الحكومة الرقمية بدلا من الورقية

عبد اللطيف مجدوب

من زمن الحمام الزاجل إلى زمن الرقمنة

مرت البشرية بحقب تاريخية ؛ تطورت فيها وسائل الاتصلات ؛ تبعا لتنظيمات الشعوب والأفراد في العيش ، كان الصراخ البشري أول نداء في البحث عن الآخر والاتصال به ، أعقبه الرسول المرسَل من قبل فرد أو جماعة إلى جهة معلومة ، لكن سرعان ما تطور وحل محله الحمام الزاجل “البريد” ليحمل قراطيس إلى شخص يقطن بمفازة بعيدة ، ما لبث أن تطور ؛ مع بداية عصر الأنوار والثورة الصناعية ؛ إلى برقية سلكية Telegramثم لاسلكية Radiotelegram ، وآن لها ؛ مع بداية القرن العشرين ، أن تتحول إلى زمن الصورة ومن ثم إلى الترميز والرقمنة .

خدمة الحكومة الرقمية

خدمات الحكومة الرقمية Digital Governement ، أو كما تدعى بالحكومة الالكترونية E- Governement ؛ تعرف بتقديم الخدمات داخل الحكومة ؛ أو بين الحكومة والمواطنين ، باستخدام تكنولوجيا المعلوماتية والاتصلات Informatic Technology (IT) ، وتتراوح الخدمات الرقمية الشائعة بين ملء الإقرارات الضريبية وتجديد رخص السياقة أوتقديم طلبات الحصول على خدمات ومعلومات معينة .
وقد جرت العادة ؛ فيما مضى ؛ أن كانت الخدمات الحكومية تقدم حضوريا (بشكل شخصي) من قبل الإدارات في أماكن مختلفة ، غالبا ما تتم بتعبئة الاستمارات الورقية ، لكن بفضل الخدمات الرقمية تستطيع الحكومة أن تقدم المعلومات والخدمات للمواطنين في أي وقت وفي أي مكان ، وعلى أي منصة أو جهاز .

مزايا خدمات الحكومة الرقمية

عند تنفيذ الخدمات الرقمية ، يمكن للمبتكرين أن يواجهوا تحديات متصلة بتحاشي المخاطر الداخلية باعتماد المستخدمين والاستعاضة عنهم بآخرين ذوي كفاءات مهنية بسرعة وبأقل تكلفة ، وهي مزايا يمكن التأشير على أهمها فيما يلي :
* تجويد خدمات المستخدمين للمواطنين على الأنترنيت ؛
* زيادة الإقبال والمشاركة العمومية ؛
* تحسين الكفاءة والإنتاجية الداخلية ؛
* تخفيف العبء على تكنولوجيا المعلومات (عندما يتم تسليمها باستخدام تكنولوجيات سحابية Cloud Technologies ) ؛
* خفض تكاليف العمالة ؛
* العمل على الزيادة في الابتكار .

تجربة من المملكة المتحدة UK

تبنت المملكة المتحدة نهجا جديدا في التواصل مع المواطنين ذا أهداف رئيسة ثلاثة : منح المواطنين المزيد من الخيارات واكتساب رؤى أفضل لهؤلاء المواطنين ، وزيادة الكفاءة ، لذا تحولت هذه الخدمات العامة إلى نهج رقمي باستخدام حل الخدمات الحكومية الرقمية والمسمى Gov-Services ، مما مكنها من الولوج إلى أكثر من 90 عملية ونموذج للخدمات الحكومية عبر الأنترنيت وفي مكان واحد ، مع تسهيل إجراء المعاملات من طرف المواطنين ، ونتيجة لهذا النهج ازداد عدد طلبات المواطنين المقدمة عبر الأنترنيت . هذا التحول الكبير حدد بالفعل مدخرات سنوية تزيد عن 308 ألف دولار ، وهو رقم من المتوقع أن يرتفع مع مرور الوقت .

عوائق تحول دون المرور إلى الحكومة الذكية

التعاطي مع أوليات Rudiments الحكومة الإلكترونية أو الحكومة الذكية Smart Governement بدأ في بيئة سياسية تميزت باحتكامها لمبادئ الديمقراطية ، فضلا عن ترعرعها في مجتمع قائم على المعرفة Knowledge-based Society الذي يروم مجال المعلومة وتوظيفها نبراسا له في التطور والتنمية ، ومن ذات السياق يمكن استخلاص مجموعة من العوائق التي تحول دون مرور دولة أو شعب إلى تبني حكومة قائمة على التعاطي مع خدمات الشعب بواسطة الأنترنيت ، وفيما يلي يمكن إجمال هذه العوائق :
* تفشي البيروقراطية في دواليب الدولة ؛
* أنظمة الحكم الشمولي التي تستبد بالقرارات العمودية والأفقية ؛
* الديمقراطية الصورية التي تتبنى ؛ في خطابها ؛ أشكال الديمقراطية من انتخابات ومؤسسات وأحزاب وهيئات … تتنافر مطلقا مع الواقع السياسي المعيش ؛
* الأمية والفقر وعدم استقلالية القضاء وانتفاء تكافؤ الفرص .. كلها عوامل تتعارض مع مجتمع المعرفة ، ومن ثم استحالة إمكانية وجود حكومة إلكترونية .

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق