ما مدى دستورية “حالة الاستثناء” في ظل تفشي “كورونا”؟

بقلم : هشام عميري

يعرّف خطيب روما الشهير سيشرون حالة الاستثناء وحالة الطوارئ بـ”أن سلامة الشعب تسمو على كل قانون وضعي، وأنه من الضروري الاتجاه إلى أنجع الوسائل لمواجهة الأزمات العصيبة”.

من هذا المنطلق يمكن القول بأن حالة الاستثناء وحالة الطوارئ هي تلك الحالة التي يتم الإعلان عنها من طرف السلطات من أجل مواجهة ظرف معين يهدد البلاد وسلامة المواطنين، هذا ما يدفعنا إلى محاولة إجراء قراءة شمولية لمجموعة من الفصول الدستورية لبعض الأنظمة السياسية، خاصة في ظل انتشار وباء فيروس “كورونا” والذي تسبب في تعليق المؤسسات الدستورية، خاصة جلسات البرلمان، فهل يعتبر هذا الفيروس قوة قاهرة تستدعي الإعلان عن حالة الاستثناء وحالة الطوارئ؟

من له الحق في الإعلان عن حالة الاستثناء وحالة الطوارئ؟

بالرجوع إلى جميع الأنظمة السياسية، نجد أن حالة الاستثناء وحالة الطوارئ، والتي تختلف من نظام سياسي إلى آخر، هي سلطة خاصة برئيس الدولة يلجأ إليها من أجل ممارسة دوره التحكيمي، وذلك من أجل مواجهة الأزمات التي تتعذر مواجهتها بالوسائل القانونية العادية، الأمر الذي يدفعه إلى اللجوء إلى الوسائل الاستثنائية، وذلك دون إشراك الشعب أو ممثليه في اتخاذ بعض القرارات.

ما هي الأسباب التي تدعو إلى الإعلان عن حالة الاستثناء وحالة الطوارئ؟

تتجلّى الأسباب التي تدفع برئيس الدولة إلى الإعلان عن حالة الاستثناء وحالة الطوارئ في وجود تهديد جسيم وخطير ضد الدولة، لكن يجب أن يكون هذا التهديد مادياً، إذ لا يمكن اعتبار قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين من الأسباب التي تستدعي الإعلان عن حالة الاستثناء وحالة الطوارئ، وذلك باعتبارها من الحالات المألوفة في العلاقات الدولية، وكذلك وجود الكوارث والأوبئة والعصيان المدني، لكن الإعلان عن الظروف الاستثنائية يجب أن يكون الهدف منها هو تحقيق المصلحة العامة.

ما مدى دستورية حالة الاستثناء وحالة الطوارئ في ظل فيروس “كورونا”؟

بالرجوع إلى بعض الأنظمة السياسية نجد أنها اختلفت حول الأسباب التي تؤدي إلى الإعلان عن حالة الاستثناء وحالة الطوارئ، فالدستور المغربي ينصّ في الفصل 59 منه على “إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك أن يعلن حالة الاستثناء بظهير، بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين ورئيس المحكمة الدستورية، وتوجيه خطاب إلى الأمة..”.

أما الدستور الجزائري فنص في المادة 107 منه على “يقرر رئيس الجمهورية حالة الاستثناء إذا كانت البلاد مهددة بخطر يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها ولا يتخذ مثل هذا الإجراء إلا بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الدستوري، والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء..”.

فإذا كانت المادة 107 من الدستور الجزائري واضحة، فإن الفصل 59 من الدستور المغربي لسنة 2011 يبقى غامضاً، خاصة عندما استعمل المشرع عبارة “أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية”، ماذا يقصد المشرع بتلك العبارة؟ وما هي أنواع تلك الأحداث التي يمكن أن تُعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية؟ هل هي العصيان المدني ودخول البلاد في حرب؟ أم عراقيل تتعلق بالعملية الانتخابية وبوجود آليات برلمانية التي تستوجب المسؤولية السياسية للحكومة “ملتمس الرقابة، سحب الثقة..”؟ ألا يمكن اعتبار الأوبئة سبباً في عرقلة السير العادي للمؤسسات الدستورية خاصة عند وجود أعضاء تلك المؤسسات تحت عملية “الحجر الصحي”؟

إذن هي مجموعة من الأسئلة القانونية والدستورية التي تطرح اليوم جراء تفشي وباء “كورونا”، والتي تتطلب اجتهادات دستورية وقانونية، من أجل إجلاء الغموض على مجموعة الأسئلة الشائعة حول الموضوع.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذا هو حال كل شخص درس القانون٠ العالم في عز أزمة صحية وهم يتسائلون عن مدى دستورية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق