الفيلم التركي الزنزانة رقم 7 .. ملحمة انسانية ورسائل تعج بالرموز

ربيع بلهواري _ هبة بريس

يحكي الفيلم التركي “معجزة في الزنزانة رقم 7″، قصة رجل مصاب بإعاقة ذهنية اسمه “محمد” ويزج به في السجن في قضية مقتل ابنة أحد الضباط العسكريين.

للحظ السيء، تموت ابنة الضابط بسقوطها من على جرف صخري، ويكتشف والدها الموضوع وهي بين يدي محمد، ما يدفعه للظن أنه القاتل ويقرر الانتقام عبر أحداث الفيلم.

الفيلم هو دراما حالمة تمزج بين شاعرية السينما الاوروبية وتشويق سينما بوليود …وبقدر ما يحمل الفيلم قصةً بسيطةً ذات عاطفة شديدة في ظاهرها، إلا أن العمق في رسائل أخرى مختلفة وساحرية بعض المشاهد العنفوانية رفرفت بالمتلقي نحو السماء.

اعتمد المخرج في رواية فيلمه على اربع نقاط رئيسية، الأولى هي التعاطف المضمون مع بطل الفيلم المظلوم والمريض والصعوبات التي ستواجهها ابنته،.

والنقطة الثانية دور العسكر في الحياة المدنية التركية في ثمانينيات القرن العشرين (شهدت تركيا انقلابًا عسكريًا في عام 1980 بقيادة الجنرال كنعان إيفرين)، وهو دور ظهر بقمة الشر بشكل مقصود، خاصةً أنه الطرف الآخر والأقوى في عملية الصراع الدرامي.

ويركز الفيلم منذ اللحظات الأولى على العسكر وتواجدهم في المجتمع التركي، من خلال لقطات مركزة على البنادق وتجول الجنود في القرية، ومشاهد الاحتفالات العسكرية، أو من خلال عنجهية واضحة التعامل من خلالها الضابط في أول الفيلم.

والنقطة الثالثة هي “القوة المدنية”، والممثلة بالسجناء ومعلمة المدرسة وآمر السجن المدني، لإنقاذ حياة “محمد” الذي سجن ظلمًا لجريمة لم يرتكبها، وبقدر ما اتحد هؤلاء جميعهم لمواجهة العسكر، كلما كانت فرصة محمد بالنجاة أكبر.
النقطة الرابعة والمهمة هي التجادبات الحوارية بين السجناء التي تنتصر للانسانية التي تعد اساس العلاقة بين الانسان ورحمة السماء… وهدا ما تمثل رمزيا في تلك الشجرة الكئيبة التي صدح فيها نور الشمس بعدما افل سابقا بفعل معتقدات راسخة في البنية الدهنية للانسان المسلم… لتتحول المعادلة بعدها في السجن الذي وظف دراميا كمختبر للماسي الانسانية الى المساواة بين التضحية من اجل الانسان والحياة في بعدها الديني.

ومن خلال النقطة الأخيرة تبدو رسالة الفيلم أكثر وضوحًا: العمل المدني واتحاد أطياف المجتمع هو السبيل دائمًا لإحياء المظلومين والضعفاء، والتضحية في سبيل العدل.

السجناء في الفيلم يعكسون شخصيات متنوعة، هناك الزعيم القاتل، والمتدين ومن قتل ابنته والذي حاول الانتحار أيضًا.

كما تبدو نهاية الفيلم غريبة وغير منطقية في ظاهرها، إلا أن من تحكم فعليًا في الخاتمة هي الرسائل التي أراد فريق العمل توجيهها، والتي سيتبين للمشاهد أنها أكثر أهمية من المنطق في الدراما، كما أنها تنسجم مع نمط القصص التركية في السينما والمسلسلات.

يبقى الاسم “معجزة” مرتبطًا بمعجزة تغيير طباع وأفكار السجناء من خلال تأثرهم ورغبتهم بمساعدة محمد، وهو ما انعكس على صفاتهم الشخصية وطريقة حياتهم وقراراتهم.

ما رأيك؟
المجموع 1 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق