هل من إنفتاح إعلامي حقيقي لإدارة السجون على مشاكلها الداخلية ؟ ‎

يبدو من خلال ما ينقل من أخبار وأحداث هنا وهناك, أن المندوبية السامية لإدارة السجون عبارة عن كوكب كروي , أسفله مظلم , وواجهته كذلك لولا تسليط أضواء ذات ضغط عالي لتفادي حجب الرؤية , غير أن تفاقم ظلمة الجهة السفلى أصبحت تتسرب صوب الأضواء التي شرعت في الإضمحلال يوما تلو الآخر.
مناسبة هذا الإستهلال , هوما أصبحت تعج به رئاسة الحكومة كما واردات المندوبية من شكايات تكاد تكون متشابهة , لانتحدث هنا كما قد يتبادر للذهن في أول وهلة عن النزلاء المحكومين أو الإحتياطين , لأن ذلك أصبح شأنه واضحا , ولم تعد بلاغات النفي قادرة على حجب الحقائق بصددها , بل نخص بالذكر هنا الموظفين وبعض المتعاقد معهم.
أولا باب أجور الموظفين الذين يساء إليهم حتى في التسمية تارة السجانون , تارة أخرى حراسا ” با حارس ” في حين أنهم كسائر موظفي الدولة يؤدون مهامهم وفق الضوابط المعمول بها , غير أنهم ومنذ عهد ” ليديدي ” ومولاي مصطفى العلوي ” لم يلمسوا إي إلتفاتة يمكن إعتبارها مهمة تخص وضعهم الإجتماعي والإعتباري والمادي , عدا تغيير البذلات والزي دون العقليات السائدة ,بزي لايرقى إلى المستوى المطلوب , فكيف يمكن مثلا تدبير راتب ” 3900″أمام غول المتطلبات اليومية الضخمة , وغياب التحفيزات عدا الإستفسارات والأوامر الجافة وتسلط بعض الرؤساء الذين حالفهم الحظ لتسيير معاقل او مصالح بعقلية القطيع , محرومون مما قد يحظى به غيرهم من الموظفين من مكافئات وتحفيزات بل وشهادات تقديرية مشجعة مكتوبة على الورق , لكن لها وقعها الإيجابي على نفسية الموظف , دون أن نتحدث عن منحة المخاطر المحذقة به أثناء مزاولته لمهامه إلى جانب سجناء من بينهم مسجلين في خانة ” خطر “, في حين تتحدث الإدارة عن شيئ إسمه أنسنة المؤسسات السجنية , فهل تمت أنسنة الموارد البشرية ؟ لماذا سياسة ” جوع كلبك يتبعك” لازالت شعارا لبعض المسيرين لشأن هاته المندوبية التي لم تعرف الإستقرار الهيكلي لحد الآن ؟ وهل هي فعلا تابعة لرآسة الحكومة ؟ فكم من تقرير وكم من نشاط ومن منجزات أشرف عليها بنكيران أو العثماني ؟ اللهم مايشار إليه في التقارير الرسمية ذات الطابع الخشبي التي تحتم ذكر رئاسة الحكومة بدءا من المدخل المركزي لمندوبية إدارة السجون بحي الرياض في الرباط , وتكرار أداء مايستحق صالح التامك من تحيات موظفيه أثناء الدخول والخروج من الباب , بل حتى عند خروجه من مكتبه صوب المرحاض .
ثانيا قضية دكتورة الأسنان ” رقية دريوش ” التي كانت تشتغل بسجن بركان والتي تتهيئ للتصعيد بتنظيم وقفة إحتجاجية أمام البرلمان وبعده إدارة السجون ,ثم سجني وجدة وبعده الصويرة , يؤازرها في ذلك عدد من المنظمات الحقوقية بعد أن إتضح لهم التعسف والشطط جليا في قضيتها , فقد دشنت إدارة التامك قاطرة بلاغاتها المضادة في هذا الملف بإصدار بلاغ ضد مطالب هاته الطبيبة كأول بلاغ رصع صادراتها الإدارية في عهده, فقد تعرضت – حسب العديد من البيانات المرفوقة بالشواهد والحجج التي تبرز مدى الحيف والظلم الذي لحقها جراء إيقاف مورد رزقها عقب تقارير كيدية , إلى تعسفات جمة وصلت حد تحقير القرارات القضائية بامتناع إدارة التامك عن تنفيذ حكم عادل صادر لفائدتها عن المحكمة الإدارية إبتدائيا وإستئنافيا, فما هو الخطاب الذي يود إرساله التامك ” ماعندكوم ماتصورو مني ” ؟ للتذكير فقط فقد وقع قبله مولاي حفيط الهاشمي الذي إعتبر حقبة من الزمن من أوفى خدام الوطن على قرار خاطئ كلفه منصبه, وشهر به عبر بلاغ من القصر الملكي , بعد أن دفع به بعض أبالسة التحكم بدواليب المهام الكبرى بالإدارة إلى توقيع ” البارافورات ” بدون تمحيص , وهو نفس الأمر الحاصل حاليا أمام القرارات الهامة والصفقات وبلاغات النفي الجوفاء من المعطيات الموضوعية عدا محاولات التملص من كل ماهو مشين وهلم جرى .
– تالثا أين هو مفعول إعتراف التامك قبل أربعة أشهر أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب عندما قال أن بعض المؤسسات السجنية أصبحت ” شوهة ” تشوه سمعة المغرب وشكواه من الإكتضاض , واحراجه من طرف اللجنة الفرعية الأممية لمنع التعذيب التي زارت السجون هل أحست إدارة السجون ومعها الحكومة بمدى قيمة موظف السجون الذي يمارس مهامه بين أخطر شرائح المجتمع؟ لماذا تنأى عن نفسها عن تنظيم مناظرات وطنية ولقاءات وتداريب سواء داخل أو خارج المغرب لتطوير الكفاءات والدخول الفعلي في منظمة أنسنة الظروف والتدابير الكفيلة بتسيير المؤسسات بشكل مميز؟ مامدى جدية عزم الولايات الأمريكية المتحدة تشييد مركز لتكوين أطر إدارة السجون بمحاذاة المركز الحالي بتفلت هل هو إعتراف ضمني لإدارة التامك بضعفها في مجال التكوين الذي أهدرت بسبب الملايير ؟
وتجدر الإشارة إلى أن مندوبية التامك , لازالت تتغنى بالإنفتاح الإعلامي بإسمنت وجدران المؤسسات الجديدة, وقيامها بزيارات لاتتعدى معاينة الجماد والأسرة والمطابخ والمراحيظ والزنازن وشاشات التلفاز ونسيت أن ذلك من مالية الشعب , ولم تتجاوزه إلى إنفتاح عميق جذري على ما تتخبط فيه من مشاكل داخلية حقيقية تتعلق بالتكوين والوضعية الإجتماعية للموظفين والرفع من قيمة أجورهم إسوة بإخوانهم عناصر القوات المساعدة مؤخرا , أليس المغاربة سواسية في الحقوق والواجبات بالدستور المغربي ؟ أم أن بحبوحة العيش الكريم والسيارات الفارهة وربطة العنق والعطر الفرنسي والسكن الشاسع حجب الرؤية عن من بفضلهم يعيش المسؤول في هاته الرفاهية ؟.

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. لدي ملاحظة : لماذا لا يتم اللجوء لإستعمال سجون موضوعاتية؟

    -أي تخصيص سجون لمن له عقوبة تفوق 20 سنة إلى المؤبد

    -و تخصيص سجون للمحكومين في تجارة المخدرات

    -و تخصيص سجون لأصحاب الجنح

    و ذالك في حدود الممكن و ما لا ينال كله ينال جزءه

    تشغيل المساجين له عدة جوانب :
    1-تعلم حرفة قد تصير مورد رزق حلال
    2-إحترام الدات فالشخص الدي يعمل هو شخص مفيد و ليس ضارا
    3-تكوين رصيد مالي بسيط قد يساعد عند الخروج من السجن

  2. السجن حلقة من حلقات المجتمع لا يصلح السجين في سجنه الا اذا صلح المجتمع في وطنه الا من رحم ربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى