف من الضحايا والمصابين بين مواطنيها والمقيمين من مختلف الجنسيات.
ومع الإنفراج الواضح والإنخفاض في عدد الوفيات بدأت الحياة تدب تدريجيا في مختلف القطاعات الإقتصادية والإدارية بغية إنقاذها وتهييئها للموسم السياحي القادم من جهة، وتدارك المصالح الإدارية للمواطنين من جهة أخرى بعدما أصيبت بشلل تام مع إعلان حالة الطوارئ التي دخلت فيها البلاد منذ شهرين ونصف.
ولم تتعطل المصالح الإدارية الإسبانية فحسب جراء ناقوس الخطر الوبائي ، بل تعطلت جل المصالح القنصلية على أراضيها كما الشأن في كل الدول التي تضررت جراء هذا الفيروس القاتل ضمانا للحد من إنتشاره وحماية للأرواح البشرية التي بدأت تسقط تباعا مع تفشيه بطريقة سريعة في بداية المرحلة الأولى للأزمة.
إزاء هذا الوضع الخطير كان من الضروري أن تتخذ وزارة الخارجية والتعاون الدولي تدابير إحترازية لحماية طاقمها الإداري، إذ أعلنت عبر بلاغ رسمي عممته سفارة المغرب بمدريد يوم 14 مارس تقليص ساعات الدوام الإداري بنسبة 50 %،أي من 9 صباحا إلى غاية 14 بعد الزوال مع الإلتزام بالإجراءات الصحية المعتمدة للخروج بأقل الأضرار الممكنة، غير أن هذا الإجراء سرعان ما إصطدم بأرض الواقع بعدما تم الكشف المبكر عن حالة مصابة تعود لموظف ديبلوماسي تأكد حمله للفيروس وأدخل بسببه إلى أحد المستشفيات لمدة لا تقل عن 20 يوما إلى حين أمتثاله للشفاء.
حالة الموظف المصاب خلقت هلعا وخوفا كبيرين وسط زملائه ورؤسائه ما دفع بالجميع إلى إجراء الفحوصات الخاصة ب”كوفيد 19″ والدخول في مرحلة الحجر الصحي للتأكد من خلوهم من أعراض الفيروس ، وطبعا أشعرت وزارة الخارجية بالمستجد لتقرر في وقت لاحق تعطيل الخدمات المباشرة الخاصة بالمغاربة خوفا من إنهيار المنظومة الإدارية،غير أن الإغلاق لم يشمل جميع المراكز القنصلية وإنما إقتصر على بعضها حسب التوزيع الجغرافي لنسبة الوفيات والإصابات، فعلى سبيل المثل لا الحصر إستمرت القنصلية العامة ببرشلونة في تقديم الخدمات الإدارية واستقبال المرتفقين طيلة شهر رمضان المبارك دون توقف، كما إستمرت سفارة المملكة في مدريد على نهجها الإعتيادي في التعامل مع المكالمات الهاتفية والنداءات المستعجلة الخاصة بالعالقين والمقيمين بواسطة خلية الأزمة التي كانت قد أحدتثها قبيل دخول حالة الطوارئ حيز التنفيذ.
القنصلية العامة بمدريد ورغم كل المخاطر كان لها دور فعال في تتبع قضايا العالقين ومدهم بالمساعدات الضرورية من خلال جمعيات مدنية كانت تقوم بإيصال المواد الغذائية والأدوية للمتضررين وعلى رأس هذه الجمعيات “مركز ألف الثقافي الدولي للتعايش” الذي ترأسه (آنسة عازب) إحدى النساء المغربيات اللائي أظهرن علو الكعب ودور المرأة المغربية في التعاطي مع الجائحة.
وقد إنخفضت حدة الوباء وظهرت بوادر الأمل في غذ أفضل كان لا بد لنا في موقع “هبة بريس” أن ننوه بكل المجهودات التي قامت بها الديبلوماسية المغربية في إسبانيا من أجل التعاطي السليم مع هذه الأزمة والإنتقال إلى مرحلة أخرى يعتقد أنها ستكون أكثر صعوبة في ظل العدد المهول من المغاربة الذين إنتهت صلاحيات جوازات سفرهم وبطائقهم الوطنية فضلا عن الولادات الحديثة التي ما تزال تنتظر دورها للإعتراف بها داخل سجلات الحالة المدنية المغربية، ولهذه الغاية خصصت قنصلية مدريد أرقاما هاتفية للإبلاغ عن هذه الخدمات حيث تخصص مواعيد منتظمة للمهاجرين تفاذيا للإزدحام والعشوائية مع مراعاة تطبيق جميع التدابير الوقائية التي تنصح بها وزارة الصحة في مثل هذه الظروف.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق