جائحة كورونا تفرغ جيوب أصحاب المهن الحرة بالمغرب

أحمد مصباح – الجديدة

بعد بداية أزمة تفشي جائحة كورونا (كوفيد – 19)، أصبحت العديد من القطاعات العمومية والخاصة والصناعية والإنتاجية.. تعاني وتزداد معاناتها بشكل أكبر، مع توالي أيام الحجر الصحي وااتدابير والإجراءات الاحترازية، التي تولدت عن حالة الطوارئ الصحية.

بدورها قطاعات المحامين والموثقين والعدول والخبراء والمهندسين ونساخ المحاكم، أضحت من أكثر القطاعات المهنية الحرة التي تضرر أصحابها بشكل كبير. فالمحاكم توقفت جلساتها العمومية، والإجراءات فيها، إلا من بعض الملفات القليلة المتعلقة ببعض المعتقلين؛ ما اضطر أغلب المحامين بالمغرب إلى إقفال مكاتبهم.. وبيع العقار وشرائه توقف بشكل كلي، لأن أغلب المغاربة أصبح همهم الوحيد والآني هو تدبير لقمة العيش والاحتفاظ بالقرش الأبيض، الذي يملكون اليوم، لصرفه في الأيام المقبلة، والتي يمكن أن تكون مؤلمة وطويلة. حيث إن هذا التوقف أوقف مداخيل جميع هذه الفئات.

وحتى الأطباء الذين مازال عدد لا بأس به منهم يفتحون عياداتهم، يعانون بشكل كبير من قلة المقبلين والزبناء على عياداتهم، بحكم خوف المرضى من التوجه إلى طبيب معين ومجالسة مرضى أخرين، والتخوف من ثمة من انتقال العدوى من هذه العيادات، ومن بعض المرضى الذين يترددون عليها.

الأمر نفسه بالنسبة للصيادلة الذين، حسب ما استقت الجريدة من شهادات مهنيي القطاع. فرغم أنهم يفتحون بشكل عادي.. إلا أن مداخيل ما يبيعونه في أيام كورونا، قد هبط بشكل ملحوظ؛ والمهندسون كذلك، بجميع أصنافهم، توقفت أعمالهم أيضا بشكل كلي.
مع كل ما يحدث لأصحاب المهن الحرة بالمغرب، في عهد فيروس كوفيد – 19، فقط قدماء هذه المهن، ممن راكموا ثروة لا بأس بها، وحدهم، قد يصمدون أمام بطش وتبعات هذا العدو الفتاك غير المرئي. إذ أن فترة تحملهم وصبرهم على قساوة قلة المداخيل، قد تطول وتطول، وتمكنهم، لكن ليس إلى عير ما لا نهاية، من تأمين عيش كريم لأسرهم وأبنائهم؛ ولكن وكما يعلم الجميع، فإن الغالبية العظمى من أصحاب هذه المهن، يمكن أن تصل نسبتها إلى أكثر من ستين في المائة، وهي من الشباب الذين التحقوا حديثا بهذه المهن؛ وهم في بداية طريق عملهم، وليست لهم أية ادخارات مالية، تقيهم غائلة وفقر هذه الأيام؛ وحتى بعض قدماء المحامين لم يتمكنوا من تكوين ادخارات تنفعهم في هذه الأيام، لأن أغلبهم كانوا يعيشون بما يتحصلون عليه في اليوم، وكانوا لا يحسنون الادخار؛ بل كانوا يحسنون تبذير أمولهم بكرم حاتمي معروف على فئة لا بأس بها من رجال البذلة السوداء (المحامين).

وكما ا يخفى، فإن أصحاب المهن الحرة، يعملون ويكدون من أجل كسب الأموال، التي يحصلون عليها من زبائنهم؛ وبهذه الأموال يؤدون بها أجور المستخدمين الذين يعملون معهم في مكاتب المخابرة معهم، والواجبات المستحقة عن الكراء والكهرباء والماء والهاتف؛ ويصرفون منها على بيوتهم.

فأغلب مداخيلهم مرتبطة بعملهم اليومي مع زبنائهم؛ وكل توقف لهذا العمل يعني توقف الأموال التي كانت تدخل جيوبهم؛ واستمرار توقفهم عن العمل، ولو لأسابيع وأيام معدودة، يعني أن الكثير سيصبحون فقراء، بدون مداخيل ومال؛ وسيبدؤون في “احتجاز” (حبس) الأجرة عن مستخدميهم، لأنهم سيرتئون بأن أبنائهم هم أولى بهذه الأجرة، التي منها تكون مصاريفهم في حياتهم المعيشية اليومية. وورغم أن بعض هيئات المحامين ومجالس الموثقين، قد سارعت، بعد بداية حالة الطوارئ الصحية، إلى صرف إعانات للمنتسبين إليها، غير أنها هي فقط من أجل تخفيف ثقل الضربة المؤلمة، التي نزلت كالصاعقة عليهم وعلى مكاتبهم.. ولا يمكنها البتة أن تحل المشكلة العويصة، سيما إذا استمرت حالة الطوارئ، واستمر معها توقفهم عن العمل، وسقوطهم، رغما عنهم، في ما يشبه “العطالة”.

لذلك، يقترح بعض أصحاب هذه المهن أن تتدخل الدولة، كما تدخلت في قطاعات أخرى، لصرف إعانات مستعجلة لهذه الفئات التي تعتبر الفئة الوسطى، التي تقود قاطرة تحديث المغرب؛ والتي يعمل معها عشرات الآلاف من المستخدمين؛ واتخاذ إجراءات مستعجلة ترمي إلى إعفائهم من الضرائب المهنية المتعلقة بسنة 2020 ، لأنهم يعتبرون أن سنة 2020، حتى ولو رفعت حالة الطوارئ.. فلن تعود الحركة، على غرار سابق عهدها، إلى مكاتبهم وعياداتهم كما كانت إلا بعد سنة 2020.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. انا شخصيا أغلقت مكتبي للخدمات منذ شهر مارس و صرفت عاملتان إلى أجل غير مسمى وتوقفت عن آداء واجبات الكراء.والضوء.والماء والإنترنت .
    فما الحل ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق