البصراوي : من حق المواطنين نشر وتداول لائحة ركاب طائرة المغربي المصاب بـ “كرونا”

تداولت بعض الوسائل الاجتماعية لائحة ركاب احدى الطائرات القادمة من إيطاليا والتي تبين أن ضمنهم مصاب بأعراض فيروس كورونا المستجد.

وقد أثار نشر اللائحة المذكورة حفيظة بعض الجهات والمؤسسات التي فتحت تحقيقات لما اعتبرته قد يكون مشكلا لمخالفة القانون لما يتضمنه من تشهير ومس بالمعطيات ذات الطابع الشخصي.

لكن بالتدقيق في النازلة يتبين أن هناك وجه آخر للموضوع لا بد من أخده بعين الاعتبار.

ذلك أن تسريب اللائحة في الظروف العادية فيه مس بالمعطيات ذات الطابع الشخصي وحتى مخالفات أخرى، لكن في نازلة الحال حيث يوجد ضمن الركاب شخص تبث رسميا أنه حامل لأعراض الاصابة بالمرض، وأن هذا المرض خطير ومعدٍ جدا وأن العالم كله يتخذ أقصى درجات الحيطة، وأن الاجهزة الصحية الرسمية لم تبلغ المواطنين في الوقت المناسب أن ركاب هذه الرحلة قد خضعوا أوسيخضعون للإجراءات الوقائية، ومادام الأمر كذلك، فإن من حق المواطنين ومن حق الاعلام النشر والاخبار والتداول لكل ما يتعلق بركاب تلك الرحلة لأنهم قد يشكلون خطرا على عموم المواطنين.

إذن نحن أمام تضارب حقين: من جهة الحق في حماية المعطيات الشخصية الخاصة بالأشخاص الواردة أسماؤهم في اللائحة، ومن جهة أخرى حق المواطنين في السلامة الجسدية، بل والحق في الحياة الذي قد يُمسُّ بالسكوت على خبر دخول عشرات الأشخاص قد يكونون مصابين بالمرض، وهو خطر حال ومباشر.

ومن المعلوم والمستقر عليه على جميع المستويات وفي كل الثقافات أن الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام، والضرر العام في النازلة هو الاحتمال الجدي بخطر العدوى الذي يحمله الركاب لعموم المواطنين وهذا ينبغي دفعه وتحمل الضرر الخاص الذي يكون قد أصاب أفراد تلك اللائحة بنشر وتداول أسمائهم.

وإذا كان من خلل في الموضوع فهو تأخر الجهات الصحية المسؤولة عن الإخبار بكون ركاب الطائرة المعلومة تم إخضاعهم للإجراءات الوقائية.

وأمام ذلك فإنه يبقى للمواطنين ولوسائل الاعلام حق نشر وتداول تلك اللائحة دفاعا عن الحق في السلامة الجسدية والحق في الحياة باعتباره أول الحقوق وأهمها في المرجعية الدولية لحقوق الانسان وبنص الفصلين 20 و21 من دستور 2011.

د علال البصراوي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق