لماذا تجاهل اليوسفي في تقديم مذكراته الحديث عن الاتحاد الاشتراكي ؟

في الوقت الذي كان جل اليساريين والاحزاب الوطنية، ينظرون ان تحمل مذكرات اليوسفي ” أحاديث في ما جرى………..” تفاصيل دقيقة لعدة محطات عاشها الكاتب الاول السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مسيرته النضالية ضد المستعمر الفرنسي وكذلك المقاومة في صفوف الحركة الوطنية وصراعاته مع المخزن خصوصا في عهد وزير الداخلية ادريس البصري، الذي تطرق له في مذكراته بقوله : ” كان يتجسس علينا” وبعدها تفاصيل تشكيل حكومة التناوب في عهد الملك الحسن الثاني.

اليوسفي الذي إختار يوم الثامن من مارس الذي يصادف العيد الاممي للمرأة، لإعلان مذكراته، رجحت بعض مصادرنا أن يكون احتفالا بشريكة حياته اليونانية، التي كانت الى جانبه طيلة مشواره النضالي.

وتساءل عدد من اليساريين هو كيف تفادى عبد الرحمان اليوسفي الوزير الاول السابق لحكومة التناوب في التسعينيات من القرن الماضي، في كلمته بمناسبة اطلاق النسخة الاولى من مذكراته، عدم الكلام عن الاتحاد الاشتراكي اعتبارا لكونه كاتب سابق له، الى جانب عدم دعوة عدد من رفاق دربه في النضال، وعلى رأسهم ” اليازغي” وكذلك الكاتب الاول الحالي إدريس لشكر، وعدد من الاسماء المنتمية للحزب، في حين حضرت عدة وجوه من احزاب أخرى.

هل لليوسفي دوافع في عدم البوح بأسرار كان إخوانه في الحزب ينتظرون الخوض فيها خصوصا علاقته مع المخزن وكذلك مع بعض زعماء الاحزاب، وحول كذلك النجاح او الاخفاق واسبابها إبان تذبير مرحلة التناوب التوافقي، وما أعقبها من تجارب جعلت حزب القوات الشعبية يفقد بريقه في احتلال المراتب الاولى في المشهد الحزبي للبلاد، لصالح الاسلاميين، مما جعل المشهد يعرف تشنجات ومصادمات بين التيارات والقوى في البلاد، دفعت بملك البلاد محمد السادس، التدخل أكثر من مرة لتقويم اعوجاجات الحكومات المتعاقبة ابتداءا من فترة التكنوقراط ” حكومة إدريس جطو” وما تلاها من حكومة عباس الفاسي، وبعد دستور 2011 حكومة بنكيران الاولى والثانية لسعد الدين العثماني.

مذكرات اليوسفي التي جمعها رفيق دربه، المحامي والسياسي والحقوقي مبارك بودرقة، تحدث فيها زعيم الوردة في عدد من فصولها على الاموات ” المهدي بنبركة” وتفاصيل اغتياله من طرف ” الموساد”  ووزير الداخلية السابق ” إدريس البصري”
التي اعترف اليوسفي في مذكراته أنه من الصعب تصوير ما يطلق عليه “جيوب المقاومة” للإصلاح بالمغرب تصويرا دقيقا، لكنه يقول إن “الجميع يدرك أن من تمكن من بناء مصالح أثناء العهود السابقة أو لا يزال، ويرى في التغيير والتجديد تهديدا لمركزه الاقتصادي أو مركزه السياسي، سيكون منخرطا في بنية هذه الجيوب”.

وفي سياق حديثه عن “جيوب المقاومة”، يتحدث اليوسفي عن وزارة الداخلية التي يقول إنها كانت مهيمنة على هندسة الانتخابات في تلك الفترة من تاريخ المغرب.

“منذ اختيار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نهج النضال الديمقراطي، والمشاركة في جميع الاستحقاقات المحلية والتشريعية، كان إدريس البصري يهيمن على كل ما أطلق عليه ‘أم الوزارات’ أي وزارة الداخلية التي كانت لها اليد الطولى في تزوير الانتخابات، وفي صنع أحزاب إدارية قبل أي استحقاق لتحتل المراتب الأولى فيه”، يردف اليوسفي في مذكراته.

ويشير اليوسفي في المذكرات إلى أنه رغم التعليمات التي أُعطيت للبصري من طرف الحسن الثاني، بعد تعيينه وزيرا أول، بضرورة تقديمه واجب الدعم من أجل إنجاح تجربة حكومة التناوب، إلا أن البصري استمر في السير عكس توجهات الحكومة التي كان يقودها اليوسفي، لأن “الطبع يغلب التطبع”، يقول الوزير الأول السابق.

و من أبرز التفاصيل التي كشفتها مذكرات اليوسفي  لأول مرة، هو تعرض الوزير الأول السابق للتجسس، واكتشافه لعدد من أدوات التنصت في أحد المكاتب التي كان يخصصها لإجراء مفاوضات تشكيل حكومته.

عبد الرحمان اليوسفي

تورد المذكرات كذلك كواليس مغادرة اليوسفي الحكومة بعد الانتخابات التشريعية ل2002، وكانت أولى الانتخابات في عهد الملك محمد السادس، وهي الأولى التي تشرف عليها حكومة التناوب التوافقي.

في هذه الانتخابات، احتل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المركز الأول، والتقى بعدها اليوسفي بالملك محمد السادس، وعرض عليه تقديم استقالته من الوزارة الأولى حتى يتمكن الملك من تعيين الوزير الأول الذي سيتولى تدبير المرحلة القادمة، لكن الملك رفض المقترح.

وفي التاسع من أكتوبر 2002، ترأس الملك مجلسا وزاريا بمدينة مراكش، كان هو آخر مجلس وزاري لحكومة التناوب. وبعد المجلس، استقبل الملك اليوسفي، وأخبره أنه قرر تعيين إدريس جطو على رأس الوزارة الأولى.

شكرَ اليوسفي الملك محمد السادس، حسب المذكرات، وأكد له أن دستور 1996 يمنحه حق تعيين من يشاء وزيرا أول، “لكن المنهجية الديمقراطية تقضي بتعيين الوزير الأول من الحزب الذي احتل المرتبة الأولى في عدد المقاعد البرلمانية، كما أسفرت عنها الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهو حزب الاتحاد”.

وتحدث اليوسفي في بعض فصول مذكراته  عن علاقته بالملك محمد السادس، والتي قال حولها انها لازالت مستمرة بالرغم من  اعتزاله  العمل الحزبي والنشاط السياسي.

ان عدم خوض اليوسفي الحديث عن الاتحاد الاشتراكي وعن الزعماء المتعاقبين على كتابته الاولى، قد يكون غايته الهروب من المواجهة من جديد ببعض الزعماء، لان ما وقع للحزب بعد التناوب يشكل النار تحت الرماد، خصوصا بعد ان تعالت أصوات من قواعد الحزب تتهم اليوسفي بدق أخر مسمار في نعشه بعد المشاركة في حكومة التناوب وبعدها تقديم الاستقالة ودخول التكنوقراط.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. monsieur youssfi..et aussi mrs boucetta/yaata/benkirane/elalaoui/bensaide/ restent toujours dans l’esprit des marocains comme des héros de la politique marocaine.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى