سابقة.. مواطنون بسيدي قاسم يعتصمون لأسابيع عديدة من أجل الحق في “مقبرة”

*صورة من الاحتجاج

هبة بريس- سيدي قاسم

في سابقة هي الأولى من نوعها، قرر العشرات من المواطنات والمواطنين على مستوى إقليم سيدي قاسم، وتحديدا بالجماعة القروية النويرات، الدخول في اعتصام جماعي مفتوح دخل شهره الثالث.

المثير في هذا الاعتصام -الأول من نوعه على المستوى الوطني- أنه لا يرفع مطالب الحرية، والعدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للثورات، ولا حتى المطالبة بالحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور، والمتعلقة أساسا بالحق في الحياة، أو الحق في السكن، أو التعليم، أو التطبيب، ولا حتى تلك المطالب الفرعية التي تنادي بتعبيد المسالك الطرقية خاصة على مستوى الجماعات القروية، ولا ببناء مستوصفات القرب، ولا المطالبة بإيجاد حلول للحد من ندرة المياه، أو توفير النقل المدرسي، أو غيرها من المطالب الاجتماعية الأخرى، التي تظل حناجر المواطنين البسطاء تطالب بها في مختلف ربوع الوطن، بل إن مطلب هؤلاء المواطنين المعتصمين على مستوى جماعة النويرات بإقليم سيدي قاسم، هو منحهم فقط “مقبرة” لممارسة حق دفن موتاهم فقط ولا غير !

قد يتبادر إلى الذهن أن هذا المطلب غريب ولا يمكن أن يحدث في زمن الألفية الثالثة، أو لربما هؤلاء الناس يتفكهون ويتندرون فقط، غير أن الحقيقة التي وقفنا عليها تؤكد أن هذا المطلب هو مطلب جديّ فعلا، وأن هؤلاء الناس فعلا ظلوا لشهور عديدة يعتصمون من أجل المطالبة باسترجاع أرضهم المخصصة للمقبرة، والتي قالوا أنها تمت مصادرتها منهم بطرق وصفوها بالملتوية، الأمر الذي جعلهم يدخلون في اعتصام مفتوح بعدما لم تجد الشكايات والتوقيعات التي تقدموا بها إلى السلطات المحلية أي نفع أبدا، خاصة بعدما خرج ممثلوا المعتصمين بخفي حنين بعد لقائهم مع عامل الإقليم.

ويقول المعتصمون، إنهم أصبحوا يعانون المرارة مرتين كلما زهقت روح أحدهم إلى بارئها، فبالإضافة إلى وجع الموت وألم الفراق، ينضاف إلى كل هذا مرارة غياب مقبرة لدفن الموتى تليق بمقام الحادث، وتواسي أهل الميت، الأمر الذي يجعلهم ينتقلون إلى مقبرة جماعة مشرع بلقصيري التي تبعدهم بعشرات الكيلومترات، الأمر الذي يجعل من يوم الدفن، يوما قاسيا للغاية على ساكنة هاته الجماعة القروية.

وهكذا، يمكن لهذا الاعتصام غير المسبوق، أن يكون مرشحا وبجدارة واستحقاق، للدخول في موسوعة غنيس، كأغرب احتجاج عرفه التاريخ المعاصر، عنوانه ” احتج وأنت حي.. لتحجز مكانا لك في مقبرة وأنت ميت ! ”

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لم تعد هناك اراضي كافية حتى للفلاحة وهؤلاء يريدون سحب المزيد منها. يجب على الدولة ان تفرض الحرق كوسيلة انفادي هاذه الفوضى و تقليل الضرر على البيئة كما في معضم الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق