وماذا عن مسؤولية الحكومة في ارتفاع عدد إصابات كورونا؟

محمد الشمسي

تجاوزنا 6000 حامل لفيروس كورونا ونحن في عز الانضباط لقرار الحجر الصحي، والحكومة تلمح لتمديد هذا الحجر يوم 20 ماي المقبل، لكن من المسؤول عن هذا الارتفاع المتصاعد في عدد الإصابات؟، هل يتحمل المواطن القابع في بيته مسؤولية بؤر تفشت في قلب شركات ومعامل كانت تشتغل بترخيص من السلطات أو باستغفال أو تواطؤ تلك السلطات؟، هل يتحمل المواطن مسؤولية تفشي الوباء في حفل عزاء انشغلت عنه السلطة وتركت أهله يحجون إليه من كل فج عميق؟، هل يتحمل المواطن المسؤولية في عدم ضبط التنقل بين المدن لنسمع في وسائل الإعلام أن الفيروس انتقل مع مصاب من مدينة إقامته إلى مدينة إقامة أهله؟، هل هي مسؤولية المواطن المعتكف في بيته حين يصاب جنود في ثكنة عسكرية ؟، هل يتحمل المواطن المسؤولية عن الاكتظاظ في الأسواق في شهر رمضان، أمام محلات “ورقة لبصطيلة” و “الشباكية” و “العطار”و”الجزار” و”مول الدجاج”؟، أين عيون الحكومة بواسطة السلطة المعنية لتراقب التنفيذ الصارم لحجر صحي بات قانونا ولم يعد “عا بليزير من المواطن”؟، فهذه مسؤولية الحكومة وليست مسؤولية المواطن، فحتى نُصْح الناس عبر وصلات تحسيسية حقيقة لم تبثها الحكومة إلا في يوم التاسع أو العاشر من ماي الحالي، وعندما نادى كاتب هذه السطور بضرورة استعمال مكبرات صوت المساجد لتوعية الناس وحثهم على احترام الحجر الصحي و أن تؤذن في الناس أن ملازمة البيت واجب شرعي لحماية الحق في الحياة، وأن الخروج للشارع بلا غاية أو بلا احتياط هو شروع في القتل وإلحاق الأذى بالآخر وبالأمة من خلفه، لم يجبنا أحد وعاملونا معاملة السفيه الذي خير جوابه السكوت.

لا يمكن للحكومة أن تحشر أنفها في قضية كورونا فقط بإثقال كاهل المواطن بقوانين المنع وقرارات التمديد دون أن تقوم هذه الحكومة بواجبها في ابتكار المناهج للتخفيف من الجائحة، لأن الشعب لن يظل حبيس البيوت فيهرب من الموت بالفيروس إلى الموت جوعا، و يتعين أن يجرب رئيس الحكومة ووزراؤه أن يعيش لمدة 70 يوما في غرفة مكتراة مع الجيران تتكدس فيها أسرة من أب وأم وأربعة عيال، أو أن يعيش ب700 درهم أو 1000 درهم أو حتى 2000 درهم التي تمنحها لهم الدولة دعما، أو أنه”متضربش فيه الشمس سبعين يوم” ، أو تنتفخ مفاصله لانعدام حركته، أو اشتاق لوالديه ولم يزرهما لسبعين يوما، إلا إذا كان اعضاء الحكومة يعيشون على رواتبهم السمينة الشهرية، وفي الفيلات الفسيحة ذات المسابح والحدائق وصالات الرياضة فذلك ليس حجرا عند العديد من الناس بل هو جنة الله في الأرض، يبقوا فيها إلى أن تقوم الساعة.

لا ندعو الناس إلى خرق الحجر الصحي لأنه لا مفر منه إن قهرا أو قبولا، لكن ندعو الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها، ليس باعتقال الناس بالآلاف، لأن الاعتقال يخلق الاكتظاظ فينتقل الفيروس من الشارع إلى السجن ، بل بسلك خطة واضحة وناجعة تُبقي السلطات مجندة في كل زقاق وفي كل حي وفي مداخل المدن ومخارجها، تحرض الناس على البقاء في مساكنهم بوسائل مبتدعة، فهل سنبقى في بيوتنا كما هو حال أهل الكهف؟.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫14 تعليقات

  1. السلام عليكم
    اضن انه لو فرضت الدولة حجرا صحيا بالتزام المنازل و تتكلف بتوزيع الضروريات على الاسر لكنا الان ب صفر حالة.

  2. احسن مقال قريتو على وضعية حالية في مغرب

  3. مقال في محله ، للاسف الحكومة مرة اخرى تبرهن ضعف الثسيير لديها ، الحمد لله هناك رؤيا ملكية حكيمة استطاعت ان تجنبنا الاسوء .

  4. بل هي مسؤولية الشعب وحده مهما حاولتم من إلصاق التهم بالحكومة أو الدولة
    الشعب الأمي لي تقول ليه في لبوق و التلفازة و الانترنت جلس فدارك و تضرب و تسجن المخالفين ومع ذلك ماباغي يلتازم
    فاش بنادم كيرعرف بلي كاينة جايحة و كيمشي يتجمع ف عزاء أو حمام منزلي… فهذا ليس مسؤولية الدولة بل مسؤولية الشعب

  5. هذا عين الصواب. كان على الدولة أن تلزم الناس جميعا بالجلوس في منازلهم والتوقف عن العمل لمدة _20 يوما كون انتهينا من هذا الوباء. الأن السلطات مرهقة ورجال الأمن وكذا الأ طقم الطبية. الوظعية لم تتحسن رغم المجهوذات الجبارة.

  6. صراحة عينا نقولوها ان الدولة مسؤول عن تقصيرها في ابقاء معامل مشتغلة والتي كانت سببا في هذه(تفرقيعة)..
    في الوقت الذي ت حبس المواطن ..
    فكيف يعقل الا يكون تراخي وهذا المواطن يرا نفسه حبيسا وشركات غير ضرورية تشتغل دون حسيب او رقيب اين هي اعين السلطة التي لا تنام..اين هو شعار المواطن قبل الاقتصاد..
    تقصير الحكومة اتضح من الاول بعددالتحليلات المخجل..وطرق توزيع ورقة الخروج ..و الدعم الهزيل الذي لم يصل الى العديد..والذين وصلهم مر على ذلك شهر …
    الحكومة ليس لها تصور كما قال رئيسها..
    وهذه طامة..
    وهي تتحمل المسؤولية فيما ستؤول له الاوضاع
    لله الطف وصافي

  7. الوعي ثم الوعي ثم الوعي لجميع الفئات وجميع المكونات وجميع المؤسسات والمكونات والوظائف والمهن أي العمل على تنشئة البشر المغربي الواعي لاكي يتعامل مع أي وضع يفرضه ويفاجئنا به الزمان ….
    حين أذهب الى السوق والمتجر والمخبزة وووو ألطخ بيدي المنتوج بدعوى أنني أختار …و و و والمفهوم واضح لكم التحليل وشكرا

  8. لا يمكن لسفينة تغرق ان يقودها ربانين.
    حان الوقت اما انسحاب السلطات العليا من تسيير الجائحة و اعيد تسيير الجائحة او انسحاب الحكومة. لان المشهد الان غير واضح جلالة الملك نصره الله يعطي تعليمات بالدعم و المواطن لايصله شيئ.
    و من وراء اعطاء الصندوق لوزارة تجيد نهب الجيوب و الكل يعرف مدير الميزانية و من يدعمه….. ملايير الصندوق لايمكن ان تسند لمن يراه الشعب ناهب اموالهم وزارة المالية و اداراتها.

  9. لا الدولة مسؤولة ولا المواطن مسؤول . الدولة اعتمدت ما اعتمددته من اعانات . والمواطن لايكفيه دعم الدولة له . خاصة اذا كانت لهذا المواطن مسؤولية اسرية ولا دخل له غير تلك المساعدة . ذلك انه فى كثير من الحالات يشكوا حال احواله وضيق عيشه لولا فسحة الامل . لهذا تراه يخاطر بحياته وبحياة اسرته الصغيرة والكبيرة بخرقة لقانون الحجر الصحى وبعدم احترامه للبعد الاجتماعى وعدم استعماله للكمامة . وبهذا يكون سبب افعاله الغير المسؤولة الحاجة ولا شىء غير الحاجة . اللهم لطفك يا الله نسال . ورحمتك وسعت كل شىء .ورحمتك سبقت غضبك يا الله . فاللهم لطفك يا لطيف . والسلام على من اتبع الهدى .

  10. كلام في الصميم،فالحكومة هي التي تتحمل المسؤولية في كل هد

  11. L’État ne peut pas tout contrôler. Certaines personnes ne respectent pas les règles de l’état d’urgence sanitaire. À mon avis, dans l’état actuel il vaudrait mieux adopter un contrôle d’ordre autoritaire et non pas démocratique.

  12. كيف يعقل أن يفرض الحجر الصحي على الأسر بالتزام البيوت طول هذه المدة والنتيجة تضهر عكسية كما أشير آنفا بالمقال مع وجود اختلالات كبيرة وواضحة بالشركات التي استمرت ولازالت تشتغل بدون حسيب أو رقيب كما أن السلطة تهاونت كثيرا عند بداية شهر رمضان في فرض الحجر الصحي مما أدى الىضهور نتائج عكسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق