“اختفاء” الوزير و”شحٌّ” في المعلومات .. وزارة الصحة تفشل في التواصل مع المواطنين

لبنى أبروك – هبة بريس

يبدو أن حالة الرعب والهلع التي تسود غالبية المغاربة، بسبب انتشار فيروس كورونا بالبلاد، تزداد يوما بعد آخر، بسبب التعتيم الذي تمارسه وزارة الصحة، على المعطيات الخاصة بالوباء والتي يطالب غالبية المواطنين بالكشف عنها وتوضيحها.

الوزارة، ومع بداية ظهور الفيروس بالمغرب، انطلقت باستراتيجية تواصلية موفقة، عبر إصدار بلاغات صحفية مفصلة حول الحالات المسجلة، هذه البلاغات التي كانت تليها ندوات صحفية في نفس اليوم.

الندوات التي كانت تعرف حضور وزير الصحة أو مدير مديرية الأوبئة، كما عرفت حضور رئيس الحكومة مرة، وبمشاركة مختلف وسائل الاعلام، كانت تطمئن الرأي العام المحلي بخصوص تطورات الوباء بالبلاد، على اعتبار أن المسؤولين كانوا لا يترددون في الإجابة عن تساؤلات المواطنين المنقولة على لسان الصحافة بخصوص المرض.

وسرعان ما بدأت حالات الإصابة في الارتفاع، وهو أمر كان متوقعا حسب الخبراء، أخذت الوزارة تقلص شيئا فشيئا من ظهورها للإعلام وتقديمها لمعطيات واضحة للمواطنين وإجابتهم عن تساؤلاتهم الواسعة حول الفيروس، الذي أثار الرعب والهلع في نفوسهم.

وفي هذا الصدد، تعمدت الوزارة الخروج كل مرة بطريقة جديدة للإعلان عن جديد الحالة الوبائية بالبلاد، فتارة تصدر بلاغات صحفية “غير مكتملة”، وتارة تعلن عدد الاصابات والوفيات في بوابتها الالكترونية “كوفيد ماروك”، وتارة تختار فترات معينة في اليوم للاعلان عن عدد الاصابات دون تقديم معطيات كافية للرأي العام حولها.

الوزارة التي أثارت سخط المواطنين في ضعف تواصلها معهم بخصوص الوباء، لم تكتف بالخروج كل مرة بطريقة جديدة للاعلان عن “أعداد” المصابين والوفيات، حيث “وفي سابقة من نوعها”، تراجع وزيرها ومسؤولوها الى الوراء، ليتم تكليف وجه جديد في كل مرة للخروج الى العلن و “تلاوة” حصيلة اليوم أمام القنوات الرسمية.

وبلغة الأرقام، اختارت الوزارة التواصل مع المواطنين، عبر تحيين “عداد” الإصابات والوفيات ببوابتها الالكترونيه في ساعات مختلفة من اليوم، أو عبر اختيار وجوه جديدة للإعلان عن جديد الحالة الوبائية بالمغرب، كل مرة.

المعطيات التي تقدمها الوزارة بخصوص الحالة الوبائية بالمغرب، تفتقر وحسب عدد من المتتبعين لتوضيحات كبيرة، من قبيل أسباب ارتفاع عدد الوفيات وأعمار الضحايا ووضعهم الصحي، وكذا المعلومات الدقيقة المتعلقة بالاصابات، وسبب الشفاء البطيء لعدد من الحالات.

وزير حكومة الكفاءات الذي اختار “الاختفاء”، لم يأخذ المثل من دولة ايطاليا واسبانيا التي لا يتردد مسؤولوها الكبار بقطاع الصحة في التواصل بشكل مستمر وواضح مع المواطنين ومدهم بجميع المعلومات حول الوباء والإجابة عن تساؤلاتهم الكاملة بشأن تطوارته.

اختفاء الوزير والمسؤولين المعنيين، عن الأنظار، وشح المعلومات، لا يتناسب، والمجهودات الجبارة التي تبذلها السلطات لمحاولة شرح خطورة الوباء للمواطنين ولحثهم على تجنبه وتجنب تداعياته عبر اتخاذ عدد من التدابير والإجراءات المستعجلة.

اختفاء الوزير وغياب المعطيات الكافية حول الوباء، والاعتماد على لغة الارقام الجافة، زاد الطين البلة، وبث مزيدا من الخوف والرعب في نفوس المواطنين الذين يطالبون الوزارة اليوم بتنويرهم والحديث عن تطورات الفيروس بشكل أوضح و أكبر.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. مقال رائع لامس الحقيقة ، نحن امام هذه معضلة عالمية و يتوجب على وزارة الصحة الالتزام بالشفافية والتواصل مع الراي العام بكل وضوح نحن نعرف امكانياتنا الصحية لكن لاضرر من قول الحقائق مهما كانت سلبية.

  2. يتسائل المواطنون عن الأسباب الحقيقية في ارتفاع نسبة الوفيات بهذا الفيروس في الوقت الذي تشهد بعض الدول العربية ارتفاعا في الإصابات دون تسجبل حالة واحدة من الوفيات كما حدث في الكويت ، فهل يرجع هذا إلى إهمال المرضى وعدم الاستجابة لندائهم ، أم يرجع إلى طبيعة الجو في المغرب القريب من أروبا أم إلى طبيعة ننية الإنسان المغربي وضعف صحته ، الأمر يتطلب التوضيح والبحث تجنبا من الارتفاع الذي لا يساير مجهودات الدولة التي سخرت كل إمكانياتها للحد من انتشار هذا الوباء ، فلابد من إعادة النظر في هذا الأمر قبل أن تستفحل الأمور

  3. كل الإحترام والتقدير لهاته الجريدة الموقرة على هذا المقال. لأن في الوقت الذي تتكلم فيه دول العالم الأول بالكلام المفهوم وبألأرقام المصرحة، تلجأ دولنا إلى سياسات العام زوين وكل شيئ تحت السيطرة. فكيف للجزائر الشقيقة الدولة الغير سياحية أن تتجاوز المغرب في الحالات المصرحة.

  4. يجب الا نقارن ابدا بين مسؤلينا اللذين الفوا الكذب ويتلون الاوامر فقط, وبين مسؤولي الدول الديمقراطية اللذين يخدمون شعبهم ويحاسبون اذا تبث تقصير في مهامهم.

  5. >> مع العلم أن وزير الصحة الحالي صرح امام البرلمان ان المستشفيات المغربية لا تعاني من ضعف التجهيزات بل تعاني من الحكامة و التدبير ؟؟ظ تصريح نتساءل بشأنه ألف مرة هل يضحك الوزير الحالي على المغاربة او يكذب عليهم ؟؟ حيث ان فيروس كورونا عرى المنظومة الصحية لبلادنا و كشف عن ضياع ملايير السنتيمات منذ 2012 الى اليوم .إذ كيف يعقل أن مستشفيات المملكة كلها لا تتوفر سوى على 1600 سرير انعاش بينما تجد نفس العدد في مدينة اوروبية واحدة ؟؟فاين التجهيزات التي يتوفر عليها المغرب يا سيادة الوزير ؟؟يجب على الدولة ان تحاسب كل وزراء الصحة الذين سيروا القطاع من ياسمينة بادو الى الوزير السابق لأن 2200 مليار سنتيم سنويا منذ 2012 لم تشفع لهؤلاء الوزراء للنهوض بالقطاع مما جعل المغرب اليوم بين فكي كماشة نسال الله العلي القدير ان يرفع عنا هذا الوباء و ان لا يتطور الامر الى ما لا تحمد عقباه لكن عزاءنا بعد الله في ملك البلاد الذي دبر الأمر بجدية عالية و بصرامة شديدة نرجو ان تستمر لأن هؤلاء المنتخبين لا تهمهم سوى اجنداتهم السياسوية و الحزبية بل و المصالح الضيقة

  6. الوزير الاولالكندي يخرج يوميا على الساعة 11:15 صباحا ليطلع الكنديين على كل جديد بخصوص ااحالة في البلاد و على كيفية التعامل مع اننشار الوباء. كما يحث الناس على البقاء في بيوتهم. كما يطلعهم على كيفية طلب المساعدات و البرامج التي تخصصها الدولة للمتضررين و الفاقدين للشغل. التواصل مهم لانه يطمئن المواطن. لكن ليست في المغرب حكومة التواصل مع المواطنين. يجب على رئيس ااحكومة ان يلقي ندوة صحفية كليوم لان الناس اصبحت خائفة. الخوف و الجهل يولدان ما لاتحمد عقباه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق