في زمن تفشي فيروس كورونا.. الفرق بين أن يتبرع شخص معنوي من ماله الخاص ومن المال العام!

أحمد مصباح – الجديدة

“في وقت الضيق، يعرف الصديق”، و”الصديق عند الشدة والضيق”.. مقولات طالما تكررت على مسامعنا في مناسبات عديدة.. حان الوقت ليكشف المغاربة عن وجهها ومدى مصداقيتها على أرض الواقع، من خلال أفعال الخير والإحسان، أبان عنها بالواضح والملموسن بعض المواطنين في هذه الظرفية والظروف الاستثنائية، التي يمر منها المغرب، بسبب تفشي فيروس كورونا (كوفيد – 19)، الذي فرض حالة الطوارئ الصحية، وحظر التجوال، ونمط عيش جديد مبني على التباعد الاجتماعي، وأدخل المواطنين إلى بيوتهم، وقطع مصدر عيش الأسر المعوزة، التي خصت الدولة المغربية بعضها ببعض المساعدات المالية المحدودة. أفعال تنم عن الحس الوطني وروح التآخي والتآزر، التي يتشبع بها بعض ممن في قلوبهم ذرة من الإنسانية.. والذين يجب التنويه بهم، وعرض أفعالهم تلك، وإيصالها للرأي العام، رغم تحفظهم عن ذلك؛ حتى يكونوا عبرة لغيرهم، لمن “يكنزون الفضة والذهب، ويثقلون الأبناك بالأرصدة المالية..”؛ أناس على قلتهم، من قبيل المسؤول الترابي الحاج عبد الكريم أمين، رئيس الجماعة القروية “أولاد عمران” بإقليم سيدي بنور، والذي تناهى إلى علم الجريدة أنه خصص 1000.000 درهم (مائة ألف درهم) من ماله الخاص، لدعم ومساعدة الأسر المعوزة بالإقليم (جماعة أولاد عمران – جماعة كدية بن دغوغ..)؛ حيث وزع 2000 كيسا بلاستكيا من الحجم الكبير، يحتوي كل واحد منها على مواد غذائية واستهلاكية، بقيمة 500 درهم، على 2000 أسرة ينخرها الفقر والهشاشة. مبادرة إنسانية لا يمكن إلا أن نصفق لها ولمثلها، كونها أدخلت الفرحة إلى القلوب، وأظهرت أن المحسنين مازالوا والحمد لله موجودين في أي مكان وزمان، يبتغون مرضاة الله، من خلال التفاتتهم النبيلة إلى بني بشرتهم، إخوانهم في الإنسانية وفي الإسلام.
إلى ذلك، أعلن رئيس الجماعة الحضرية للجديدة، رجل الأعمال والملياردير جمال بن ربيعة، حسب ما تناقلته بعض وسائل الإعلام، أن بلدية الجديدة خصصت اعتمادا ماليا ضخما بقيمة 580 مليون سنتيم، من الميزانية الجماعية، أي من المال العام، لمواجهة آثار جائحة كورونا.. موزعا كالتالي: 300 مليون سنتيم لدعم الأسر المعوزة، على شكل إعانات ومساعدات بالمواد الغذائية؛ و280 مليون سنتيم لاقتناء معدات ومستلزمات التعقيم والتطهير.
مبادرة تستحق التنويه، ولا يمكن تبخيسها أو التقليل من أهميتها.. سيما لو أن المجلس البلدي برمج في دوراته العادية والاستثنائية، في الأوقات والظرفيات العادية، مثل هذا الاعتماد الضخم (580 مليون سنتيم)، لتأهيل البنيات الطرقية المهترئة، أو تشييد دور للعجزة، والمتشردين الذين وضعتهم السلطات في قاعة الرياضات نجيب النعامي.. أو على الأقل لبناء مراحيض عمومية في عاصمة دكالة، التي تنعدم فيها خدمات من هذا القبيل (!!).
فحبذا لو أن منتخبينا، والقائمين على تدبير الشأن العام، سيما ممن هم في وضعيات مالية مريحة، ونقصد هنا رجال الأعمال منهم، وأولئك الذين راكموا الثروات الطائلة، وما أكثرهم، أن يتبرعوا بالتضامن، بغض النظر عن اقتطاع شهر من الأجرة، بمثل هذا المبلغ المالي الضخم (580 مليون سنتيم)، الذي سيتم خصمه من المال العام (الميزانية الجماعية)..! فلو أنهم يقومون بذلك، عن قناعة واقتناع، والجريدة تدعوهم وتحثهم على ذلك، من مالهم وحساباتهم البنكية الخاصة، لكان للتضامن والتآزر، “معنى آخر”!
هذا، وتكون المبادرات التي يتبرع فيها الأشخاص، ذاتيين كانوا أم معنويين، بمساعدات عينية أو نقدية.. من أموالهم الخاصة، ذات وقع في النفوس، ونابعة من الحس الوطني وحب الوطن، الذي يجب أن يتشبع به المغاربة جميعا، وأن يكرسوه بالواضح والملموس على أرض الواقع.. ليس فقط في أوقات الأزمات والظرفيات والظروف الاستثنائية، (تكون) حميدة وتستحق من ثمة التنويه، لكون مثل هذه المبادرات تجمع، من أجل الغاية النبيلة ذاتها، بين التبرع من المال الخاص، وليس من المال العام؛ واستهداف الطبقات والفئات المجتمعية التي تستحقها.. على غرار مبادرة رئيس الجماعة القروية “أولاد عمران” بإقليم سيدي بنور.. أو مبادرة المواطن عزيز أخنوش (الوزير في الحكومة المغربية)، والذي تبرع من ماله الخاص، ب100 مليار سنتيم، لفائدة الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا “كوفيد-19”.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق