الوطن ضد “كورونا” : إما شجعان مخلصون أو خونة غادرون

بقلم : محمد الشمسي

وكأن التاريخ يختبرنا بهذا الوباء الفتاك، وكأنه يصنفنا في وطننا إلى فرقتين، إحداهما الفرقة الناجية التي تعشق الوطن وترتعش لمصيره، وتساهم بكل مقدرتها في تقوية مناعته والتقليل من حجم خسائره أمام عدو يتسلل إلى الرئتين في صمت وغفلة فينخرهما نخرا، والثانية فرقة من الخونة الحاقدين الجهلة الذين يسيئون للأمة وللتاريخ وللإنسانية عن قصد أو بنزق.

اليوم أعداد المصابين بالفيروس تتزايد ، لكننا في ذات الوقت نكتشف بمرارة أنه منا وفينا وبيننا من لا يقاسمنا هذا الهم، نجد قوما يثقبون السفينة التي نركبها جميعا، يبايعون فيروس كورونا ويخذلون الوطن، يفبركون الأخبار والمشاهد، فينتجون فيروس الإشاعة في مختبراتهم الملعونة التي تتكون من “مشقوف” عبارة عن هاتف أو حاسوب وخمسة دراهم من “الكونيكسون”، وينتشون بنشر ذلك مثلما ينتشي المجرم بتقطيع أوصال ضحيته.

وآخرون كعادتهم هاموا ينبشون في كتب السلف، يشمتون في الضحايا والموتى، يتباكون على إغلاق المساجد بنفاق وزيف، ويحللون الكارثة بجهل وبلاهة وكثير من الرعونة والحقارة، وهم أمام المصيبة لا يقدمون عونا ولا يمدون دعما، ولا يرحموننا حتى ب”إغلاق أفواههم”، ويدعون إفكا وظلما أن الفيروس هو غضب من الله، وكأن الإنسانية حين ستهزم الفيروس فهي ستهزم غضب الله ـ ومعاذ الله ـ لكن ألسنتهم الطويلة وعقولهم القصيرة ترغمنا على هذا التشبيه الفظيع.

وثالثون هلوعون جشعون، لا يرفضون المساهمة في إسعاف الناس وكفى، بل يطمعون في مداخيل صندوق مكافحة الوباء، ويزعمون أزمة علما أن الأزمة لم تبدأ بعد، مثلما صدر عن المدارس التعليم الخصوصي التي شرعت في التباكي قبل انصرام الأربعة أيام الأولى لتوقيف الدراسة.

ورابعون يتاجرون في الوباء فتحينون الفرص ويرفعون الأسعار ، وخامسون يقتنون ما فوق حاجتهم من السلع فيخلقون أزمة في قلب الازمة وسادسون يقابلون الجائحة باستهتار ولا يبالون للوقاية فينقلون العدوى دون شعور …

أيها الناس … إنها ساعة الحسم، إن الوطن تواجهه عاصفة هوجاء بل مصيبة، وتلبية نداء الوطن ليس لها ثمن، والشجعان المخلصون أفدوا هذا الوطن بالأرواح وليس فقط بمال زائل، ومن جاد على الوطن بالمال، وبالجهد والتحمل والاستجابة لتعليمات الجهات الرسمية أمام هذه الجائحة، سيكتبه الوطن في سجلات الأمناء البررة الأنقياء…

فلا تخلفوا الموعد مع الوطن،فإننا نلازم بيوتنا بخجل ونحن نرى عجزنا عن خدمة وطننا ، ونرى أن ملازمة بيوتنا أفضل ما نقدم له ….فلبيك وطني لبيك…لبيك لا وطن لي غيرك لبيك، إن روحي ومالي فداك لبيك.

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. لا بل شجعان مخلصون لملکنا ولوطننا وللمغاربة وسنستنر حتی النهایة.

  2. لاتخلط بارك الله فيك. فأهل السنة والجماعة (المنتسبون للسلف وأولهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة) يقفون خلف الملك محمد السادس حفظه الله وسائر الشعب المغربي ويحاولون المساهمة بما استطاعوا ولو بالكلمة الطيبة تضرعا لله وبالنصح والإرشاد والدعوة إلى إلتزام تعليمات وزارة الصحة والسلطات العمومية حتى يرفع الله عنا البلاء.وهم يعلمون حقيقة أن كل مايقع في الأرض هو بإذن من الله وأمر منه مقدر لحكمة (إما بلاء وامتحانا لصبر الناس وتضرعهم له وأخذهم بالأسباب الدنيوية لدفع البلاد أو تخويفا للعصاة منهم لكي يرجعوا ومانرسل بالآيات إلا تخويغا وإما انتقاما من الكفار الذين نسوا الله فنسيهم) وهذه الأمور يعلمها جل المغاربة باعتبار أن التدين أصيل فيهم. وربد تدبير الكون بالله عز وجل معلوم بالضرورة. أما التكفيريون الخوارج فشذاد الآفاق دائما خارجون عن الحق. فلا تعزل السلفيين يا أخي بارك الله فيك ولاتغالط الناس

  3. إن شاء الله و بقدرته و رحمته
    سوف نتغلب عليه بالصبر و الاحتساب
    و نساعدكم بالجلوس في منازلنا لاننا لا نعلم بما سوف نساعد البلد
    انا فقير يوم اشتغل و يوم لا اجد شغلا
    سامحني يا وطني إن خدلتك و لم استطيع دعمك و لو ببضعة دراهم
    اليد قصيرة و العين بصيرة

  4. وآخرون كعادتهم هاموا ينبشون في كتب السلف، يشمتون في الضحايا والموتى.
    هذا ظلم ايها الكاتب، اما مسألة غلق المساجد فمسألة اجتهادية، ثم لولا هؤلاء الذين مازالوا يتمسكون بدينهم ويدعون ربهم ان يكشف الغم لهلكت انت ومن معك، بسبب الكم الهائل من المعاصي والمنكرات التي لم يسبق لها مثيل التي ترتكب في بلاد المسلمين.
    الذكي من اغتنم الفرصه واستغفر ربه واناب.
    واترك عنك وصف الناس بالخونة فلست خيرا منهم،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق