النقص في الإمدادات”: الأطباء في خطر إذا الكل في خطر

بقلم / محمد الشمسي

وجهت نقابة أطباء القطاع العام مراسلة عاجلة وحاسمة وخطيرة للمديرة الجهوية للصحة بجهة الدارالبيضاء سطات، ومكمن الخطورة هو توهج إشارة”النقص في الإمدادات”، تؤكد انقطاع العتاد عن الأطباء والطبيبات وهم في غمرة حربهم الطاحنة ضد وباء قوته في حجمه الذي لا تراه إلا المجاهر، بما يعني أن الخطوط الأمامية ل”الجيش الأبيض” باتت في خطر.
فإذا كان الأطباء يشتكون بحسب صك النقابة المعنية من ندرة وسائل الحماية والسلامة الصحية لهم، ومن إجبار الأطر الطبية على الحراسة دون إشعارهم ولا استشارتهم، ودون انتقائية في وضع وإعداد تلك الحراسة، ورفض الإدارة استقبال مراسلاتهم المدعمة بشواهد الطبية مع تعمد عدم إحالة ملفات الأطباء ذوي الأمراض المانعة لقيامهم بالحراسة على المجالس الصحية، وإرسال فرق طبية الى بؤرة موبوءة ( شركة) مجردين من لباس خاص لفحص عشرات المشتبه بحملهم للفيروس،بما يحميهم ويحمي أسرهم من خلفهم، والتلكؤ في تنزيل الدوريات الخاصة بحماية الأطر الصحية، وغيرها من المطالب التي يطول سردها، فإن الجبهة الأمامية على خط التماس مع العدو توشك أن تصبح معزولة بدون إمداد لوجستيكي يُقوي تحصيناتها، ويدعمها في النيل من الوباء، وخطف ما بين مخالبه من أرواح ينخر أجسادها في انتظار الإجهاز عليها كليا، بل تصبح عناصر هذا الجيش الأبيض لقمة سائغة يتلقفها الفيروس الفتاك بسهولة وبساطة، فهو غاشم غادر يتسلل مع قلة الحيلة وضعف الوسيلة، والرعاية القليلة.

وإذا كنا نضع الأيدي على القلوب مرتجفين من تصاعد أعداد الإصابات، وحالات الوفيات، ثم نزفر زفرة الفرح الفرج لحالات الشفاء، فإنه علينا أن نعلم أن هناك كوكبة من الصالحين المخلصين لضمائرهم، الأوفياء لوطنهم، والمضحين بسلامتهم ، والهاجرين لأسرهم هم من يعترضون زحف المرض ويوقفون تمرده وهو يهلك ويبطش بقساوة، وأن قطع الإمدادات على أولئك المرابطين قبالة “فرن الجحيم” هو خذلان لهم ونصرة للفيروس، وتحامل على صحة المرضى.

فإذا لم تتمتع الحدود الأمامية لأرض المعركة بكثير اعتناء وحفظ ، وإذا صدرت عن تلك الخطوط صيحات الاستغاثة دون أن تهرع الوزارة للدعم والنجدة والمعاونة، فإننا نساهم بقصد او بدونه في تشقق الواقية الأمامية، ونحوله إلى بؤرة للوباء، فيتهاوى مقاتلوه، حينها فقط سيغمر الفيروس خنادقنا بلعابه القاتل، وسيتمدد ليحصد ما شاء من المواطنين.

إن صرخة الأطباء وهم في محنتهم، يشكون شحا في الذخيرة، شبيهة بإنذار تسرب مياه للسفينة، فعلى الوزارة أن تهب لتلبية خصاصهم، وتجيب على برقياتهم بسرعة قبل أن نغرق جميعا.
ويكون للأطباء حق علينا ليس فقط في شكرهم والإثناء عليهم، بل بإجبار الوزارة في توفير العدة لهم، فهم الجدار الأول الرادع لهجوم الفيروس، والكابح له، وبانهيارهم ينهي الوباء المعركة لصالحه، فلنحذر إشارة ” النقص في الإمدادات” إنها تعني أننا كلنا في خطر.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق