“نادي قضاة المغرب” : نؤكد التزامنا التام بالدفاع عن حقوق وكرامة القضاة

هبة بريس – الرباط

عقد المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب، بواسطة تقنية الاتصال عن بعد، في دورته العادية لتدارس مستجدات الساحة القضائية، حيث كان على رأسها دراسة قضية الإهانات والاعتداءات التي يتعرض لها القضاة إما أثناء مهامهم أو بمناسبتها.

وبعد وقوفه على العديد من حالات تلك الإهانات والاعتداءات، ومراعاة منه لكافة المعطيات المتعلقة بوقائعها، والتي تم استجماعها بناء على ما تم تداوله ببعض وسائل الإعلام، والتواصل المباشر مع المعنيين بها، فضلا عما تم نشره عبر الوسائط التكنولوجية الحديثةثم تدارسه لتداعيات ذلك على سمعة وهيبة مؤسسات الدولة، والتداول بشأنها وفق آلية التسيير الديمقراطي، ثمن “نادي قضاة المغرب”، بداية، وبمناسبة ما تعيشه بلادنا في ظل جائحة فيروس كورونا كوفيد-19، كل الإجراءات والتدابير التي اتخذتها مختلف السلطات العمومية المختصة لمواجهة هذا الوباء العالمي، تحت قيادة الملك محمد السادس، ومن بين هذه السلطات السلطة القضائية ممثلة في القضاة العاملين بمحاكم المملكة، سواء من حيث ضمان استمرارية المرفق القضائي والحفاظ على حقوق المتقاضين، أو الإشراف المباشر والآني على حسن تنفيذ حالة الطوارئ الصحية، وذلك من منطلق واجبهم الوطني، وانسجاما مع المسؤولية الدستورية والقانونية الملقاة على عاتقهم. ويؤكد، بهذا الصدد، انخراطه التام في التعبئة الشاملة، وفي التضامن الوطني العام، بغية تحقيق ذات الغاية.

وشدد النادي عبر بلاغ صدر عقب اجتماعه، على أن ما تعيشه بلادنا من وضعية خاصة فرضتها حالة الوباء، لا ينبغي أن ينسينا دورنا كمجتمع مدني أولا، وسلطات عمومية قضائية وغيرها ثانيا، في إعطاء الأولية اللازمة لاحترام مقتضيات الدستور والقوانين ذات الصلة بحقوق وحريات المواطنين، بل وكل مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، بما يضمن التوازن بين هذه الحقوق والواجبات التي اقتضتها حالة الطوارئ الصحية والتدابير المتخذة لتفعيلها، تحقيقا وتوخيا للمصلحة العامة للبلاد.

و سجل –بكل أسف- العديد من حالات الإهانة والاعتداء التي تعرض لها بعض القضاة في السنوات الأخيرة، إما أثناء قيامهم بمهامهم أو بمناسبتها أو في غيرهما، وذلك من طرف بعض العناصر المكلفة بإنفاذ القانون، في تعدٍ صارخ على حقوق المواطنة المكفولة دستوريا وقانونيا لجميع المواطنين بدون استثناء، ومنهم القضاة والقاضيات.

كما سجل النادي، وباستغراب شديد، ما صاحب معظم تلك الحالات من تسريب لصور وأشرطة فيديو التُقِطت بدون موافقة أصحابها في مسٍّ صارخ بحياتهم الخاصة، مما يحتمل معه كون الأمر يتعلق إما بخرق لسرية البحث، المكفولة قانونا بمقتضى المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية، وإما بمخالفة لمقتضيات الفصل 447-1 وما يليه من القانون الجنائي، أو لمقتضيات القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

و لاحظ، بقلق كبير، الإحجام المتكرر للجهات المختصة عن حماية القضاة من تلك الاعتداءات والإهانات، واستنكافها عن تطبيق مقتضيات المادة 39 من النظام الأساسي للقضاة، وباقي الفصول ذات الصلة من القانون الجنائي، مع ما يَطْبَع تدخلها من تردد وتلكؤ غير مفهومين، وذلك في بعض الحالات الموثقة.

كما أكد النادي، على أن عدم التعامل مع هذه الظاهرة بالحزم القانوني المطلوب، من شأنه أن يعطي انطباعا سلبيا للمواطن –كما تم تداوله في الكثير من المواد الإعلامية بمناسبة واقعة طنجة- بأن السلطة القضائية لا تقوم بأدوارها في تطبيق القانون على جميع الفئات، وهي بذلك غير قادرة على حماية حقوقه وحرياته وأمنه القضائي بالشكل المطلوب، وفي نطاق مبدأ المساواة أمام سلطة القانون، مذكرا بأن هذا المنحى، وعلاوة على نيله من هيبة الدولة ومؤسساتها، فإنه يخالف المنهج الملكي السامي الذي اختاره صاحب الجلالة حفظه الله لاستكمال دولة الحق والقانون، وذلك من خلال تعليماته السامية التي أصدرها بمناسبة تعيين السيد رئيس النيابة العامة، بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ في 03-04-2017، وهي كما يلي: “وعليه، فنأمره بصفته رئيسا للنيابة العامة، والمسؤول القضائي الأول عن حسن سيرها، بالدفاع عن الحق العام والذود عنه، وحماية النظام العام والعمل على صيانته، متمسكا، هو وسائر القضاة العاملين تحت إمرته، بضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف التي ارتأيناها نهجا موفقا لاستكمال بناء دولة الحق والقانون، القائمة على صيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، أفرادا وجماعات، في إطار من التلازم بين الحقوق والواجبات”.

و تبعا لكل ذلك، دعا النادي جميع مسؤولي النيابات العامة بمحاكم المملكة، إلى الاضطلاع بأدوارهم ومسؤولياتهم الدستورية والقانونية، وذلك بالتمسك بسيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف القائمة على صيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، ومن جملتهم القاضيات والقضاة.

كما دعا، من جهة أخرى، مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفي إطار مهامها الدستورية المتمثلة في إصدار توصيات حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، تطبيقا للفصل 113 من الدستور والمادة 108 من القانون المتعلق بذات المجلس، إلى التدخل عن طريق وضع تقرير يوصي بآليات كفيلة بدعم حقوق القضاة كمتقاضين مفترضين أمام النيابة العامة، على غرار عموم المواطنين، مع التنصيص على منع تقديم أي تنازل من طرف القاضي كلما كان الاعتداء أو الإهانة التي تعرض إليها ذات صلة بصفته القضائية أو بمناسبتها.

ودعا نفس المؤسسة، أيضا، وفي إطار رقابتها السنوية لعمل رئاسة النيابة العامة في شقه المتعلق بتنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، تطبيقا للمادة 110 من القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى إصدار توصيات لمؤسسة النيابة العامة تقضي بضرورة حماية القضاة من الإهانات والاعتداءات التي يتعرضون لها وفق ضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف، مؤكدا لجميع أعضائه، ومن خلالهم لكل قاضيات وقضاة المملكة، وكذا الرأي العام الوطني، أن ما يمر به وطننا الأَعَزّ من ظروف الجائحة، والتعبئة العامة للحد من انتشارها، فرضَ عليه أن يتعامل مع هذا الموضوع بتعقل وكياسة بالغين، رغم علمه اليقيني بالاستياء والتذمر العارمين لكل قاضيات وقضاة المملكة دون استثناء، بل، وجزء عريض من مكونات المجتمع، والمعبر عنه عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي بتعابير تنطوي على إيحاءات سلبية لا تخدم مطلب تعزيز الثقة في المؤسسات القضائية، ولا في القائمين عليها.

و اعتبارا منه لهذه الظرفية المذكورة، واستحضارا لمعطيات أخرى، قرر وبشكل عملي واستعجالي -في انتظار أن يرفع الله عنا الوباء-، طلب لقاء مع رئيس النيابة العامة لإبلاغه بمختلف هذه التصورات التي تهم موضوع حماية القضاة أثناء عملهم وبمناسبته – من دون التطرق إلى الحالات المعروضة على القضاء – قصد اتخاذ خطوات مستقبلية تهدف إلى تفعيل تلك الحماية، وكذا حماية كل العاملين في مجال العدالة، وكافة المتقاضين، في إطار مبدأ مساواة الجميع أمام القانون، مؤكدا على أنه، وبعد تنفيذ هذه الخطوة العملية، سيعقد اجتماعا موسعا لأجهزته الوطنية قصد اتخاذ ما يلزم في ضوء ما سيسفر عنه اللقاء المزمع إجراؤه مع رئيس النيابة العامة، وفقا للأهداف المحددة في قانونه الأساسي باعتباره جمعية مهنية مستقلة في تسييرها واتخاذ قراراتها.

وفي الختام، أكد “نادي قضاة المغرب”، حاضرا ومستقبلا، على التزامه التام بما عاهد عليه السادة القضاة من الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، في انسجام تام مع مقتضيات الدستور والقانون، وكذا كل المواثيق الدولية ذات الصلة، داعيا في هذا المقام، كل مكاتبه الجهوية إلى القيام بتعبئة شاملة بواسطة وسائل التواصل الحديثة، احتراما لتدابير حالة الطوارئ الصحية، وحفاظا على المكتسبات وحماية حقوق القاضيات والقضاة.

ما رأيك؟
المجموع 3 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. واينكمو الدفاع عن حقوق المواطنين و حريتهم و كرامتهم و كيف بيتسبرغ لكم ما تحرمونه على غيركم .اين كان نادي القضاة عندما يحل الأساتذة و الطلبة الاطباء و قتل اب أستاذة متعاقدة ام انكم تريدون تأسيس طبقة من المحظوظين في برج عاجي لا يسري عليهم قانون لا اثناء العمل و لا خارجه اي سوبر موظفينles intouchables.

  2. جد تافه والمجتمعون اتفه لأننا نعرف بأن 99% منهم اما مرتشون او مرتشون(نائب الوكيل تنازل فقط لأنه تفرش بالفيديوهات جر المخازني من الزي ديالو و تيهدد فيهم عقلية سلطوية)

  3. القضاة هم الذين يستهدفون المواطنين منهم رجال الأمن في كرامتهم،قضية المخازنية بطنجة وتستنكرون الفيديوهات التي تفضح المستور زد على ذلك الحكم الصادر في حق أخ الوزير كأن قضاة الحكم الابتداءي لا يفقهون شيئا في القانون وما يزال الشرطي ينتظر انصافه من محكمة النقض واليوم زوج القاضية مع رجال الدرك في حد السوالم حلل وناقش.

  4. و مادا عن الإهانات الموجهة لعامة المغاربة في زمن الجائحة خاصة، و مادا عن قانون تكميم الأفواه ال>ي يمثل قمة اللإهانة بحيث غبر مسموح لك بالأنين من شدة الوجع، وماذا عن الإهانات الموجهة لكل من يدافع عن حقوقه بكل سلمي و مثوله امام القضاء هو ه أحد أوجه الإهانات….. نحن كلنا مغاربة و متساوون في الحقوق و الواجبات، ولهذا أتمنى أن تكون الاجتماعات القادمة لنادي القضاة من الدفاع عن كرامة كل المغاربة بدون استتناء و لو امام القرارات و السلوكات المخزنية التي من بينها أيضا تجريم وثيق الجرائم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق

تحرص ar.hibapress.com على حماية خصوصية المعلومات الشخصية التي تتلقاها منكم عند استخدام مختلف خدماتها . cookies

Cookie settings

Below you can choose which kind of cookies you allow on this website. Click on the "Save cookie settings" button to apply your choice.

FunctionalOur website uses functional cookies. These cookies are necessary to let our website work.

AnalyticalOur website uses analytical cookies to make it possible to analyze our website and optimize for the purpose of a.o. the usability.

Social mediaOur website places social media cookies to show you 3rd party content like YouTube and FaceBook. These cookies may track your personal data.

AdvertisingOur website places advertising cookies to show you 3rd party advertisements based on your interests. These cookies may track your personal data.

OtherOur website places 3rd party cookies from other 3rd party services which aren't Analytical, Social media or Advertising.