تاريخ الأوبئة.. يوم اعتنق المغاربة حياة الترحال وتقوت شوكة الزوايا

اسماعيل بويعقوبي – هبة بريس

خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عاش المغرب تحت وطأة المجاعات والأوبئة ولم تخف حدتها الا في النصف الثاني من القرن 19.. جميع الوثائق التاريخية رصدت جوانب متعددة من الظروف العامة التي أحاطت بانتشار الاوبئة والمجاعات والجراد بالمغرب خلال تلك الفترة… بيْد أنها كانت حاسمة وحتمية في نتائجها ومخلفاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، محدثة نزيفا ديمغرافيا حادا كما اجبرت – أي الأوبئة – المغاربة على اعتناق حياة الترحال، بل قلبت حتى الهرم الاجتماعي رأسا على عقب وأعادت تشكيله من جديد، والنموذج في ذلك طاعون سنة 1798 م.

في المقابل تقوت شوكة الزوايا وازدادت سلطتها بسبب احتكارها للأقوات، وتكاثر أتباعها في أعوام الجفاف والمجاعات والأوبئة، واستطاعت انتزاع مطالب وامتيازات سياسية ، ولم يجد المغاربة في أعوام تفشي المجاعات والأوبئة ملاذا سوى المرابطة أو الانزواء والتضرع وتلاوة صلوات الاستسقاء والاستشفاء أو الاستسلام للقضاء والقدر، وهذا فيه نوع من التعايش مع الموت في الوقت الذي تضاربت فيه مواقف العلماء وفتاوى الفقهاء حول مسائل التعامل مع “دار الكفر” والتداوي من الأمراض بين التحليل والتحريم في إبانه فظل المغاربة يصارعون من أجل البقاء عفويا لسنين مقيّدين بالفكر “اللاّهوتي”.

يشير عدد من الباحثين في مجال التاريخ الى ان المجاعات والأوبئة ساهموا بقدر كبير في تغيير العادات الاستهلاكية للمغاربة، واحتفظت الوثائق التاريخية والذاكرة الشعبية باشارات عديدة ابرزها” عام اللوبيا، عام بطاطا، عام خيزو… “

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق