نازل : خالد ايت الطالب ..زج بصحة المغاربة نحو كماشة الخوصصة

يكاد التاريخ يعيد نفسه اكثر من مرة كلما تعلق الامر بالمنظومة الصحية في البلاد ، ومتى انطلق مسار الاصلاح تدوخ البوصلة ، فيضرب الوزير في الاطباء وتهاجم النقابات قرارات الاول ، وتتسع مواقع التواصل الاجتماعي لتفريغ ما طاب ولذ من العصيان .

” الدوخة مستمرة وماضية في الاتساع ، والشرخ يعانق الهوة داخل منظومة صحية لا يعرف الجميع كيفية ضبطها ليبقى المواطن بين ثنائية الرعب ( وزارة والصحة / نقابات الاطباء ) مصدوما من هول التراخي وعدم الانكباب بشكل توافقي لايجاد حلول وبدائل واقعية على اعتبار ان الكل رقم بشري بهوية مغربية .

وزير الصحة خالد ايت الطالب اخرج ورقة ” الاعفاء ” في وجه مدير المستشفى الحسني باكادير وهو القرار الذي قابلته نقابة ببلاغ ناري اتهمت فيه الوزير بـ “تنزيل أجندات حزبية خفية أصبحت علنية”، معتبرة أنه “أدخل وزارة الصحة في الصراعات السياسيوية

وقالت ذات النقابة أن “وزارة الصحة تائهة بدون بوصلة، أصبح في ظلها قطاع الصحة يغرق لأنه دون ربان”، مشيرة إلى أن “الوزير يخدم أجندات بعض المحسوبين على أساتذة كليات الطب ولوبيات المستشفيات، وينتقم من الكفاءات ويشرد الأطر الصحية بقرارات غير مدروسة ومتحيزة”.

واكدت النقابة أن الوزير “يسخر المفتشية العامة لوزارة الصحة من أجل تصفية الحسابات الحزبية، ومباركة استعمالها في تصفية الحسابات النقابية،. وتسخريها لخدمة نزوعات انتقالية”، مشددة على “غياب استراتيجية لوزارة الصحة لإصلاح القطاع وانقاذه”، وفق تعبير البلاغ.

المسجل ان بلاغ النقابة لم يكن الاول ولا الاخير، فوزيرالصحة الوردي انذاك سلك نفس الطريق وبعده الوزير انس الدكالي والاثنين اتهما حينها بتصفية حسابات سياسية ضيقة ، لكن الاهم بين الامس واليوم هو التاكيد على ان قرارات الاعفاء لم تعد ذات نفع في ظل اقتناع اطر الصحة بان “المسؤولية ” ليست سوى نكدا اضافيا وهما مفتوحا على طول ايام الاسبوع وهنا يمكن استحضار هامش الفرق المادي بين طبيب يزاول داخل مرفق ومديره او مندوبه او حتى مديره الجهوي ..الفرق هزيل سيادة الوزير

الملاحظ ايضا ان قرارات “التوقيف” او “الاعفاء” لم تجدي نفعا اذ بمجرد ان يتم اتخاد قرار من هذا القبيل حتى يسارع اطباء من نفس فصيل المسؤول الموقوف الى تقديم شواهد طبية ” مخدومة ” بغرض لي الذراع خصوصا وان جل مستشفيات المملكة تعيش على وقع الصراعات النقابية ناهيك على ان هذه القرارات يتم تحوير الفائدة منها فتصبح رغما عن انف الجميع ” مزايدة سياسية ” او ” تصفية لحسابات ضيقة ” .

انه لا احد سينكر ان المسؤولية يجب ان تقرن بالمحاسبة ، لكن بخلاف جميع القطاعات تبقى وزارة ايت الطالب على امتداد زمن طويل لا تعرف كيف تنعتق من التدهور والارتجالية والعبث ، بل بسجل ان وضعها يتجه نحو السكتة وهو ما يعني ان الجميع مطالب بالبحث في الاسباب وإعطاء العناية اللازمة للقطاع او الكف عن مسلسل الزج بصحة المغاربة نحو كماشة الخوصصة

انه على الوزير مصارحة الدولة بالاختلالات العميقة بدل نهج سياسة الغموض ، فالوقت الان لا يسمح لأي كان لعب دور ” المايسترو ” ومن هنا يمكن ان نتساءل كيف يمكن تحميل مندوب إقليمي أو جهوي مسؤولية تدهور الصحة العمومية بإقليم ما، دون أن تكون لهما سلطة الإشراف والمراقبة .والضبط

على الوزير ان ينظر في النقص المهول في البنيات التحتية واعادة النظر في الحقوق المهضومة للعاملين بقطاع الصحة، وتأمينهم على المخاطر المحدقة بهم خصوصا الأطر العاملة بمراكز تحاقن الدم، وأما أجور الأطر الصحية، فهي متدنية مقارنة مع المستوى المعيشي المرتفع، ومقارنة بالعاملين بقطاعات أخرى كقطاعي العدل والمالية، ويزيد من الوضع تأزما الظروف المزرية التي يعيش فيها العاملون بالوسط القروي، في ظل غياب مكافآت مجزية

مطلوب من الوزير ان يحل مشاكل المراكز الصحية المنتشرة بالوسط الحضري والقروي والتي تكاد خدماتها محدودة بل منها من اصبحت خاوية على عروشها علاوة على أن مجموعة من المراكز لم تعرف طريقها إلى الاشتغال بسبب نقص في الأطر الصحية أو سوء في توزيعها

على الوزير ان يتعامل مع القطاع بمزيد من الحرص على التكنولوجيات الحديثة، “والحد من التدهور الصحي وانتشار الأمراض وتوسيع الفوارق والتفاوتات المؤدية إلى حرمان ملايين المواطنين من حقهم الدستوري والإنساني في ولوج العلاج والأدوية”

انه ليس معقولا ان يسارع الوزير الى اتخاد قرارات سريعة تفرزها الظرفية في الوقت الذي هو نفسه يعترف بضعف ميزانية ” المنظومة ..بل الاصح ياتي على لسان الفاروق عمر رضي الله عنه حين قال فيما معناه ” إن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم الشكر”

الاهم ايضا ان يتم الاهتمام بالعنصر البشري وإيلائه الأهمية والتفكير في حاجياته المادية ومواكبته بالتكوين اللازم والمتطور والمبني على رؤية إستراتيجية وعلمية على أن يشمل كافة الأطر الصحية بما فيها الأطر الإدارية.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق