“الأخطاء السبعة” مع حسن عبيابة

بقلم عبد الفتاح المنطري

لم يمر على استوزار حسن عبيابة باسم حزب الحصان أكثر من ستة أشهر على رأس قطاعات الثقافة و الشبيبة والرياضة والاتصال بالإضافة إلى تكليفه بمهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة،حتى تم إعفاؤه قبل يومين أو ثلاثة من الآن من المسؤولية الوزارية واستبداله برفيقه في الحزب عثمان فردوس على رأس نفس القطاعات مع تكليف سعيد أمزازي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بمهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة
حسن عبيابة خريج قسم الجغرافيا بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (السعودية) والحامل لشهادة الدكتوراه في الدراسات الجيو-سياسية ودكتوراه وطنية في تدبير الموارد البشرية من جامعة محمد الخامس بالرباط وأحد أبرز القياديين الجدد بحزب الاتحاد الدستوري
كنت قد التقيت به يوم كان طالبا داخل السكن الجامعي بالرياض في زيارة لي لأحد الطلبة المغاربة الأعزاء على قلبي هناك ويتعلق الأمر بالأستاذ محمد أحمد غزال(خريج أصول الفقه) الذي كان بمثابة مكتبة كبيرة متنقلة و متخصصة في مجالي الفلسفة والإسلاميات وقد استفدت من علمه كثيرا.التقينا هناك وتجاذبنا أطراف الحديث وكان يسألني حسن عبيابة عن قسم الإعلام الذي كنت أدرس به آنذاك بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، كما كان يتحدث بفخر واعتزاز عن شخصية الدكتور عبدالعزيز المغراوي أحد أبرز الوجوه السلفية المغربية ولعله كان معجبا وقتها بغزارة علمه في مجال الفقه الإسلامي
وحتى نكون منصفين للرجل،فهو أستاذ أكاديمي معروف بالدارالبيضاء و حاصل على درجة الماجيستير في تخصص الجغرافيا الاقتصادية بالإضافة إلى حمله لشهادتي الدكتوراه
كما شغل منصب مدير عام للمدرسة السعودية بالرباط التابعة لوزارة التربية والتعليم بالسعودية و انتُخِبَ بالإجماع في 15 أبريل 2018 رئيسا للاتحاد الليبرالي العربي بالأردن
وهو أيضا نائب رئيس المرصد الوطني لحقوق الناخب و عضو اللجنة الدولية للدراسات التابعة للعديد من مراكز البحث والدراسات و رئيس المنتدى الليبرالي للدراسات والأبحاث وعضو اللجنة الوطنية للحوار حول المجتمع المدني التي كانت تحت إشراف الوزارة المكلفة بالبرلمان والمجتمع المدني
وتقلد منصب رئيس مركز ابن بطوطة للدراسات الاستراتيجية
:وهو مؤلف لعدد من الكتب
-الجغرافية الجهوية
الجغرافية السياسية للمغرب
الأمن الغذائي في المغرب
الأمن الاجتماعي في العالم العربي
جغرافية الإرهاب بين الفكر المتطرف والفكر الديني المتشدد
لكن رغم كل هذه السيرة الذاتية الغنية بالألقاب وبالمناصب والشهادات،فإنه ربما لم يفلح في رفع التحدي على مستوى التواصل السياسي،الحكومي منه والبرلماني وربما حتى الإعلامي و أعراف اللباقة الدبلوماسية مما جر عليه العديد من الامتعاضات والتعليقات الساخرة من قبل فاعلين
سياسين ورجال ونساء الإعلام و من عموم المواطنين
والحقيقة أن الرجل كانقد تعرض مع كامل الأسف “للجلد” وللإساءة أكثر من مرة من قبل بعض الأقلام الصحفية وبشدة وبعنف لفظي أكبر من بعض الصفحات الفايسبوكية و من قبل ناشطين على موقع اليوتيوب حتى قال قولته المشهورة يومئذ : الإساءة لا تتقادم
أهي تداعيات فيروس “كورونا” التي أطاحت به أم هي الأخطاء السبعة التي يكون قد وقع فيها سهوا أو لم يحسب لها ألف حساب أم وراء الأكمة ما وراءها مما لا يعلمه سوى الراسخون في سياسة تدبير شؤون الوطن؟
على كل حال،لقد افتقدنا ظهوره الرسمي كناطق رسمي باسم الحكومة تقريبا منذ تطور الوضعية الوبائية لفيروس كوفيد-19
ببلادنا، وكان البلاغ الصادر عن قطاع الاتصال الذي يمثله هو آخر مسمار دق في سيرته كوزير أو لربما كان تلك القشة التي قصمت ظهر البعير كما تقول العرب.ويقول البلاغ أن مديرية الاتصال والعلاقات العامة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة قد رصدت في إطار تتبع ومواكبة عمل مراسلي المنابر الإعلامية الأجنبية المعتمدة في المغرب،عددا من التجاوزات والمخالفات المهنية المرتكبة من طرف بعض مراسلي هذه المنابر، فيما يتعلق بتغطية تطورات وتداعيات انتشار وباء فيروس “كوفيد 19″. ويضيف البلاغ الذي لم يحدد المنابر المقصودة ،فإن بعض التقارير والتغطيات الإخبارية التي جرى بثها خلال الفترة الأخيرة من طرف منابر صحفية أجنبية، تضمنت إما أرقاما ومعطيات غير دقيقة، أو وقائع جرى تضخيمها وإخراجها من سياقها،وذلك بهدف الإثارة
كما نبه مراسلي الصحافة الأجنبية إلى ضرورة التقيد التام بالضوابط القانونية والتشريعية الجاري بها العمل،والتي تنظم وضعية الصحفيين الأجانب المعتمدين في المملكة و دعا إلى ضرورة احترام قواعد المهنة بالتحقق من مصادر الأخبار وكذا المعطيات التي يتم نشرها حول “جائحة كورونا”
وربما تكون تلكم الأخطاء السبعة التي تداولتها بعض المنابر الإلكترونية والصحف الوطنية ومواقع التواصل الاجتماعي والتي وقع فيها السيد حسن عبيابة بقصد أو بغير قصد بصفته وقتئذ كوزير وناطق رسمي باسم الحكومة،ربما تكون من أهم العوامل التي عجلت بإعفائه،وهي جملة من الهفوات اللفظية أو القرارات المتخذة من قبله نقلا عن موقع “الأول” بتصرف بالغ
الخطأ رقم 1: الأداء الضعيف الذي أبانت عنه كل القطاعات التي يشرف عليها سواء في قطاع الشبيبة والرياضة أوفي قطاع الثقافة في المجهود الوطني لمواجهة وباء فيروس كورونا، حيث لم تقم هاته القطاعات بأي مجهود ملموس سواء على المستوى المركزي أو الجهوي وذلك لحصاره لكل المبادرات داخل الوزارة، وعدم توفيره للاعتمادات المالية ولا التشجيع لأي فكرة، وكان حري بهاته القطاعات أن تقوم بدور تحسيسي كبير في مواجهة فيروس كورونا، نظرا للإمكانيات البشرية واللوجيستيكية التي تتوفر عليها
الخطأ الثاني :اعتماده سياسة “الأذن الواحدة” (المعرفة عند عوام الناس بسياسة بووذينة) ،إذ أن عددا من القرارات التنظيمية، التي اتخذها عبيابة داخل القطاعات التي كان يديرها لم تكن موفقة وأدت إلى خلل في السير العادي لهذه القطاعات، حيث قام بإعفاء مدراء كانوا يشكلون حجر الزاوية في هاته القطاعات،وقام بتعيين مقربين منه أو من السيدة حرمه ومنحهم صلاحيات كبيرة،أدت إلى وقوع العديد من الصدامات داخل الوزارة
الخطأ الثالث :اصطدامه مع المجلس الوطني للصحافة الذي يرأسه الصحفي “الاشتراكي” يونس مجاهد، والأدهى من ذلك أنه سمح لمستشار في ديوانه بأن يصدر بلاغا موقعا باسمه يرد من خلاله على حوار لرئيس المجلس الوطني،في سابقة غير معهودة في مستشاري الدواوين،مما أعطى الانطباع لدى العديد من المتتبعين بأن هناك جهات في السلطة غير متعاطفة مع تجربة إنشاء المجلس. كما قام بإصدار قرار أوقف من خلاله نشر الجرائد الورقية بسبب جائحة كورونا بدون استشارة مع المجلس أو مع فيدرالية ناشري الصحف بالمغرب
الخطأ الرابع :دخل في مواجهة علنية مع نقابة المسرحيين، وصلت إلى مستويات غير معهودة، عقب تصريحات قدمها الوزير تحت قبة البرلمان تحتقر العمل المسرحي بالمغرب، بدل أن تعمل على تشجيعه، حيث اعتبر أن المسرحيات المغربية تعرض أمام مقاعد فارغة ولا تجلب الجمهور، وهو ما أثار حفيظة المسرحيين ومعهم كل مهنيي فنون الفرجة
الخطأ الخامس :كان حسن عبيابة بصفته آنذاك وزيرا للثقافة والشباب والرياضة و الناطق الرسمي باسم الحكومة ،قد ارتكب أيضا خطأ فادحا خلال إلقائه كلمة باسم الوفد المغربي المشارك في مهرجان المدن القديمة بشنقيط الموريتانية. حيث استفتح عبيابة خطابه بزلة فادحة، أبانت ربما عن تواضع قاموسه الدبلوماسي، بعدما خاطب الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ب”الشيخ العزوزي”، ومثل ذلك أيضا نطق فيروس “كورونا” في مناسبة قريبة بشكل خاطئ أمام جمع من المايكروفونات وسماه “كورونيا” أو “كولونيا” أو شيء من هذا القبيل
الخطأ السادس :الانطباع الذي صرّفه للرأي العام خلال أول ظهور رسمي له، عندما تهرب من أسئلة الصحافيين في أول ندوة صحافية أعقبت المجلس الحكومي المنعقد بعد تنصيب حكومة العثماني المعدلة، حيث فر من أسئلة الصحافيين بدعوى ارتباطه باجتماع، علاوة على الجواب غير المتوقع الذي رد به على سؤال صحافي بشأن توقعات الحكومة لنسبة النمو عندما قال الله يعطينا الشتا
الخطأ السابع : ارتباكه الملحوظ الذي ظهر به خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب،حيث شرع في تلاوة جواب لا يتعلق بالسؤال المطروح عليه وعندما نبهه البرلمانيون إلى ذلك، رفض الجواب عن السؤال الموجه إليه متحججا بكونه لا يتوفر على جوابه ضمن الأجوبة التي أعدت له سلفا، وهو ما أثار حينها موجة عارمة من السخرية وجر عليه انتقادات لاذعة
نبذة عن الوزير البديل عثمان الفردوس : حاصل على شهادة ماستر في الصحافة (2005-2007) من معهد الدراسات السياسية بباريس، وعلى شهادة ماستر تنفيذي من المدرسة الوطنية للإدارة سنة 2016، سلك الدراسات العليا الأوروبية، و حصل على ديبلوم من المدرسة العليا للتجارة بنانت-أطلانتيك أودونسيا
إستهل مسيرته العملية كمستشار مدقق بمؤسسة برايس واتر هاوس كووبرز بباريس ما بين 2003 و2006. ثم تولى منصب مدير مكلف بمهمة بمكتب الاستشارة “مينا ميديا كونسولتين” بالرباط ما بين 2008 و2016. ثم شغل منذ يوليوز 2016 منصب مسير لمكتب “أوروبا كونساي” بالدار البيضاء
وتولى السيد الفردوس منذ يناير 2017 رئاسة نادي جبل طارق “كلوب وهو دائرة تفكير موجهة لتحفيز انخراط المغرب الكبير في المشروع الأوربي. وقد تولى أيضا مهام الكاتب العام لجمعية خريجي العلوم السياسية بالمغرب ما بين 2012 و2016.وصدرت للفردوس مجموعة من المؤلفات منها على الخصوص “النتائج غير المتوقعة لمعاهدة لشبونة حول السياسة الأوروبية للمغرب” في يناير 2017، و”طرق الحرير: المغرب الكبير يشهد عاجزا التدهور الاقتصادي لأوربا” خلال نونبر 2016، و”البريكزيت وقصور الرؤية الاستراتيجية المقلق لبروكسيل بالبحر الأبيض المتوسط” في يوليوز 2016
نبذة عن الوزير الناطق الرسمي الجديد باسم الحكومة ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي : شغل السيد أمزازي الحاصل على شهادة دكتوراه الدولة في البيولوجيا من جامعة بيير وماري كوري-باريس 6، منصب رئيس جامعة محمد الخامس -الرباط، منذ سنة 2015
وتقلد منصب عميد كلية العلوم التابعة لجامعة محمد الخامس-أكدال من سنة 2011 إلى سنة 2014، ونائب عميد مكلف بالشؤون الأكاديمية والبيداغوجية بالكلية نفسها، وعضو اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي، وكذا عضو اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية
وتولى أيضا رئاسة لجنة التقييم لتخويل المنح الدراسية للدكتوراه منذ سنة 2015، ولجنة انتقاء منح الاستحقاق الخاصة بمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين منذ سنة 2017، وكذا اللجنة البيداغوجية والتكوين المستمر بندوة رؤساء الجامعات منذ سنة 2015
وكان سنة 2016 منسقا لبرنامج ندوة رؤساء الجامعات خلال مؤتمر كوب 22 ولشبكة عمداء كليات العلوم بالجامعات العمومية بالمغرب. كما شغل منصب نائب رئيس مجلس الأمناء بجامعة محمد الخامس بأبو ظبي (الإمارات العربية المتحدة)، منذ سنة 2015، وكان في الفترة ما بين 2012 و2014 عضوا باللجنة العليا لمعادلة الشهادات المحدثة لدى السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي
كما قام السيد سعيد أمزازي بعدد من الأنشطة في المجال البيداغوجي وكذا في مجال البحث العلمي بالمغرب والخارج

:أقوال مشهورة لقادة وزعماء عن الحكومة
يجب على أي حكومة لديها رغبة صادقة في الإصلاح والتقدم أن تفهم فائدة النقد الموضوعي والبنّاء.-حمد بن عيسى آل خليفة
الحكومة المثلى هي حكومة القانون والمؤسسات، لا حكومة الرجال والأشخاص -جون مارشال
كل شعب فى العالم ينال الحكومة التى يستحقها ،،،هكذا قال ونستون تشرشل
ليس مهمة الحكومة فقط صب العسل في الاكواب بل واعطاء الدواء المر في بعض الأحيان -فلاديمير بوتين
الأرزاق بيد الله، و الأسعار بيد الحكومة -جلال عامر
لن يكون هناك ثقة في الحكومة إذا تم استثناء أعلى المناصب من التدقيق – يجب أن يكونوا مثال للشفافية-إدوارد سنودن
إن الحكومة يمكن أن توفر فرصة، ولكن الفرصة لا تعني شيئًا ما لم يكن الناس مستعدين لانتهازها-ريتشارد نيكسون

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق