معاناة المحامين مع محنة كورونا والنيران الصديقة

بقلم :  رشيد وهابي

مهنة المحاماة هي مهنة حرة، يجب أن يمارسها المحامي في مكتب في غالب الحالات يكون مُكترى بمبلغ كبير، ويجب عليه أن يُشغل معه على الأقل كاتبة أو كاتب يؤدي لها أو له مبلغ شهري يختلف باختلاف عمل  كل محامي ، وعدد كبير من المحامين مع تعزيز قطاعهم  مؤخرا بمجموعة من الشباب الواعدين أصبح لديهم محامي متمرن على الأقل يشتغل معهم ، يُصبح من اللازم عليه أن يسلمه كل شهر تعويضا شهريا عن تمرينه وعمله  بالمكتب والجلسات والمحاكم ، المحامي كذلك  لديه مصاريف أخرى كأداء فواتير هاتف المكتب والماء والكهرباء  والأنترنت وعاملة النظافة  وأداء مجموعة من الضرائب السنوية المتنوعة ، ويجب عليه بالإضافة لكل هذا  أن يؤدي مبلغا شهريا عن واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لفائدة كل من يشتغل معه ، وبالإضافة إلى مصاريف المكتب لديه مصاريف منزلية مكلفة كذلك  ، ومثل هؤلاء المحامين والمحاميات  ومنهم العدد الأكبر يجب أن تكون بين أيديهم كل شهر على الأقل ستة آلاف درهم تكفيهم فقط لأداء مصاريف المكتب  دون  أن نتكلم عن مصاريف عيشهم التي يجب أن تكون مراعية لمستوى وضعهم كأفراد فاعلين في الطبقة المتوسطة يحظون بتقدير واحترام  وطمع إكراميات متواصلة من قبل طبقات فقيرة يجاورون مكاتبهم ، كحراس السيارات والعمارات وبعض الفقراء الذين يحسبون أن كل محامي هو غني بطبيعة عمله لذلك فهم يقصدونه في كل مرة وكل عيد من أجل أن يتكرم عليهم ببعض المساعدات  المالية، وبالمقابل هناك مكاتب كبيرة  تُدار كل شهر بمبالغ تتراوح بين المليونين وعشرات الملايين بسب كثرة الكتاب المشتغلين بها والمحامين الرسميين والمتمرنين الذي يعملون بها  وارتفاع تكاليف تسييرها.

 

الآن نحن ندخل في الشهر الثالث من العطالة التي فُرضت علينا بفعل تعليق كل الجلسات ماعدا جلسات المعتقلين التي مازالت مفتوحة واعتمدت فيها  تقنية المحاكمة عن بعد وبعض القضايا القليلة المستعجلة جدا ، وعُلقت كذلك  كل إجراءات المحاكم ، وتوقف دخل كل المحامين اليومي أو الأسبوعي أو الشهري  ، وبدء كل واحد منهم يرجع إلى محفظته المالية التي قد يكون ادخر فيها بعض الأموال ، لكي يصرف على نفسه وأسرته والعاملين معه ويؤدي ديونه وواجباته الشهرية التي أضحت  تُثقل كاهله كل شهر ،  يرجعون إلى الأموال التي قد يكونوا احتفظوا بها في أيام الرخاء لكي يستمروا في العيش بنفس المستوى الذي كانوا يعيشون به أو بمستوى يقترب منه  ، ولكن ما يؤسف هو أنني  سمعت أن بعض الزملاء وبسبب  حدة الأزمة يحاولون بيع بعض عقاراتهم  أو سياراتهم في وقت لا بيع فيه ولا شراء لكي يستمروا في الاستجابة  لمصاريفهم المتنوعة والكبيرة الشهرية  ، ولكي لا يردوا بعض الأيدي التي  تلجأ إليهم في أوقات الشدة هذه وتطلب المساعدة منهم  ،  وهم يعرفون أنهم لجؤوا  لأصحاب مهنة أغلب المنتسبين إليها أهل كرم وجود  ، ويجب أن لا ننسى أن هناك طائفة كبيرة من المحامين ممن ترهقهم شهريا قروض بنكية  لمنازل وسيارات وتجهيزات منزلية ،  تستنزف منهم كل شهر مبالغ كبيرة ، كانت تظهر صغيرة في أيام عملهم ورخائهم مما شجعهم على الدخول في قروض متنوعة أصبحت  الآن مع أزمة كورونا تكبر ومشاكلها تتوسع ، وقد بلغني من بعضهم أن منهم من توقف عن أداء ديونه لأنه لا يمكن أن يؤدي قروضه بمداخيل تساوي الصفر ومنهم من بات قريبا من التوقف عن دفع قروضه الشهرية .  منذ إعلان الحجر الصحي أقفل كل  المحاميات والمحامين مكاتبهم وقصدوا بيوتهم   في احترام تام لإجراءات الحجر الصحي الذي  أعلنت عليها الحكومة  بكل حيوية ونشاط وهم يعتقدون أن الأمر سينتهي  بعد أسبوعين أو ثلاثة أو حتى شهر على أبعد تقدير ، ولكن ها نحن ندخل على الشهر الثالث ، وتزداد مشاكل الكثير من  المحاميات والمحامين المادية  ، وأغلبهم كانوا يعيشون على مداخيلهم اليومية، ولم يكونوا يوفرون أو يحلموا بمثل الكابوس الذي يعيشونه  ولكن تغيرت الصورة وهاهم يشهدون بألسنتهم وتقفز أيديهم وأرجلهم لتحكي جزءا من المعاناة والمأساة التي باتوا يرزحون تحتها ،  و يحُدثوا بما عاناه ويعانوه زملائهم وما سمعوا ، كل هذا يجري ووقت الانتظار يطول ولا يظهر من فُتحته ولو بصيص أمل،  وجمهور المحامين بالمغرب في عطالة لا يظهر أنها ستنتهي قريبا أو بعد حين  ، ونحن مازلنا نجد أن أغلب المحامين والسادة النقباء الساهرين على أمورهم  لا يرفعون صوتهم ليصل إلى المسؤولين عن قطاع العدالة في المغرب ، حتى يتم إيجاد آليات جديدة ومستجدة  وفاعلة لكي يخرجوا  أو يخرجوا أبنائهم من عطالة كورونا التي بات مقامها بيننا يُقلقنا ورياحها أصبحت تحمل بين هوائها ذرر الفقر والخصاص الذي أصاب وسيصيب كل محامي المغرب، عطالة المحاميات والمحامين هذه التي دخلت  شهرها الثالث يجب أن تدفع  السادة النقباء وأعضاء المجالس  المحترمين وجمعية هيئات المحامين بالمغرب  إلى أن يفتحوا باب النقاش بدون حياء وبكل صراحة وفي تحمل كامل لمسؤولياتهم  مع المسؤولين الوطنيين المكلفين بقطاع العدالة بالمغرب حوار مستمر لا يتنهي إلا ليبدأ من جديد  لإيجاد صيغ جديدة وسريعة لإعادة نبض الحياة إلى قلب القضاء المغربي والمحاكم المغربية ، فالانتظار والاستمرار في الانتظار كما يقال  هو سلاح العاجزين الذين ينتظرون فرجا وانحسارا للوباء ليست هناك أية مؤشرات  إيجابية ولو تقريبية لذهابه ، بل حتى التنبؤات المتفائلة جدا تجرنا إلى ما بعد الصيف، وهي مجرد تخمينات غير مبنية على معطيات علمية دقيقة ، في قطاعنا الذي نعمل فيه مع فعاليات أخرى نعرف جيدا أننا القطاع الذي وصل سكين الألم  والحاجة  فيه إلى العظم   بفعل العطلة الجبرية للمحاكم ، فإذا كان  كل العاملين في قطاع العدالة المغربية من السادة القضاة والسادة الموظفين لهم أجرة شهرية  يتقاضونها كل شهر و إن تضرروا معنويا فلا يمكن أن يتضرروا ماديا من توقف  وشلل جهاز القضاء كما تضررت المحاميات والمحامين ، وإن كانت قلوبهم معنا ومع معاناتنا لأنهم أقرب من يعرف ما نعانيه كل يوم في سبيل الحصول على أتعاب هذه المهنة ، لنخلص  إلى أن الخاسر الأكبر من خلال الوضع الحالي  واستمراره دون تفكير في حل يُنهي المصيبة التي نزلت عليهم  هم رجال الدفاع  ، ورغم كل ما نعانيه حاليا ومازلنا نتجرع مرارته يوما بيوم ، ينفلت  استغرابي بشكل أكبر لا أفهمه ولا أستطيع أن أعرف له سببا  ، حين تخرج علينا  الدولة  في هذه الأوقات الصعبة التي نمر بها لكي تُقرر البدأ بالعمل  بالمحاكمات عن بعد في قضايا المتهمين المعتقلين ، وهو إجراء سمح على الأقل لبعض المحامين على قلتهم  بالتوجه للمحاكم والعمل وتقاضي أتعاب عن دفاعهم ، ومع كل هذه الهدايا التي نحتاج للكثير منها في مثل هذه الأوقات لننقذ جسم المحاماة من الغرق  نجد  بعض الأساتذة المحترمين من قبيلتنا يشحذون الهمم ويستدعون كل مبادىء المحاكمات الشرعية والعادلة  لمناهضة  هذا الإجراء  ومعارضته دون أن يقدموا بديلا يُنهي عطالتهم وعطالة زملائهم ، ويعتبرون تلك المحاكمات  مخالفة  للقانون ولشرعية المحاكمة ويطلبون تأخير كل الملفات إلى ما بعد رفع الحجر ، وهم غير عالمين بوقت رفع الحجز الذي يُمكن أن يستمر لأشهر أخرى أو سنوات لا قدر الله  ، قد تجعل بعض المتهمين ممن كانوا سيحاكمون عن بعد وينالون البراءة أو حكما مخفف  بشهرا أو شهرين يقبعون في السجن حتى  يتكرم علينا سيادة الفيروس بعد عدة أشهر  أو عدة سنوات لا قدر الله ، لنحاكمهم ونحكم ببراءتهم أو ببضعة أشهر بعد أن قضوا في السجن مددا طويلة ، والسند  في كل ذلك هو أن لا نتكيف مع الظروف التي نعيشها ونعمل على الاجتهاد لحل مشاكلها التي تجري تجت أرجلنا وأصبح زجاجها يُدمي أقدامنا ، ونعيش على ذكرى قوانين ومبادئ ربما تجاوزها واقع الحال وخطورة النتائج التي قد تترتب عن الاستمرار في احترامها والعمل بها ، و انتابتني كذلك  ألوان غامقة  من  مشاعر الذهول وأنا أرى محامين آخرين بعد أن راسلت  وزارة العدل السادة النقباء بمذكرة مُرفقة بمشروعين  تطلب فيها منهم أن يُدلوا بدلوهم في التعديلات المرتقب إدخالها على قانون المسطرة المدنية والجنائية والرامية إلى عصرنه العدالة المغربية واعتماد التقنية الحديثة بين أروقة مؤسساتها ، يشحذون أسلحتهم البلاغية والقانونية  المعارضة المملحة بشروط المحاكمة العادلة  وضرورة التريث في تمرير مثل هذه المشاريع في مثل هذه الأوقات  رغم أن الإسراع باعتماد هذه التقنية يمكن أن يُرجع فئة عريضة من المحامين إلى العمل  مع احترام لقواعد الحجر الصحي  ودون تفريط وتوقيف كلي لعملهم وأعمالهم وإقفال مكاتبهم  إلى أجل غير مسمى  ، الآن ومع كل أسبوع يمر هناك عشرات ومئات المحاميات والمحامين  يعانون في صمت كبير وخطير من تعطيل نظام الجلسات والإجراءات في المحاكم ، والسادة النقباء المحترمين  مدعوون أكثر من أي وقت مضى على المسارعة  للعمل دون انتظار  لتشكيل خلايا أزمة داخل كل نقابة ووضع توصيات ترفع للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل يكون كل لُبها محاولة إيجاد الحلول السريعة للخروج من حالة الشلل التي تعيشها المحاكم  ،  ووضع سيناريوهات تُطرح للنقاش للخروج من الأزمة بشكل تدريجي في شكل اقتراحات لتدبير عقلاني ومنطقي وواقعي للأزمة المادية التي ستصيب كل المحامين إذا استمر الوضع لا قدر الله لأشهر أخرى، ويجب أن يجتهدوا لإيجاد حلول أنية وعاجلة لكي تفتح أبواب  المحاكم ومكاتبها في وجههم  وتعقد جلساتها  بالشكل الذي يُمكن أن يختاروا طريقته و يكون متماشيا مع الخطوط العريضة للحجر الصحي والتباعد المهني والاجتماعي  ، و يمكن لهم أن يعتمدوا في سبيل ذلك على  التقنيات الحديثة في العمل حتى يتم الرجوع إلى العمل في ظروف تمنع من تفشي الوباء وتحترم إجراءات الحجر الصحي المعلن عنها من قبل الحكومة  ( كالأداء عن المقالات  عن بعد ، إرسال مذكرات المحامين  بواسطة البريد، محاكمة المتهمين في حالة سراح عن بعد مع إدراج ملفات  محددة  في الجلسات لا يكون عددها  كبيرا،  تبليغ المقالات والمذكرات للمحامين عن طريق هيئات المحامين أو بالهاتف أو الايميل  ، تجهيز الأحكام  والنسخ التنفيذية ، تكليف محاميين فقط في كل جلسة بالحضور في كل جلسة يعملون على الحضور في كل الملفات المدرجة بالجلسة عن المحامين وتقوم هيئة المحامين بتنظيم ذلك مع رئاسة المحاكم  والنيابات العامة، منع دخول المتقاضين إلى المحاكم ماعدا الشهود وأطراف القضايا  مع إنشاء كل محكمة لصفحات لها على مواقع التوصل الاجتماعي تنقل فيها الجلسات لمن يريد متابعتها لضمان علنية الجلسات ومقترحات أخرى يمكنها  أن ترجع المحاكم إلى سابق عهدها ولو بنسبة ضئيلة من حيث جهوزيتها، عودة المحاكم إلى العمل بمسطرة القاضي المقرر ، وتجهيز الملفات عن طريق التبادل الإلكتروني، هذه فقط مقترحات بسيطة لم أتوسع فيها لأن المقال ليس موضوعه هو وضع المقترحات ولكن موضوعه هو تسليط الضوء على المصيبة التي نزلت على قطاع المحاماة ويجب علينا جميع في شراكة مع السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة وزارة العدل أن نجد لها حلولا آنية) وكل هذه المقترحات الهدف  الرئيسي الذي تسعى إليه هو إنهاء عطالة آلاف المحامين وإبعادهم عن الوصول إلى درجة مد اليد للآخرين في سبيل ضمان لقمة عيش كريمة حرمتهم منها  توقيف الجلسات وإقفال أبواب المحاكم واعتماد وسائل التقاضي التقليدية ، ولكن ونحن ندعوا إلى ضرورة التفكير بجدية في عصرنه العدالة المغربية في الوقت الحالي لكي نُخرج جموع المحامين من عطالتهم التي فرضت عليهم ، قد يخرج علينا بعض أصحاب نظرية، لا يا زميلي  اتركنا ننتظر حتى يفرجها الله علينا ونحن أصحاب مبادئ ورجال يدافعون عن القانون والحقوق  ولسنا طلاب كسرة خبز ، ليقولوا بأن هذه الأمور يجب أن تُنظم بقوانين وبإجراءات مضبوطة ودقيقة ولا يمكن أن نتسرع في الدخول في غياهب أروقتها ، وأنا متفق معهم ولكن ظروف ما نعيشه أو يعيشه العالم،  يُحتم علينا أن نكون واقعيين في تفكيرنا ونظرتنا للأمور لأن الرأي الواحد المخالف لآراء الأغلبية في عرف الديمقراطيات لا وزن له ولا يُلتفت له ويمكن أن يوضع في لوحة مرسومة بألوان طوباوية ومثالية ولكنه لا يمكنه أن يحل مشكل الكثيرين وينهي معاناتهم  ،  فإذا كان لدينا العزم المطلي بعملنا ورغبتنا الملحة  فيمكننا أن نشترك جميعا في أسابيع قليلة في اقتراح النصوص وتجويدها ووضع المقترحات المنقحة لها ، وبعدها يمكن أن تُحال هذه القوانين  على الحكومة التي تُصادق عليها و تُمررها إلى البرلمان الذي يصادق عليها بكل سرعة ، ويبدأ العمل  بتطبيقها بسرعة يمكنها أن تعطي انطلاقة البدأ لإنهاء عطالتنا  ، وإذا كانت هذه القوانين ستنهي بشكل تدريجي عطالة المحامين فمرحبا بها وألف مرحبا ، وإذا كان لدينا زملاء سيجدون صعوبة في التعامل مع هذه التقنيات ، فيجب أن نزرع نبتة التكافل والتعاون بيننا حين نطلب من  زملائهم الشباب كما درجوا وتعلموا في كنفهم  أعراف وتقاليد المهنة أن يكونوا  قريبين منهم يساعدونهم في تجاوز الصعوبات ويقدمون لهم يد المساعدة  كلما طلبوها وهو دين في رقبة شباب المهنة  وقادرون على الوفاء به ، و السير في طريق اعتماد التقنيات الحديثة في التعامل مع المحاكم يمكن أن تجعل المحاميات والمحامين  يشتغلون  مع المحاكم وهم بداخل مكاتبهم دون أن يتحركوا أو يُشغلوا مفاتيح سياراتهم باحثين عن أماكن يركنون فيها سياراتهم ، غالبا لا يجدونها أو يستمرون في البحث عنها وحين يجدونها بعد وقت ليس باليسير يدخلون قاعة الجلسة ليجدوا أن الملف الذي تعبوا منذ الصباح الباكر لكي يحضروا  جلسته قد مر دون أن يحضروا  به ودون أن يدلوا فيه بمذكراتهم التي كانت بين أيديهم  ، وفي حالات أخرى يمكن للزميلات والزملاء أن  يدخلوا إلى المحاكم ويحضروا في جلسة يمكن أن تستمر في أقل الأحوال لمدة ساعتين في انتظار ساعة  ملفه ليدلوا بمذكرة كانوا يمكن أن يوجهوها عبر البريد الإلكتروني وتوضع بالملف دون أن يحضروا وينتظروا ويتعذبوا في سبيل الإدلاء بها  ، وإذا كان تحديث العدالة المغربية في هذا الوقت   سيُنهي عطالة أكثر من عشرين ألف محامي ما بين رسمي ومتمرن وعشرات الآلاف من العاملين معهم  فنحن نرحب به ولو اتخذ بسرعة وعجلة لأن عجلته وسرعته وإن كانت مضرة لا يمكن أن تكون بالضرر الخطير والكبير الذي يحدق مع مرور الأيام بآلاف المحامين الشباب والمحامين القدماء الذين كانوا يعيشون على الكفاف ولم يدخروا لمثل أوقات الشدة هذه  ، وإذا كان حقن إكسير الحياة في شريان العدالة المغربية عبر استعمال وسائل التقنيات الحديثة  سيُحرك قطاع العدالة ويكَب في عروقها نعمة الحركة  الذي سيسري ويُنعش  قطاع من أهم القطاعات المغربية الذي هو مؤتمن وموجود لإرجاع  الحقوق إلى أصحابها وإيقاف الظالم عن حده  ، ووقف استمرار هتك حقوق المغاربة من قبل بعض المارقين على القانون والمستغلين لظروف الطوارئ  الصحية، ونظرا لعدم تمكن  أصحاب الحقوق المهضومة من  اللجوء إلى المحاكم  بسبب إغلاق مكاتبها، ولأن الجواب الذي يجدونه على لسان كل واحد يقصدونه هو: المحاكم  لا تعمل  الآن إلا للنظر الآن  في بعض القضايا المستعجلة جدا جدا، وقضايا المتهمين المعتقلين؛ انتظر رفع الحجز؛ واستمرار تعطيل العدالة إلى وقت لا نعرف له أجل، يمكن أن يكون مضرا بشكل كبير جدا؛ فنحن لا ندعو إلى خرق إجراءات الحجر الصحي التي دعت إليها الدولة المغربية، ونجحت فيها بشكل كبير، وجنبت المغرب كوارث في الإصابات والأرواح لا يُنكرها أحد؛ ولكن ندعو المحاميات والمحامين  إلى أن يبدؤوا في بذل جُهد أكبر من أجل  التفكير بصوت مرتفع، يسمعه الجميع  والتنظير  للوسائل الممكنة والعاجلة  التي يمكنها أن تخرجهم  من عطالتهم  التي ستكلفهم الكثير من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والأسرية، و التفكير دون انتظار  في أساليب تجديدية ومحفزة لكي يُساهموا في إخراج العدالة من نومها  الغير الطبيعي  الذي فُرض عليها ، ويبدؤون في التحرك من جديد من أجل تحريك قطاع كبير من المحامين والعاملين معهم ، ممن يرتبط عيشهم ويحيى بحياة قطاع العدالة ويتوقف دخلهم بتوقف العدالة.

 

 

فالكرة الآن عند السادة النقباء لكي يُدحرجوا كرة الثلج التي بردت بسببها كل جيوب المحامين  ويبدؤوا على الأقل في الكلام عن ضرورة إيجاد حلول آنية لكي تعود الحياة للعدالة المغربية في احترام لإجراءات الحجر الصحي ، أما الاستمرار في السكوت وانتظار فرج غير مؤكد تاريخ حلوله فهو أمر يجب أن نتفاداه وأن نعمل على محاولة نسيانه  ، فالمحامون الذين يجدون الحلول القانونية  لكل مصائب ومشاكل موكليهم ويتميزون في الدفاع عن حقوق الموكلين بذكاء وتميز يجب أن لا ينسوا أنفسهم وينتظرون من سيدافع عن سرعة عودتهم للعمل أو يفكر لصالحهم  في طرق مُستجدة لممارسة عملهم ، ويجب على من يعارضون كل جديد يتم اقتراحه لتحديث عمل المحامين وتيسيره أن يضيعوا جهدهم المحترم والكبير  في البحث لزملائهم عن مخرج جديد لأزمتهم  المادية والمالية التي يعيشونها بسبب توقف العمل بالمحاكم  لأنه إن كان منهم من يَقدر على أن يصبر لعدة أشهر أو سنوات وهو ينتظر جلاء مصيبة كورونا عنا وله العدة المادية لكي يقاوم  ويستمر في إغلاق باب مكتبه وإغلاق المحاكم ، والتي تجعله يُفكر ويُنظر  لضرورة التريث في تغيير القوانين وعصرنة العدالة المغربية واعتماد التقنيات الحديثة ويُعارض المحاكمة عن بعد ويَطلب وقف محاكمة المتهمين حتى يتم رفع الحجر الصحي ،  فيجب أن لا ينسى أن الآلاف من زملاءه فرغت جيوبهم وقل معينهم وباتوا أقرب إلى مد اليد للأخرين  وهم لا يفكرون من برج عالي كما يفكرون  ويدعون فيها  الجميع إلى  الانتظار ولا شيء غير الانتظار دون أن يقدموا حلولا واقعية تخرج الغالبية العظمى من زملائهم من فقر العطالة التي أصبحت تُهددهم، يجب عليهم أيضا أن  لا يعارضوا  ويفتحوا نيرانهم وشظايا طلقاتهم في وجه  كل من يفتح نافذة ولو صغيرة لعمل المحامي في ظل ظروف كورونا ويقفون في وجه مبادرات إن نفذنا إلى جوهرها سنجد أنها  أصلا تريد أن تُخرج الكثير منهم  من حالة البطالة التي فُرضت عليهم ، ويكتفون بالمعارضة والممانعة  دون أن يقدموا الحلول  التي ينتظر سحرها خلال كل هذه الأيام كل المحاميات والمحامين  ، و لا يجب أن يتلذذوا بطعم معارضة   كل المقترحات الجدية  بنصوص وُجدت أصلا في ظروف عادية ورُفعت الحناجر لاحترامها في أوقات عادية ، ولم يكن يدري المشرعين لها أو المدافعين عنها  بألم ووقع وخطورة الظروف الطارئة والاستثنائية التي نعيشها  ، و الحلول التي تُقترح علينا في هذه الأوقات هي  في حقيقتها  وكنهها حلول ونوافذ رغم صغر فُتحتها تُريد في مرماها النبيل أن تُخرج أغلب المحامين ولو بشكل تدريجي  من حالة البطالة التي فرضت عليهم ، ولسان حال القائد العام لجيوش كورونا يقول لنا تدبروا أموركم بسرعة ودون انتظار لأنني اكتريت محالات في أجساد الأدميين وأعجبني المقام فيها ولا تنظر فرجا قريبا، لا يستطيع أي أحد ول كتان قارئ فنجان لا يُشق له غبار  في الوقت الحالي أن تكون له الشجاعة حتى ليُسِر لنا  في مكان قصي أو منزوي  أو منعزل بقرب هزيمة جيوش كورونا.

 

  رشيد وهابي، محام بهيئة الجديدة

 

 

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. طالعت المقال المنشور بقلم زميلنا المحترم ذ رشيد وهابي والذي لامس من خلاله جراح مهنتنا التي أصبحت بفعل جاءحة كوفيد 19 غاءرة وبدأت تتقيح وازدادت آلامها واوجاعها على كل المنتسبين إلى المهنة وفعلا حان الوقت لا لتضميض هذه الجراح فحسب ولكن لإيجاد دواء فعال لها ولو عن طريق آخر آلدواء : الكي والا فإن أي تأخر أو حتىتاخير لن يزيد الطين إلا بلة وعندها لن ينفع إلا البتر ،
    أملنا إلا نصل إلى هذه المرحلة كما أملنا أن يرفع الله هذا البلاء وتدب الحياة من جديد ويتفرغ القاءمون على شاننا لاتخاذ قرارات صاءبة وناجعة تحفظ وتصون حقوق الجميع دون ضغط أو إكراه،
    واذا كان الزميل القدير قد أحاط بالمشكلة فإني لاحظت انه استعمل نظارة ذات بعدين فقط : المحامي وجهاز العدالة و أسقط ولا اظنه غفل وإنما كان منه ذلك عمدالانه يريد أن يخصخص الداء في اهله .إذ من اللازم استعمال النظارة ذات البعد الثلاثي وذلك بالأخذ بعين الاعتبارعمود الخيمة التي لا تقوم لها قائمة دونه والذي لا تقل حاله سوء عن حالنا انه المرتفق اوبكل بساطة المتقاضي مصدر دخولنا وانت تعلم سيدي انه في احسن أحواله ضعيف وبضعفه هذا تهزل اتعابنا فما بالك في الوقت الراهن حيث انه مغلول ومكبل وموارده جفت ليبقى انه حتى في حالة إخراج القوانين موضوع النقاش وإشراع أبواب المحاكم ولو عن بعد لن يكون ذا نفع علينا لأن البءر أصبح ماؤها غورا وغذت ضغولا
    وعليه فإن الدعوة إلى الإسراع بدخول عالم الرقمنة رغم ما سيجنيه علينا من فوائد مجرد تسرع وعديم الجذوى
    تحياتي زميلي ذ رشيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق